الدفاع والامن

جيش من ألف مقاتلة J-20.. صعود القوة الجوية الصينية يقلق واشنطن

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 23 يوليو 2026: يشهد سباق الهيمنة الجوية بين الولايات المتحدة والصين تحولًا متسارعًا مع الارتفاع الكبير في إنتاج المقاتلات الشبح الصينية من طراز J-20، إلى جانب تقدم برنامج المقاتلة J-35 المخصصة للعمل من على متن حاملات الطائرات. ويرى عدد من المحللين أن المنافسة لم تعد تقتصر على التفوق التقني للمقاتلات، بل أصبحت تشمل القدرات الصناعية وسرعة الإنتاج، إضافة إلى دمج المقاتلات ضمن منظومة قتالية متكاملة تضم الأقمار الصناعية وطائرات الإنذار المبكر والطائرات المسيرة.

لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على مقاتلتي إف-22 وإف-35 باعتبارهما الركيزة الأساسية للتفوق الجوي الأمريكي، إلا أن التوسع السريع في برنامج J-20 يفرض تحديًا متزايدًا. وفي هذا السياق، أثارت واشنطن جدلًا بشأن أصول التكنولوجيا الصينية، إذ أشارت إلى أن بكين ربما استفادت في مراحل مبكرة من دراسة حطام الطائرة الشبح الأمريكية F-117، معتبرة أن ذلك ساهم في تطوير تقنيات التخفي المستخدمة في المقاتلات الصينية، بما في ذلك تقليل البصمة الرادارية والحرارية.

تم إسقاط الطائرة الشبح الأمريكية F-117A “نايت هوك” الوحيدة في التاريخ في 27 مارس 1999 بواسطة الدفاعات الجوية الصربية أثناء قصف الناتو ليوغوسلافيا.

ورغم ذلك، قال الإعلامي الصيني المخضرم “بنغ هوا غان” أن بكين لم تتبع النهج الأمريكي بصورة حرفية، بل تبنت مفهومًا مختلفًا للمقاتلات من الجيل الخامس. فبدلًا من التركيز فقط على التخفي، صُممت J-20 لتكون منصة للقتال بعيد المدى، تعتمد على الاستشعار لمسافات طويلة والاشتباك خارج مدى الرؤية، مع دمجها ضمن سلسلة قتل متكاملة تشمل الأقمار الصناعية وطائرات الإنذار المبكر والطائرات المسيرة، بما يمنحها قدرة كبيرة على فرض منع جوي في منطقة غرب المحيط الهادئ.

كما دخلت المقاتلات الصينية مرحلة جديدة من التطوير التقني، حيث زُودت J-20 بمحرك WS-15 الجديد الذي يوفر قوة دفع أعلى ويحسن الأداء والمناورة. وفي المقابل، توقع بنغ أن تصبح J-35 المقاتلة الشبح الرئيسية لحاملات الطائرات الصينية، ما يمنح البحرية الصينية قدرة أكبر على تنفيذ العمليات بعيدة المدى، بينما تواصل J-20 أداء دورها كمقاتلة سيادة جوية بعيدة المدى، لتشكلا معًا منظومة متكاملة للمقاتلات الشبحية.

وقال بأن تقييمات داخل القوات الجوية الأمريكية تشير إلى أن J-20 تمثل سلاحًا ثوريًا بالنسبة للقوات الجوية الصينية، إلا أنه يرى أن امتلاك مقاتلة شبحية متقدمة من الناحية التقنية لا يكفي وحده لتحقيق التفوق، إذ يتطلب الأمر منظومة متكاملة تشمل التخطيط العملياتي، والتكتيكات، والحرب الإلكترونية، ودمج البرمجيات وأنظمة القيادة والسيطرة. وترى هذه التقييمات أن امتلاك “العتاد” وحده لا يضمن التفوق دون توفر هذه العناصر الداعمة.

في المقابل، رفض بنغ مقارنة J-20 مباشرة بـ F-22، موضحًا أن الأخيرة تعمل ضمن منظومة أمريكية تضم طائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية وشبكات الاستطلاع، بينما صُممت J-20 أساسًا لمنع القوات الأمريكية من العمل بحرية داخل نطاق السلسلة الأولى من الجزر، وهو ما يجعل مفهوم تشغيلها مختلفًا عن نظيرتها الأمريكية.

الإمارات تدرس شراء مقاتلات J-20 الشبح الصينية كبديل لطائرات F-35 الأمريكيةالإمارات تدرس شراء مقاتلات J-20 الشبح الصينية كبديل لطائرات F-35 الأمريكية
مقاتلة J-20 الشبح الصينية و F-35 أمريكية

ومن أبرز عناصر القوة التي يركز عليها المحللون حجم الأسطول الصيني المتنامي. فبحسب التقديرات، تمتلك الصين حاليًا نحو 500 مقاتلة J-20، في حين لا يتجاوز عدد مقاتلات F-22 الأمريكية نحو 180 طائرة، مع استمرار تراجع أعدادها بسبب توقف الإنتاج، بينما يواصل الأسطول الصيني النمو بوتيرة متسارعة.

ويرى بنغ أن المنافس الحقيقي لـ J-20 في المستقبل سيكون F-35 أكثر من F-22، خاصة مع دخول J-35 الخدمة، وهو ما يشير إلى تغير طبيعة المنافسة الجوية خلال السنوات المقبلة.

وتعتمد العقيدة الصينية أيضًا على الصواريخ بعيدة المدى خارج مدى الرؤية، مثل PL-15، إضافة إلى أجيال أحدث مثل PL-17 وPL-18، بل وحتى صواريخ يجري الحديث عنها مثل PL-20. وتشير تقديرات غربية إلى أن هذه المنظومات أصبحت تضاهي نظيراتها الأمريكية في قدرات الاشتباك بعيد المدى، وهو ما يعزز من فعالية المقاتلات الصينية عند دمجها ضمن شبكة الاستشعار والقيادة.

وتشير بعض الدراسات الغربية إلى أن الصين قد تمتلك ما يقارب 1000 مقاتلة J-20 بحلول عام 2030، وهو سيناريو تعتبره مراكز أبحاث بريطانية مصدر قلق متزايد، خاصة إذا استمرت الصين في تطوير قدراتها العملياتية والتكامل بين المنصات الجوية المختلفة.

ولا يقتصر التفوق الصيني على الجانب العملياتي، بل يمتد إلى القدرات الصناعية. إذ تعتمد شركة “تشنغدو لصناعة الطائرات” على مصانع ذكية تعمل على مدار الساعة باستخدام مزيج من الأتمتة والعمل البشري، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في معدلات الإنتاج، ويُقال إن الإنتاج ارتفع بنحو 150%، مع تقديرات تشير إلى خروج مقاتلة J-20 جديدة من خط الإنتاج كل ثلاثة أيام.

J-20S. الصورة: Zhao Lei/China Daily

في المقابل، أُغلق خط إنتاج F-22 منذ سنوات بسبب ارتفاع التكلفة وانخفاض الطلب، بينما يستمر إنتاج F-35 بوتيرة مستقرة، إلا أن هذه الطائرة مخصصة للتصدير إلى عدد كبير من الحلفاء، ما يعني أن الإنتاج الأمريكي يتوزع على عدة دول، في حين يوجه إنتاج J-20 بالكامل تقريبًا لتلبية احتياجات القوات الجوية الصينية.

ويرى محللون أن هذا الفارق يعكس تفوقًا في البنية الصناعية وليس مجرد سباق تسلح، إذ تمكنت الصين من بناء سلسلة توريد محلية مكتفية ذاتيًا تشمل المواد والمحركات والإلكترونيات وأنظمة الطيران، ما قلل من تأثير القيود الغربية المفروضة على قطاعها الدفاعي.

وفي المقابل، تمتلك بكين أوراق ضغط مهمة، أبرزها هيمنتها على قطاع المعادن الأرضية النادرة، التي تعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات الدفاعية الأمريكية. وتشير بيانات حديثة إلى أن أي قيود صينية على صادرات هذه المعادن قد تؤثر في إنتاج نحو 80 ألف قطعة ومكون عسكري داخل الولايات المتحدة.

كما تسيطر الصين على نحو 90% من صناعة الطائرات المسيرة عالميًا، وهو ما يمنحها نفوذًا إضافيًا في سلاسل التوريد العالمية.

ورغم هذه المؤشرات، يؤكد محللون أن التفوق الحقيقي لا يمكن حسمه من خلال أعداد الطائرات أو مواصفاتها التقنية فقط، إذ إن الأداء القتالي الفعلي لا يمكن تقييمه إلا في ظروف العمليات الحقيقية. ويشيرون إلى أن الخبرة القتالية والتكامل بين المنظومات المختلفة سيبقيان عاملين حاسمين في أي مواجهة مستقبلية.

وفي الختام، تبرز المعادن الأرضية النادرة باعتبارها أحد أهم عناصر المنافسة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. فوفقًا لما ورد، تحتاج كل مقاتلة F-35 إلى نحو 430 كيلوغرامًا من هذه المعادن، ما يعكس مدى اعتماد الصناعات الدفاعية الأمريكية على سلاسل توريد مستقرة لهذه المواد الحيوية. وفي المقابل، تمتلك الصين نفوذًا واسعًا في إنتاج ومعالجة المعادن النادرة، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مؤثرة على الصناعات العسكرية الغربية. كما يعيد هذا الواقع تسليط الضوء على قرار واشنطن السابق بإغلاق خط إنتاج مقاتلات F-22، وهو قرار يرى مراقبون أنه قلّص القدرة الإنتاجية الأمريكية في الوقت الذي واصلت فيه الصين توسيع إنتاج مقاتلاتها الشبحية بوتيرة متسارعة، لتصبح المنافسة اليوم لا تقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل تمتد أيضًا إلى القدرات الصناعية وسلاسل الإمداد الإستراتيجية.


المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة