تمثل مقاتلة “تمبست” مشروعاً طموحاً يجمع بريطانيا وإيطاليا واليابان لتطوير مقاتلة شبحية من الجيل السادس، يُراد لها أن تكون من أكثر الطائرات القتالية تطوراً في العالم. وصُممت الطائرة لتنفيذ مهام بعيدة المدى، واختراق الأجواء المعادية، وتوجيه ضربات دقيقة دون أن تتمكن أنظمة الرصد التقليدية من اكتشافها.
ولن تعمل “تمبست” كمقاتلة منفردة، بل ستكون مركز قيادة جوي قادراً على إدارة أسراب من الطائرات المسيّرة، مع تبادل البيانات معها بشكل لحظي عبر شبكة قتالية متكاملة. كما ستدمج بين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، والحوسبة فائقة الأداء، والمواد الحديثة، بهدف تحقيق مستوى غير مسبوق من الكفاءة والوعي الميداني.
ويستهدف المشروع إدخال المقاتلة إلى الخدمة بحلول عام 2035، وهو جدول زمني يُعد طموحاً للغاية وفق المعايير العسكرية، رغم التحديات المرتبطة بتأمين التمويل، وحماية التقنيات الحساسة، وتنسيق عمل آلاف المهندسين والخبراء المنتشرين عبر ثلاث قارات.
فـ”تمبست” ليست مجرد مقاتلة جديدة، بل منظومة قتالية متكاملة صُممت لإعادة رسم مستقبل الحروب الجوية، من خلال دمج الطائرة المأهولة مع أسراب من المسيّرات والذكاء الاصطناعي ضمن شبكة قتالية موحدة تمنحها تفوقاً غير مسبوق في ساحات المعركة.


وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي فادي داوود في مقابلة صحفية أن العالم يقف أمام أول مقاتلة أوروبية من الجيل السادس، والتي ستكون أيضاً ثاني مقاتلة من هذا الجيل تصبح متاحة للدول القادرة على اقتنائها وتشغيلها. وأشار إلى ضرورة توضيح الفارق بين مقاتلات الجيل الخامس والجيل السادس لفهم طبيعة هذا المشروع.
وبيّن أن مقاتلات الجيل السادس تعتمد على نظام تخفٍ متطور من نوع “Broadband Stealth”، إلى جانب مفهوم القيادة الشبكية أو “System of Systems”، حيث تعمل الطائرة الأم، وهي “تمبست”، في قلب التشكيل، بينما ترافقها مجموعة من الطائرات غير المأهولة أو المسيّرات التي تتحكم بها بالكامل عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المقاتلة تمتلك أيضاً بنية رقمية مفتوحة، ما يسمح بتطوير قدراتها وتحديثها عبر البرمجيات (Software) دون الحاجة إلى تغيير المكونات الصلبة (Hardware)، وهي إحدى أبرز سمات الجيل السادس. كما ستزود بمحرك تكيفي (Adaptive Cycle Engine) قادر على العمل في أوضاع تشغيل مختلفة (بطيار أو بدون طيار)، إضافة إلى إمكانية استيعاب أسلحة طاقة موجهة مثل الليزر.
وأكد داوود أن الفارق الأساسي بين الجيلين الخامس والسادس يتمثل في أن الجيل الخامس يقدم طائرة شبحية متفوقة بقدرات عالية، لكنها تبقى منصة قتالية منفردة، بينما يتحول الجيل السادس إلى منظومة قتال متكاملة تضم الطائرة الرئيسية وأسراباً من المسيّرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن شبكة عمليات موحدة.
وعند سؤاله عما إذا كانت “تمبست” تمثل رسالة موجهة إلى روسيا والصين، أجاب بأن برامج التسلح الاستراتيجية تحمل دائماً رسائل سياسية وعسكرية. وأوضح أنه مع تراجع الدور الأمريكي في تمويل الدفاع الأوروبي وحلف الناتو، اتجهت أوروبا إلى الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها الذاتية، وأطلقت برنامج “Global Combat Air Programme” (GCAP) لتطوير مقاتلة “تمبست” بالتعاون بين بريطانيا وإيطاليا واليابان.
وأشار إلى أن هذا البرنامج جاء على حساب المشروع الألماني-الفرنسي “نظام القتال الجوي المستقبلي” FCAS، الذي لم يحقق التقدم المطلوب، وهو ما دفع ألمانيا إلى الانسحاب منه. واعتبر أن هذا الانسحاب كان عاملاً رئيسياً في منح مشروع “تمبست” فرصة الاستمرار، إذ لم يكن المشروع ليحصل على التمويل اللازم لولا ذلك. وأضاف أن ألمانيا تدعم حالياً تمويل المشروع، الذي كان يواجه تعثراً حتى يونيو/حزيران 2026، قبل أن تتفق الدول الثلاث على رفع التمويل إلى نحو 4.5 إلى 5 مليارات جنيه إسترليني.
ولفهم حجم المشروع، أوضح داوود أن المقارنة الطبيعية تكون مع المقاتلة الأمريكية “إف-47”. وأشار إلى أن البرنامج الأمريكي يحمل اسم “Next Generation Air Dominance (NGAD)”، بينما يحمل المشروع الأوروبي اسم “GCAP”. ولفت إلى أن الاختلاف الأساسي يكمن في الاستراتيجية؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق سيطرة جوية مطلقة، ولذلك تبلغ تكلفة برنامجها نحو 8.5 مليارات دولار، مع توقع بدء إنتاج المقاتلة عام 2028.
أما بالنسبة لمقاتلة “تمبست”، فمن المنتظر أن تنفذ أول رحلة تجريبية لها في عام 2027، بينما يبدأ تسويقها ودخولها الخدمة في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، أي حوالي عام 2035.
وعند سؤاله عن كيفية مواجهة الجيوش المنافسة لطائرة شبحية تتحكم بأسراب من المسيّرات ويصعب رصدها، أوضح داوود أن هذه المقاتلة صُممت لتبقى في الخدمة منذ عام 2035 ولمدة تصل إلى 35 عاماً، مع الحفاظ على التفوق الجوي طوال تلك الفترة. ورأى أنه خلال السنوات الخمس أو العشر الأولى من دخولها الخدمة سيكون من الصعب جداً على أي طرف امتلاك وسيلة فعالة للتصدي لها، في حين قد تبدأ لاحقاً جهود تطوير أنظمة مضادة لها.
وأضاف أن مفهوم “السيطرة الجوية” هو السبب الرئيسي وراء استثمار هذه المبالغ الضخمة في تطوير مقاتلات متقدمة، مستشهداً بمقاتلة “إف-35” الأمريكية وما وصفه بالنتائج الميدانية التي حققتها في إيران، معتبراً أنها قدمت نموذجاً على دور الطائرات الشبحية في تدمير منظومات الدفاع الجوي وتحقيق التفوق الجوي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-25 16:42:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-25 16:42:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



