كيف تحولت منظومة إس-400 الروسية من درع دفاعي إلى سلاح لضرب الأهداف الأرضية؟

موقع الدفاع العربي – 6 يوليو 2026: أظهرت الضربات الروسية التي استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم استخدام منظومة الدفاع الجوي “إس-400 تريومف” (S-400 Triumf) في تنفيذ هجمات ضد أهداف أرضية، وهو أمر قد يبدو غير مألوف للوهلة الأولى، باعتبار أن هذه المنظومة صُممت أساسًا لاعتراض الطائرات والصواريخ في الجو.

ورغم ذلك، فإن تحويل صواريخ الدفاع الجوي من فئة “أرض-جو” إلى صواريخ قادرة على ضرب أهداف برية لا يتطلب إجراء تعديلات جوهرية على هيكل الصاروخ أو محركه، بل يعتمد بالدرجة الأولى على تعديلات برمجية داخل نظام الإطلاق الخاص بمنظومتي إس-300 وإس-400. ويتم ذلك من خلال تحديث برنامج التحكم في منصة الإطلاق، وإلغاء خوارزميات التتبع الخاصة بالأهداف الجوية، ثم تحميل بيانات رقمية جديدة تتضمن الإحداثيات الدقيقة للهدف الأرضي.

وبمجرد تنفيذ هذه التعديلات، يتبع الصاروخ مسارًا باليستيًا بدلًا من مسار الاعتراض التقليدي، إذ يندفع بقوة إلى ارتفاعات شاهقة مستهلكًا كامل وقوده الصلب خلال ثوانٍ معدودة، قبل أن يواصل رحلته اعتمادًا على الجاذبية والقصور الذاتي، ليهبط بسرعة هائلة وبزاوية شبه عمودية نحو الهدف المحدد مسبقًا.

ولا يقتصر التعديل على نظام التوجيه فحسب، بل يشمل أيضًا آلية عمل الرأس الحربي. ففي مهمات الدفاع الجوي ينفجر الصاروخ بالقرب من الهدف باستخدام صمام تقاربي غير تلامسي، أما عند استخدامه ضد أهداف أرضية، فيُعاد ضبط الصمام ليعمل عند الاصطدام المباشر أو لينفجر على ارتفاع منخفض جدًا فوق الهدف، على غرار الذخائر المتشظية ذات الانفجار الجوي (Airburst)، بهدف تعظيم تأثير الشظايا وموجة الانفجار.

ويمتلك هذا الأسلوب القتالي عددًا من المزايا المهمة، أبرزها السرعة العالية للغاية التي يحتفظ بها الصاروخ خلال مرحلة الهبوط. فعلى سبيل المثال، يمكن لصاروخ 48N6E2 أن يهاجم هدفًا أرضيًا بسرعة تتراوح بين 5 و9 ماخ، وهي سرعة فرط صوتية تجعل اعتراضه بواسطة معظم أنظمة الدفاع الجوي الحالية مهمة شديدة الصعوبة، فضلًا عن تمتعه بمدى عملياتي كبير يسمح باستهداف مواقع بعيدة.

في المقابل، لا يخلو هذا الاستخدام من نقاط ضعف واضحة. فأهمها انخفاض مستوى الدقة مقارنة بالصواريخ الباليستية أو صواريخ الهجوم الأرضي المصممة لهذا الغرض، إلى جانب التكلفة المرتفعة جدًا لصواريخ الدفاع الجوي، ما يجعل استخدامها في ضرب أهداف برية خيارًا مكلفًا ويؤدي إلى استنزاف مخزون من الذخائر عالية القيمة.

إس-400

وفي الواقع، فإن فكرة استخدام صواريخ الدفاع الجوي كسلاح للهجوم الأرضي ليست تطورًا حديثًا أو إجراءً طارئًا، بل تعود جذورها إلى حقبة الحرب الباردة. فقد صُممت أنظمة القيادة والسيطرة الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي السوفيتية، واستمر هذا المفهوم في المنظومات الروسية اللاحقة، بحيث تتضمن نمط تشغيل احتياطي يسمح بإطلاق الصواريخ ضد أهداف برية أو بحرية، ولا سيما الأهداف المزودة برادارات، وذلك في الظروف القتالية الحرجة، مثل تعرض بطاريات الدفاع الجوي لهجوم بري مباشر أو الحاجة إلى تنفيذ ضربات عاجلة في حالات الطوارئ القصوى.

ويعكس هذا الخيار الهندسي فلسفة تصميم اعتمدتها المدارس السوفيتية والروسية، تقوم على منح المنظومة مرونة تشغيلية أكبر، بما يسمح باستثمار الصواريخ المتوافرة في تنفيذ مهام هجومية استثنائية عندما تفرض ظروف المعركة ذلك، حتى وإن لم تكن هذه المهمة هي الدور الأساسي الذي صُممت من أجله المنظومة.

تستطيع منظومة إس-400 تريومف الاشتباك مع الأهداف الجوية على مسافات تتراوح بين 40 و400 كيلومتر، وذلك وفقًا لنوع الصاروخ المستخدم. إذ يبلغ مدى صاروخ 9M96E نحو 40 كيلومترًا، بينما يصل مدى 9M96E2 إلى 120 كيلومترًا، ويبلغ مدى 48N6DM نحو 250 كيلومترًا، في حين يعد صاروخ 40N6 الأطول مدى في المنظومة بقدرة تصل إلى 400 كيلومتر ضد الطائرات وأهداف الإنذار المبكر.

أما عند استخدام صواريخ المنظومة في الهجوم على أهداف أرضية، فلا تعلن روسيا مدى رسميًا لهذا النمط من الاستخدام، إلا أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن صواريخ 48N6DM يمكنها إصابة أهداف برية على مسافات قد تصل إلى نحو 250 كيلومترًا، مع احتفاظها بسرعات فرط صوتية عالية تجعل اعتراضها بالغ الصعوبة. ومع ذلك، فإن هذا الاستخدام يأتي على حساب الدقة مقارنة بالصواريخ الباليستية أو صواريخ الهجوم الأرضي المصممة خصيصًا لهذا الدور.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-06 23:29:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-06 23:29:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version