

موقع الدفاع العربي – 28 يونيو 2026: نشرت وسائل إعلام روسية مقطعًا مصورًا يُظهر طائرة مسيّرة انتحارية من طراز “جيران-4” (Geran-4) وهي تستهدف مقاتلة أوكرانية من طراز “ميغ-29” (MiG-29) أثناء استعدادها لتنفيذ مهمة قتالية في أحد المطارات بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى تدميرها بالكامل. وأكدت مصادر أوكرانية فقدان الطائرة، لكنها أوضحت أن الضربة لم تسفر عن سقوط أي قتلى بين أفراد الطاقم أو العاملين.
وفي حادث منفصل، أعلنت قيادة القوات الجوية الأوكرانية رسميًا فقدان مقاتلة ميغ-29 ثانية أثناء تنفيذها مهمة قتالية فوق منطقة بولتافا، في ظروف لا تزال غير معروفة، فيما تمكن الطيار من القفز بالمظلة والوصول إلى بر الأمان.
وجاء في بيان إدارة الاتصالات التابعة لقيادة القوات الجوية الأوكرانية:
“نُبلغ بأنه خلال ليلة 27 يونيو/حزيران 2026، فُقد الاتصال بمقاتلة من طراز ميغ-29 تابعة للقوات الجوية الأوكرانية أثناء تنفيذها مهمة قتالية في منطقة بولتافا. نؤكد فقدان الطائرة، إلا أن الطيار تمكن من القفز بالمظلة، وتواصل مع فريق البحث والإنقاذ، قبل نقله إلى منشأة طبية لإجراء الفحوصات اللازمة وتلقي الرعاية. ولا تزال أسباب وملابسات الحادث قيد التحقيق.”
تمثل الخسارة الأولى، الناتجة عن استهداف الطائرة داخل القاعدة الجوية بواسطة جيران-4، تطورًا نوعيًا في حملة الطائرات المسيّرة الروسية ضد القوة الجوية الأوكرانية. فهذه المسيّرة تعد أحدث طائرة هجومية انتحارية روسية تعمل بمحرك نفاث، وكانت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قد أكدت دخولها الخدمة القتالية في مايو 2026، بعد استكمال الاستعدادات للإنتاج الكمي في يناير من العام نفسه.
وتُعد جيران-4 نسخة أكثر تطورًا مقارنة بالطائرة جيران-2، وهي النسخة الروسية من المسيّرة الإيرانية شاهد-136. فبينما تطير جيران-2 بسرعة تقارب 180 كلم/ساعة وتحمل رأسًا حربيًا يزن بين 30 و50 كغ، تستخدم جيران-4 محركًا نفاثًا صيني الصنع من طراز Telefly LX-WP-160 يرفع سرعتها إلى ما بين 350 و500 كلم/ساعة، مع رأس حربي يزن 50 كغ أو حمولة حرارية اختيارية تبلغ 90 كغ، ويصل مداها إلى نحو 850 كيلومترًا، مقارنة بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر لـGeran-2 بسرعات أقل.
كما كشفت الاستخبارات الأوكرانية أن حطام إحدى طائرات جيران-4 احتوى على مكونات مصدرها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا والصين وسويسرا واليابان وتايوان.


وتكتسب السرعة العالية للمسيّرة أهمية كبيرة عند استهداف الطائرات على الأرض، إذ إن وحدات الاعتراض الأوكرانية التي نجحت في إسقاط آلاف طائرات جيران-2 صُممت أساسًا لمواجهة أهداف بطيئة تعمل بمحركات مروحية. وكانت الكتيبة الأوكرانية المضادة للطائرات رقم 1020 قد أعلنت في أوائل مايو 2026 إسقاط أول طائرة جيران-4 باستخدام المسيّرة الاعتراضية Wild Hornets STING، إلا أن مدى فاعلية هذا النوع من الاعتراض على نطاق واسع لا يزال غير مؤكد.
وتشير القدرة على توجيه مسيّرة بسرعة تصل إلى 500 كلم/ساعة لضرب طائرة أثناء استعدادها للإقلاع إلى مستوى جديد من التهديد، يختلف جذريًا عن تهديد المسيّرات البطيئة التي اعتادت أوكرانيا التعامل معها خلال السنوات الماضية.
أما مقاتلة ميغ-29، المعروفة لدى حلف الناتو باسم “فولكروم” Fulcrum، فهي مقاتلة تفوق جوي أسرع من الصوت ذات محركين، طُورت في الاتحاد السوفيتي لتكون أقل تكلفة وأخف وزنًا من المقاتلة سو-27. وقد ورثت أوكرانيا عددًا كبيرًا منها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واستمرت في تعويض خسائرها عبر الحصول على طائرات إضافية من دول حلف وارسو السابقة، مثل سلوفاكيا وبولندا وبلغاريا.
وبحسب Oryx المتخصص في توثيق خسائر المعدات العسكرية اعتمادًا على الأدلة البصرية، فقد خسرت أوكرانيا أكثر من 100 طائرة ثابتة الجناحين منذ فبراير 2022.
وفي أواخر عام 2025، وافقت بولندا على نقل ما تبقى لديها من مقاتلات ميغ-29 إلى أوكرانيا ضمن اتفاق تبادل مرتبط بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأوكرانية. إلا أن نائب وزير الدفاع البولندي أكد في منتصف يونيو 2026 أن أيًا من تلك الطائرات لم يُسلّم بعد، بسبب انتظار وارسو حصولها على التكنولوجيا المتفق عليها من كييف.


ويُعد الهجوم على القاعدة الجوية في جنوب أوكرانيا أحدث حلقة في سلسلة من الضربات الروسية المتزايدة ضد البنية التحتية للطيران الأوكراني، بالتزامن مع تحسن قدرات الدفاع الجوي الأوكراني في مواجهة الهجمات الجوية التقليدية.
وسبق أن نجحت طائرات جيران-2 في تدمير مروحيات أوكرانية على الأرض، أبرزها ضربة موثقة استهدفت مروحية Mi-8 في مهبط ميخايلفكا، حيث لاحظ محللو الاستخبارات مفتوحة المصدر أنها لم تكن مموهة أو مغطاة بدفاعات جوية.
ويعكس هذا النمط استراتيجية روسية واضحة تقوم على استهداف الطائرات وهي رابضة على الأرض، عندما يصبح اعتراضها في الجو أكثر صعوبة بسبب تطور الدفاعات الجوية وأنظمة الحرب الإلكترونية الأوكرانية، مستفيدة من قدرة المسيّرات على التحليق لفترات طويلة وانتظار اللحظة المناسبة للهجوم قبل الإقلاع.
أما المقاتلة الثانية التي سقطت فوق بولتافا، فما تزال أسباب فقدانها مجهولة. ولم تنسب السلطات الأوكرانية الحادث إلى عمل قتالي، مكتفية بالإشارة إلى أن التحقيقات جارية لتحديد الملابسات.
وتقع مقاطعة بولتافا في شمال وسط أوكرانيا، على بعد نحو 350 كيلومترًا شمال شرق كييف، وكانت مسرحًا لعمليات جوية أوكرانية عديدة، سواء في مهام الهجوم الأرضي أو اعتراض الأهداف الجوية.
ويشير نجاح الطيار في القفز بالمظلة وإنقاذه إلى أن الطائرة لم تتعرض لتدمير كارثي في الجو، ما يفتح الباب أمام عدة احتمالات، بينها عطل فني، أو إصابة بسلاح معادٍ، أو مزيج من العاملين. وحتى لحظة نشر التقرير، لا تزال الأسباب الحقيقية لسقوطها غير معروفة.
وتعكس خسارة المقاتلتين خلال أقل من يوم الضغوط المتزايدة التي يواجهها أسطول ميغ-29 الأوكراني، سواء من خلال تهديد المسيّرات التي تستهدف الطائرات وهي على الأرض، أو المخاطر المستمرة في الأجواء، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والعوامل التشغيلية.
كما أن تعويض هذه الخسائر أصبح أكثر صعوبة مع استمرار تأخر تسليم الدفعة البولندية، في وقت لا تشغل فيه أي دولة أخرى في حلف الناتو هذا الطراز. وبينما يمثل انتقال أوكرانيا التدريجي إلى المقاتلات الغربية، مثل إف-16، إلى جانب صفقات رافال الفرنسية وGripen السويدية الموقعة أواخر عام 2025، حلًا طويل الأمد، فإن الواقع الحالي يعني أن القوات الجوية الأوكرانية بدأت يوم 27 يونيو وهي تمتلك مقاتلتين من طراز ميغ-29 أقل مما كانت تملكه قبل أقل من أربعٍ وعشرين ساعة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-28 10:40:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-28 10:40:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




