الدفاع والامن

فرنسا تطلق مهمة جوية عالمية بمقاتلات رافال F4 تمتد عبر ثلاث قارات

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 19 يوليو 2026: أعلنت القوات الجوية والفضائية الفرنسية عن إطلاق النسخة السادسة من مهمة الانتشار الجوي بعيدة المدى PEGASE 26، والتي ستبدأ مطلع سبتمبر 2026، في واحدة من أكبر عملياتها الجوية الخارجية. وستشمل المهمة نشر أربع مقاتلات رافال بأحدث معيار تشغيلي F4 عبر ثلاث مناطق استراتيجية تعتبرها باريس أساسية لحماية مصالحها العالمية، وهي القطب الشمالي، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والشرق الأوسط.

وتأتي هذه العملية في إطار استراتيجية فرنسية تهدف إلى إثبات قدرة القوات الجوية على تنفيذ عمليات قتالية بعيدة المدى بصورة مستقلة، مع الحفاظ على جاهزية القوات للعمل في بيئات تشغيلية متنوعة وعلى مسافات تمتد لآلاف الكيلومترات.

تضم قوة الانتشار أربع مقاتلات رافال متعددة المهام، وثلاث طائرات تزويد بالوقود والنقل من طراز A330 MRTT “فينيكس”، إضافة إلى طائرتي نقل عسكري ثقيل A400M Atlas، ويشارك في المهمة نحو 300 عنصر من القوات الجوية الفرنسية على مدى 38 يومًا.

ويؤدي كل نوع من هذه الطائرات دورًا محوريًا في نجاح المهمة؛ إذ تمثل مقاتلات رافال القوة الضاربة الرئيسية القادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم بعيد المدى، بينما تتولى طائرات A330 MRTT تزويد المقاتلات بالوقود جوًا، إلى جانب نقل الأفراد والمعدات، وهو ما يمنح القوة الجوية مدى عملياتيًا يتجاوز بكثير قدرات المقاتلات وحدها. أما طائرات A400M فتتكفل بنقل قطع الغيار والمعدات الأرضية والفرق الفنية، بما يسمح للقوة المنتشرة بالعمل بشكل مستقل بعيدًا عن القواعد الفرنسية.

مهمة بدأت عام 2018 وتوسعت تدريجيًا

يحمل اسم PEGASE، المستوحى من الحصان المجنح في الأساطير اليونانية، دلالة على قدرة القوات الجوية الفرنسية على الانتشار السريع عبر مسافات طويلة. وقد انطلقت المهمة لأول مرة عام 2018 بهدف إثبات إمكانية نشر القوة الجوية الفرنسية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ والعودة دون الاعتماد على قواعد أو بنية تحتية أجنبية.

وشاركت في النسخة الأولى نحو 90 فردًا مع 40 طنًا من المعدات، إلا أن المهمة تطورت بصورة كبيرة خلال السنوات اللاحقة.

ففي نسخة 2023، سجلت العملية أكبر انتشار جوي فرنسي من نوعه، حيث ضمت 19 طائرة و320 عسكريًا و55 طنًا من الشحنات، مع التوقف في 11 محطة شملت الإمارات العربية المتحدة، وسنغافورة، وماليزيا، وإندونيسيا، وقطر، وجيبوتي، وكوريا الجنوبية، واليابان. واعتبرت باريس آنذاك أن العملية تؤكد مكانتها كقوة فاعلة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مستندة إلى امتلاكها منطقة اقتصادية خالصة تبلغ نحو 10 ملايين كيلومتر مربع، وهي ثاني أكبر منطقة من نوعها في العالم بعد الولايات المتحدة.

أما نسخة 2025، التي حملت اسم Pégase Grand Nord، فقد اتخذت مسارًا مختلفًا، إذ ركزت بالكامل على السويد بدلًا من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في خطوة عكست تصاعد اهتمام فرنسا بتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو في مواجهة روسيا، خاصة مع تراجع مستوى الدعم الأمريكي لأوروبا خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتجمع مهمة PEGASE 26 بين هذين التوجهين في عملية واحدة، إذ تبدأ رحلتها بالتوقف في غرينلاند لاختبار مسار جوي جديد نحو أمريكا الشمالية، إلى جانب تدريب الأطقم الفرنسية على العمل في البيئات القطبية، التي تزداد أهميتها مع تصاعد المنافسة الدولية في منطقة القطب الشمالي.

بعد غرينلاند، تتوجه القوة الجوية الفرنسية إلى ألاسكا لإجراء تدريبات مشتركة مع القوات الأمريكية، قبل أن تعبر المحيط الهادئ مع محطات في اليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، في إطار استعراض شبكة الشراكات العسكرية الفرنسية في المنطقة.

وفي هذه المرحلة تنقسم القوة الجوية إلى مجموعتين؛ حيث تتوجه إحدى المجموعتين إلى الهند، التي ترتبط مع فرنسا بعلاقات دفاعية استراتيجية طويلة الأمد، عززتها مناورات TARANG SHAKTI المشتركة، بينما تنتقل المجموعة الأخرى إلى القواعد العسكرية الفرنسية في جنوب المحيط الهندي، بهدف إثبات قدرة باريس على تعزيز قواعدها الخارجية بسرعة عند الحاجة.

الشرق الأوسط ومحطة مصر

في المرحلة الأخيرة من المهمة، تنتقل القوة الجوية إلى الشرق الأوسط، الذي تصنفه فرنسا كإحدى أهم مناطق الاهتمام الاستراتيجي.

وتتوقف الطائرات أولًا في قطر قبل المشاركة في تمرين AMUN 26 المشترك مع القوات المسلحة المصرية، في خطوة تعكس استمرار التعاون العسكري بين باريس والقاهرة، قبل أن تعود القوة الجوية إلى الأراضي الفرنسية.

وخلال جميع مراحل المهمة، سيتولى قيادة الدفاع الجوي والعمليات الجوية الفرنسية، ومقرها ليون مون فيردان، إدارة العملية بالكامل، حيث سيتم تنسيق حركة القوة المنتشرة عبر آلاف الكيلومترات، وإدارة عملياتها في بيئات مناخية وتشغيلية مختلفة في الوقت نفسه.

ترى فرنسا أن عمليات PEGASE تمثل دليلًا عمليًا على امتلاكها قدرة نادرة لا تتوفر إلا لدى عدد محدود من القوات الجوية حول العالم، وهي القدرة على نشر مقاتلات قتالية في أي منطقة تقريبًا خلال فترة زمنية قصيرة، سواء بصورة مستقلة أو ضمن تحالفات عسكرية، مع الحفاظ على وجود عملياتي مستدام لأسابيع، بدلًا من الاكتفاء بطلعات استعراضية أو انتشار رمزي قصير الأمد.

وتعكس PEGASE 26 طموح باريس للحفاظ على مكانتها كقوة عسكرية عالمية قادرة على حماية مصالحها وشركائها عبر مسار عملياتي يمتد من القطب الشمالي إلى المحيطين الهندي والهادئ، وصولًا إلى الشرق الأوسط.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة