
من J-10CE إلى J-35AE.. ظهور J-16 يعزز التكهنات حول التوجه المصري نحو الصين.
موقع الدفاع العربي – 27 أغسطس/آب 2026: أثارت صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الدفاع المصرية في 22 أغسطس اهتماماً واسعاً، بعدما أظهرت مقاتلات مصرية من طراز «ميغ-29» و«رافال» إلى جانب مقاتلات J-16 الثقيلة التابعة للقوات الجوية الصينية، وهي مصطفة جنباً إلى جنب على مدرج إحدى القواعد الجوية المصرية.
وبحسب موقع نت إيز الصيني، فإن أهمية الصورة لا تكمن فقط في كونها مشهداً من التدريبات الجوية المشتركة، وإنما في ظهور مقاتلات «رافال» من معيار F3R، التي تمثل واحدة من أغلى وأهم مقاتلات سلاح الجو المصري، إلى جانب مقاتلات صينية متقدمة.
ويرى الموقع أن هذا المشهد يمكن قراءته باعتباره إشارة إلى اتساع خيارات القاهرة في سوق المقاتلات، خاصة أن «رافال» الفرنسية وMiG-29 الروسية تعدان من الطائرات المعروفة في سوق التصدير، في وقت تصاعد فيه النقاش حول قدرة الطائرات الصينية على منافسة المقاتلات الغربية والروسية.
ويشير نت إيز إلى أن الجدل ازداد بعد الحديث عن نتائج المعارك الجوية الهندية-الباكستانية العام الماضي، والتي نُسب خلالها إلى مقاتلات J-10 الصينية تحقيق تفوق بنتيجة 5-0 على مقاتلات «رافال». ومع أن J-10 ليست أحدث مقاتلة صينية، وأن J-16 نفسها لا توجد خطط معلنة لتصديرها، فإن ظهورها إلى جانب «رافال» في مصر، بحسب الموقع، قد يدفع دولاً أخرى إلى إعادة تقييم المقاتلات الصينية كخيار محتمل.
قوة جوية كبيرة.. لكن بقيود متعددة
وأشار نت إيز إلى أن سلاح الجو المصري يمتلك، حتى أغسطس 2026، قوة كبيرة على المستوى الإقليمي، إذ يضم 43 مقاتلة «رافال» في الخدمة، مع توقع تسليم فرنسا 12 مقاتلة إضافية قبل نهاية العام، إلى جانب نحو 45 مقاتلة روسية من طراز MiG-29M وأكثر من 200 مقاتلة F-16.
وبحسب الموقع، فإن هذه التركيبة تجعل مصر تجمع بين مقاتلات رئيسية من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، كما تمنحها أكبر قوة جوية في أفريقيا من حيث الحجم الإجمالي.
لكن نت إيز يرى أن هذه القوة الظاهرية تخفي قيوداً تتعلق بالتسليح ومصادر الدعم.
فبالنسبة إلى مقاتلات F-16، ذكر الموقع أن معظم الطائرات المصرية، التي يزيد عددها على 200، جرى تسليمها بين عامي 1982 و2013، مشيراً إلى أن واشنطن لم تزود مصر بصواريخ AIM-120 متوسطة المدى، بينما تعتمد المقاتلات المصرية على صواريخ AIM-7 Sparrow شبه النشطة، مع مدى اشتباك فعال يقدره الموقع بنحو 45 كيلومتراً.
كما اشار نت إيز إلى أن محاولات مصر الحصول على F-35 واجهت رفضاً أمريكياً متكرراً، في ظل حرص واشنطن على عدم المساس بما يعرف بـ«التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل في المنطقة.
وبحسب الموقع، فإن «رافال» المصرية تواجه بدورها قيوداً على التسليح؛ إذ يقول إن فرنسا لم تزود مصر بصواريخ «ميتيور» التي يصل مداها إلى 150 كيلومتراً، فيما تعتمد «رافال» المصرية على صواريخ MICA التي يقدر الموقع مداها بنحو 50 كيلومتراً، وهو ما يحد، وفق تقييمه، من قدرات القتال الجوي خارج مدى الرؤية.
كما استشهد نت إيز أيضاً بصفقة Su-35 الروسية باعتبارها مثالاً على القيود التي واجهت خيارات القاهرة.
ففي عام 2020، وقعت مصر عقداً مع روسيا للحصول على 24 مقاتلة Su-35SE، إلا أن الولايات المتحدة هددت، وفق رواية الموقع، بقطع إمدادات قطع غيار مقاتلات F-16 ووقف المساعدات العسكرية السنوية التي تبلغ أكثر من مليار دولار في حال تسلم القاهرة المقاتلات الروسية.
وفي النهاية، تراجعت مصر عن الصفقة، بينما انتقلت المقاتلات الروسية لاحقاً إلى الجزائر.
وخلص نت إيز من ذلك إلى أن القاهرة واجهت قيوداً مختلفة مع مورديها التقليديين؛ فالطائرات الأمريكية مرتبطة بقيود أمريكية على التسليح والدعم، والطائرات الفرنسية بقيود على بعض الأسلحة، بينما تعرض الخيار الروسي لضغوط أمريكية حالت دون إتمام الصفقة.
هل تمهّد J-16 لصفقة صينية؟
وبشأن ظهور J-16 في مصر، أكد نت إيز أن الاستنتاج بأنها ستدخل الخدمة المصرية يجب التعامل معه بحذر.
وأشار الموقع إلى أن J-16 طُورت انطلاقاً من عائلة Su-27، وأن هناك تفاهمات واعتبارات مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية بين الصين وروسيا بشأن نماذج «فلانكر» المشتقة، الأمر الذي يجعل تصدير J-16 إلى الخارج أمراً مستبعداً.
لكن الموقع يرى في المقابل أن عدم تصدير J-16 لا يعني أن وجودها في مصر لا علاقة له بسوق التسليح.
فمنذ عام 2024، بدأت تقارير إعلامية تتحدث عن اهتمام مصر بالحصول على 40 مقاتلة J-10CE. وفي فبراير 2025، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وو تشيان ما تردد عن توقيع عقد، فيما يرى نت إيز أن هذا النفي يتعلق بوجود صفقة موقعة، وليس بالضرورة بغياب أي محادثات أو تقييمات.
وحتى أغسطس 2026، لم تعلن مصر أو الصين رسمياً تفاصيل عقد بهذا الشأن، في حين استمرت تقارير إعلامية أجنبية في الحديث عن احتمال تقييم القاهرة لشراء J-10CE، بل وحتى J-35AE.
الصين تراهن على المنظومة المتكاملة
وركز نت إيز كذلك على ما يعتبره اختلافاً في طريقة الصين لتسويق مقاتلاتها، إذ يرى أن بكين لا تطرح الطائرة باعتبارها منصة منفردة، وإنما كجزء من منظومة تشمل المقاتلات والصواريخ وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود والحرب الإلكترونية وشبكات القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي.
واعتبر الموقع أن هذا النموذج يمنح الصين ميزة أمام الدول التي تشتري الطائرات والذخائر وأنظمة القيادة والسيطرة من مصادر مختلفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى صعوبات في التكامل بين المنظومات.
وربط نت إيز هذه النقطة بالحرب الجوية الهندية-الباكستانية العام الماضي، مشيراً إلى أن أحد أسباب النجاح الباكستاني، بحسب تقييمه، كان استخدام منظومة متكاملة شملت طائرات الإنذار المبكر والصواريخ وغيرها من عناصر القوة الجوية.
وتعتبر الموقع أن القلق الفرنسي المحتمل من توسع الحضور الصيني في مصر ليس بلا أساس، نظراً إلى أهمية القاهرة بالنسبة لصادرات «رافال».
ففي عام 2015، اشترت مصر أول دفعة تضم 24 مقاتلة «رافال» مقابل 5.9 مليارات دولار، قبل أن توقع في عام 2021 عقداً ثانياً للحصول على 30 مقاتلة إضافية بقيمة 3.75 مليارات يورو، لتتجاوز قيمة الصفقتين معاً 9 مليارات دولار.
وفي يوليو 2026، أفادت صحيفة «ليزيكو» الفرنسية بأن فرنسا ومصر تجريان مفاوضات بشأن صفقة جديدة من مقاتلات «رافال» تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات يورو.
ويرى نت إيز أن ظهور «رافال» وJ-16 جنباً إلى جنب يمكن قراءته، من منظور تفاوضي، على أنه رسالة مفادها أن القاهرة تمتلك بدائل أخرى إذا لم تحصل على ما تريده من الموردين الغربيين.
المنافسة الصينية تتوسع
ووضع الموقع هذا التطور في إطار أوسع يتعلق بتنامي حضور الصين في سوق المقاتلات العالمية.
ورغم أن حصة الصين من صادرات الأسلحة العالمية لا تزال أقل بكثير من حصة الولايات المتحدة، فإن نت إيز يرى أن الاتجاه آخذ في التغير، مستشهداً بحصول باكستان على J-10CE وJ-35AE، وتأكيد إندونيسيا طلب 42 مقاتلة J-10C، إلى جانب خطط بنغلادش للحصول على 20 مقاتلة J-10CE بحلول عام 2027.
كما أشار الموقع إلى أن شركة تشنغدو للطائرات سجلت في عام 2025 مستويات قياسية تاريخية في الإيرادات والأرباح.
وفي الحالة المصرية، لفت نت إيز إلى أن القاهرة حليف مهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتتلقى نحو 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية سنوياً، إلا أن العلاقة لم تمنحها، بحسب تقييم الموقع، حرية كاملة في اختيار جميع أنواع التسليح.
واستشهد الموقع مجدداً بقيود F-16 وAIM-120، وقيود «رافال» و«ميتيور»، ورفض بيع F-35، إضافة إلى الضغوط التي أحاطت بصفقة Su-35.
ولا يرى نت إيز أن مصر ستتجه بالضرورة إلى توقيع عقد فوري لشراء J-10CE، مشيراً إلى أن المناورات المشتركة توفر في حد ذاتها فرصة للقاهرة لاختبار المعدات الصينية عملياً.
وفي 23 أغسطس، وخلال أول يوم من التدريب الجوي، خاض الجانبان تدريبات على القتال الجوي متوسط وقصير المدى، تضمنت مواجهات بين مقاتلات مختلفة في سيناريو «1 ضد 1».
وقال الطيار الصيني شين هاو إن التدريبات بدأت بمواجهات أساسية من نوع «1 ضد 1» و«2 ضد 2»، قبل الانتقال تدريجياً نحو عمليات قتالية مشتركة أكثر تكاملاً على مستوى المنظومة.
وأشار نت إيز إلى أن «رافال» وJ-16 واجهتا بعضهما بعضاً خلال التدريبات، ما أتاح للطيارين المصريين فرصة التعرف بصورة مباشرة على أداء المقاتلات الصينية.
وبحسب الموقع، فإن هذا النوع من التجربة العملية أكثر تأثيراً من مجرد عرض ثابت للمقاتلة أو الاطلاع على أرقام مواصفاتها، لأن الطيارين المصريين بات بإمكانهم مشاهدة الطائرة والتعامل معها والتعرف على قدراتها ضمن تدريب جوي فعلي.
صورة واحدة.. ورسالة متعددة الاتجاهات
في النهاية، يرى نت إيز أن الصورة التي نشرتها وزارة الدفاع المصرية في 22 أغسطس لا تحتاج إلى حملة دعائية كبيرة حتى تحمل دلالات سياسية وعسكرية.
فهي مجرد صورة لمقاتلات متوقفة على مدرج، لكنها، وفق قراءة الموقع، ترسل رسالة واضحة إلى سوق السلاح: مصر لا تريد أن تظل محصورة في الخيارات الأمريكية والفرنسية والروسية، والصين أصبحت طرفاً يمكن للقاهرة أن تنظر إليه بجدية.
وبحسب هذا التقييم، فإن ظهور J-16 في مصر لا يعني أن القاهرة قررت شراء هذه المقاتلة، ولا يؤكد توقيع عقد لـJ-10CE أو J-35AE، لكن وجود المقاتلات الصينية في تدريبات مشتركة يمنح مصر فرصة لاختبار القدرات الصينية على أرض الواقع.
ويرى نت إيز أن القيمة الأهم لهذا التطور تكمن في تغيير معادلة التفاوض؛ فالقاهرة، التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، بات لديها الآن خيار صيني يمكن أن يوفر، بحسب الرؤية الصينية، منظومة متكاملة تشمل المقاتلات والصواريخ والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والدعم اللوجستي.
ومن هذا المنطلق، فإن صورة «رافال» وJ-16 جنباً إلى جنب قد لا تكون دليلاً على صفقة وشيكة، لكنها بالتأكيد مشهد يحمل رسالة قوية مفادها أن مصر توسع خياراتها، والصين تحاول تحويل وجودها التدريبي في مصر إلى موطئ قدم أكبر في سوق السلاح المصري.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-27 09:02:00
كاتب المصدر: نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.