الجيش المصري يكشف لأول مرة عن منظومات روسية متطورة ضمن ترسانته الدفاعية.. وإسرائيل تتابع التطورات بقلق

موقع الدفاع العربي – 6 يوليو 2026: في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وما يصاحبها من تصاعد التحديات الأمنية وتغير طبيعة الحروب الحديثة، حرصت القاهرة على توجيه رسالة تؤكد استمرارها في تطوير قدراتها الدفاعية وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة. وقد تجسد ذلك في افتتاح مجمع “الأوكتاغون”، الذي يعد أحد أكبر مراكز القيادة والسيطرة العسكرية في المنطقة، ويُنظر إليه باعتباره العقل الرقمي الجديد للقوات المسلحة المصرية، والمركز الرئيسي لإدارة العمليات العسكرية والأزمات اعتماداً على أحدث منظومات القيادة والتحكم والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وجاء افتتاح المجمع متزامناً مع استعراض عدد من منظومات التسليح التي ظهرت للمرة الأولى أمام الرأي العام، وفي مقدمتها منظومة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى S-300VM، التي تُعد من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المصرية، إذ تمتلك قدرة على اكتشاف وتتبع عدد كبير من الأهداف الجوية والاشتباك معها على مسافات تتجاوز 200 كيلومتر، بما يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على حماية المجال الجوي ضد مختلف التهديدات.

ويأتي ذلك ضمن سياسة مصرية متواصلة لتحديث منظومة التسليح وتنويع مصادرها، حيث عززت القاهرة خلال السنوات الماضية قواتها الجوية بصفقات شملت 46 مقاتلة روسية من طراز MiG-29M/M2، إلى جانب 50 مروحية هجومية من طراز Ka-52، فضلاً عن تطوير شبكة الدفاع الجوي التي تعد من أكثر الشبكات تنوعاً في المنطقة.

ولم تقتصر الرسائل العسكرية على افتتاح مقر القيادة الجديد أو استعراض منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، بل امتدت أيضاً إلى مجال الحرب الإلكترونية، حيث أشارت تقارير إسرائيلية إلى دخول منظومات روسية متقدمة للتشويش ومكافحة الطائرات المسيّرة من طراز “ريبيلنت-1” إلى الخدمة لدى القوات المسلحة المصرية. وتتمتع هذه الأنظمة بقدرات على اكتشاف وتتبع والتشويش على أسراب الطائرات بدون طيار من مسافات بعيدة، في خطوة تعكس إدراكاً مصرياً للتغيرات التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أثبتت أن الطائرات المسيّرة تحولت من وسيلة دعم تكتيكي إلى عنصر حاسم في ساحات القتال الحديثة.

ظهور منظومة الحرب الإلكترونية الروسية Repellent-1 المتطورة في مصر

وتؤكد الرؤية المصرية أن عملية تحديث القوات المسلحة لا تقتصر على شراء الأسلحة، وإنما تشمل تطويراً متكاملاً لمنظومة الدفاع الوطني، بدءاً من تحديث التسليح، مروراً بتطوير القواعد العسكرية ومراكز التدريب والتأهيل، وصولاً إلى تحديث مراكز القيادة والسيطرة على المستوى الإستراتيجي، بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للعمليات العسكرية والصراعات المعقدة التي باتت تمزج بين الحرب التقليدية والحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية.

وتشدد القاهرة على أن هذه القدرات الدفاعية تستند إلى عقيدة عسكرية تقوم على حماية الأمن القومي وعدم الاعتداء على الآخرين، مع الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية. ووفق هذه الرؤية، فإن تعزيز القدرات العسكرية يهدف إلى تحقيق الردع ومنع أي تهديد محتمل، وليس إلى إشعال الصراعات، خاصة في ظل بيئة إقليمية تتسم بتعدد الأزمات والنزاعات.

ويرى مراقبون أن افتتاح “الأوكتاغون” يعكس استعداداً أكبر لإدارة عمليات عسكرية معقدة ومتعددة الجبهات، سواء في إطار الحروب التقليدية أو التهديدات غير التقليدية التي تشمل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، وهو ما يتوافق مع طبيعة النزاعات الحديثة التي لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية.

كما تؤكد سياسة تنويع مصادر التسليح أنها أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الدفاعية المصرية، إذ تهدف إلى تقليل الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، بما يحد من احتمالات التعرض لضغوط سياسية أو عسكرية مرتبطة بقطع الغيار أو أعمال الصيانة أو الإمداد اللوجستي، وهي تحديات واجهتها مصر في مراحل سابقة.

وبالتوازي مع تنويع الموردين، تواصل القاهرة توسيع قاعدة التصنيع العسكري المحلي بالتعاون مع شركات دفاعية عالمية، سواء من خلال الإنتاج المشترك أو نقل التكنولوجيا، بما يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي ورفع جاهزية القوات المسلحة، ويمنح صانع القرار المصري هامشاً أكبر من الاستقلالية في إدارة الملفات العسكرية والسياسية.

وفي ظل التوترات التي يشهدها الإقليم، تبدو الرسالة المصرية واضحة؛ وهي أن تحديث القدرات الدفاعية وتطوير مراكز القيادة والسيطرة وبناء شبكة متكاملة من أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية يمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الأمن القومي، وتعزيز قوة الردع، وضمان امتلاك القوات المسلحة القدرة على مواجهة مختلف التهديدات التقليدية وغير التقليدية، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-06 15:58:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-06 15:58:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version