من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

القاهرة تستخلص الدروس من الحروب الحديثة

موقع الدفاع العربي – 9 يوليو 2026: افتتحت مصر خلال الأيام الماضية مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، المعروف باسم “الأوكتاغون“، في خطوة وُصفت بأنها إحدى…

موقع الدفاع العربي – 9 يوليو 2026: افتتحت مصر خلال الأيام الماضية مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، المعروف باسم “الأوكتاغون“، في خطوة وُصفت بأنها إحدى أبرز محطات تطوير منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة المصرية. وشهد حفل الافتتاح عروضًا عسكرية واسعة واستعراضًا لعدد من أبرز الأسلحة والمنظومات الدفاعية والهجومية، الأمر الذي جذب اهتمامًا كبيرًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي تناولت الحدث بتحليلات وتحذيرات حول دلالاته العسكرية والاستراتيجية.

ويأتي هذا الاهتمام في ظل أجواء إقليمية متوترة، حيث تساءل مراقبون عن الرسائل التي سعت القاهرة إلى توجيهها من خلال هذا الافتتاح، ولماذا أثار الحدث هذا القدر من القلق داخل إسرائيل، رغم استمرار اتفاقية السلام بين البلدين.

استعراض لقدرات الجيش المصري

تضمن العرض العسكري مشاركة عدد من أبرز الأسلحة والمعدات في الخدمة بالقوات المسلحة المصرية، من بينها مقاتلات ميغ-29 متعددة المهام، ومروحيات مي-24 الهجومية المطورة.

كما شهد الحفل الظهور الرسمي الأول لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى S-300VM “أنتاي-2500″، في أول إعلان رسمي من القاهرة عن امتلاك هذه المنظومة المتقدمة، وهو ما اعتبره كثيرون من أبرز مفاجآت الاستعراض العسكري.

الحدث العسكري المصري حظي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، مشيرة إلى أن ظهور منظومة الحرب الإلكترونية الروسية “ريبيلنت-1” (Repellent-1) ضمن تجهيزات الجيش المصري يمثل تطورًا مهمًا في قدرات القاهرة على حماية مجالها الجوي.

ورأت أن هذه المنظومة قد تشكل تحديًا للتفوق الجوي الإسرائيلي، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، وهو ما ظهر بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضافت أن مصر تبدو حريصة على الاستفادة من دروس النزاعات المعاصرة، من خلال تعزيز قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية وأنظمة التشويش، التي تستطيع التعامل مع التهديدات الجوية والطائرات بدون طيار عبر وسائل غير تدميرية تعتمد على الإعاقة الإلكترونية.

القاهرة تستخلص الدروس من الحروب الحديثةالقاهرة تستخلص الدروس من الحروب الحديثة
مدى منظومة S-300VM المصرية الذي يبلغ 250 كيلومتر

لماذا تبدي إسرائيل هذا القلق؟

رغم العلاقات الرسمية واتفاقية السلام والتنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب، ترى بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن استمرار مصر في تحديث قدراتها العسكرية، خصوصًا في مناطق البحر الأحمر وسيناء، يستدعي المتابعة الدقيقة، لأنه قد يؤثر على ميزان القوى الإقليمي من وجهة النظر الإسرائيلية.

وتشير هذه التحليلات إلى أن تعزيز منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية المصرية يمثل عنصرًا إضافيًا في معادلات الردع بالمنطقة، حتى وإن كانت العلاقات الثنائية مستقرة رسميًا.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي عزز انتشاره في منطقة البحر الأحمر وعلى الحدود مع الأردن، بعد تحذيرات أمنية تحدثت عن احتمال تعرض مدينة إيلات لهجوم محتمل، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة لهجوم السابع من أكتوبر.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الإجراءات جاءت عقب تحذيرات أطلقها مسؤولون أمنيون إسرائيليون بشأن احتمالات حدوث تهديدات عبر الحدود البرية أو البحرية.

من جانبه، قال اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان المصرية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن الاهتمام الإسرائيلي بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية المصرية يعكس إدراكًا لأهمية التطور الذي تشهده القوات المسلحة المصرية.

وأضاف أن ما يروج له البعض داخل إسرائيل بشأن امتلاكها تفوقًا عسكريًا مطلقًا في المنطقة لا يعكس الواقع، مؤكدًا أن الجيش المصري يواصل تطوير قدراته بما يحقق حماية الأمن القومي المصري.

وأثار افتتاح “الأوكتاغون” نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر استاذ العلاقات الدوليه عبد الله العتيبي أن الإعلان عن مقرات جديدة للقيادة الاستراتيجية في كل من مصر وتركيا خلال فترة زمنية متقاربة يعكس دخول المنطقة مرحلة جديدة، أصبح فيها تطوير منظومات القيادة والسيطرة وسرعة اتخاذ القرار العسكري جزءًا أساسيًا من بناء القوة، إلى جانب تحديث الأسلحة والمعدات، خاصة بعد دروس أوكرانيا والتصعيد الأمريكي الإيراني.

ويرى متابعون أن الحروب الحديثة أثبتت أن كفاءة القيادة، ودمج المعلومات، وسرعة اتخاذ القرار أصبحت عوامل حاسمة لا تقل أهمية عن امتلاك أحدث المنظومات القتالية، وهو ما يدفع العديد من دول المنطقة إلى الاستثمار بشكل متزايد في مراكز القيادة والسيطرة المتطورة.