كيف هزمت أوكرانيا البحرية الروسية دون امتلاك أسطول بحري؟

موقع الدفاع العربي – 11 يوليو 2026: منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية بدا المشهد البحري محسومًا لصالح موسكو، فبعد إغراق أوكرانيا لسفينتها الحربية الرئيسية في ميكولايف خلال فبراير 2022 لمنع وقوعها بيد القوات الروسية، أصبحت كييف عمليًا بلا بحرية قادرة على خوض معارك تقليدية. في المقابل، امتلكت روسيا أسطول البحر الأسود، أحد أقدم وأقوى الأساطيل البحرية، والمتمركز في سيفاستوبول، مع سيطرة شبه كاملة على البحر الأسود وبحر آزوف.

لكن التطورات اللاحقة قلبت هذه المعادلة رأسًا على عقب. فبعد سنوات من الهجمات الأوكرانية بالطائرات والزوارق المسيرة، اضطر الأسطول الروسي إلى الانسحاب من سيفاستوبول إلى قواعد أبعد مثل نوفوروسيسك، بينما تحولت أوكرانيا إلى قوة قادرة على تهديد الملاحة الروسية دون امتلاك أسطول بحري تقليدي.

وخلال الفترة الممتدة بين 6 و9 يوليو، نفذت القوات الأوكرانية حملة مكثفة استهدفت السفن الروسية في بحر آزوف، مستخدمة الطائرات والزوارق المسيرة بعيدة المدى. وأسفرت الهجمات عن إصابة 35 سفينة خلال أربعة أيام فقط، من بينها نحو 27 ناقلة وقود، وست سفن شحن، وعبّارة، وقاطرة بحرية، إضافة إلى استهداف ناقلة أخرى في البحر الأسود.

وتصاعدت وتيرة الضربات بشكل لافت؛ إذ بدأت باستهداف سفينتين في الليلة الأولى، ثم عشر سفن في الليلة الثانية، وتسع في الثالثة، و14 سفينة في الرابعة، بينما تعرضت بعض السفن لضربات متكررة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقًا سفنًا محترقة تُسحب إلى ميناء كيرتش، في حين غادرت أعداد كبيرة من السفن الروسية بحر آزوف خشية التعرض لهجمات جديدة.

وتشير تقديرات محللين اعتمدوا على صور الرادار الفضائية إلى أن أكثر من ربع السفن الموجودة في بحر آزوف تعرضت للإصابة خلال أقل من 96 ساعة، وهو معدل غير مسبوق في تاريخ الحروب البحرية الحديثة.

ولم تكن الضربات عشوائية، بل اتبعت أسلوبًا دقيقًا يستهدف أولًا برج القيادة ومركز التحكم بالسفينة لتعطيل الملاحة والاتصالات، ثم توجيه ضربة ثانية إلى منطقة خزانات الوقود أو الحمولة لإشعال الحرائق وإخراج السفينة من الخدمة بشكل دائم.

أسطول الظل الروسي يحترق في بحر آزوف بعد تعرضه لهجوم من طائرات مسيرة أوكرانية

وتكتسب هذه الضربات أهمية إضافية لأن معظم السفن المستهدفة تنتمي إلى ما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، وهو الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية ونقل النفط والوقود بعيدًا عن منظومة التأمين الدولية. وهذه السفن لا تتمتع بتغطية تأمينية من شركات التأمين البحرية الكبرى، كما أنها تعمل عبر شركات واجهة، ما يجعل خسارتها خسارة مالية مباشرة يصعب تعويضها أو إصلاحها.

كما تواجه روسيا تحديًا آخر يتمثل في محدودية قدرتها على إصلاح هذا العدد الكبير من السفن، فضلًا عن أن معظم ناقلات بحر آزوف من فئة خاصة ذات غاطس منخفض صُممت للعمل في نهر الدون والمياه الضحلة، وهي سفن قديمة لم يعد يُنتج منها الكثير، ولا يمكن استبدالها بسهولة بسفن تجارية أكبر.

ويرى مراقبون أن ما حققته أوكرانيا يمثل تطبيقًا عمليًا لمفهوم “حرمان العدو من استخدام البحر” بدلاً من السيطرة عليه. فبدلًا من مواجهة الأسطول الروسي في معركة بحرية تقليدية، نجحت كييف في جعل الملاحة الروسية داخل بحر آزوف أكثر خطورة وتعقيدًا، باستخدام وسائل منخفضة التكلفة مقارنة بالسفن الحربية التقليدية.

وتنعكس آثار هذه الحملة أيضًا على الوضع في شبه جزيرة القرم، إذ تعتمد روسيا بشكل متزايد على النقل البحري لإمدادها بالوقود والمواد اللوجستية بعد تعرض الجسور وخطوط السكك الحديدية والمستودعات لسلسلة من الهجمات الأوكرانية خلال الأشهر الماضية. ومع استهداف ناقلات الوقود في بحر آزوف، تصبح عملية إمداد القرم أكثر صعوبة، في وقت تشير فيه تقارير إلى معاناة المنطقة من نقص في الوقود وانقطاعات متكررة للكهرباء.

كما أن نجاح أوكرانيا في استهداف السفن داخل مياه تعتبرها موسكو “داخلية” يوجه ضربة معنوية لهيبة البحرية الروسية، ويثير تساؤلات حول قدرتها على حماية خطوط الملاحة حتى في المناطق القريبة من السواحل الروسية.

ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تؤثر مستقبلًا في أسواق التأمين والنقل البحري، خاصة إذا أصبحت سفن “أسطول الظل” عاجزة عن العمل بأمان، وهو ما قد يحد من قدرة روسيا على الالتفاف على العقوبات الغربية وتمويل صادراتها النفطية.

وتشير هذه الأحداث إلى تحول واضح في طبيعة الحروب البحرية، حيث أصبحت الطائرات والزوارق المسيرة قادرة على تهديد حتى القوى البحرية الكبرى، وإحداث تأثيرات استراتيجية تتجاوز بكثير كلفتها التشغيلية، ما يفرض على البحريات حول العالم إعادة النظر في أساليب الدفاع عن الموانئ وخطوط الملاحة في عصر الحروب غير المأهولة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-11 15:34:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-11 15:34:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version