وتُعد J-16 مقاتلة ثقيلة متعددة المهام بمقعدين من الجيل «4+».
وبحسب الموقع، تضمنت التدريبات في 25 أغسطس تدريبات قتالية جوية على مسافات متوسطة وقصيرة تحاكي ظروف القتال الفعلي، في مواجهة مباشرة بين J-16 ورافال. ولم تعلن الصين أو مصر النتائج الرسمية لهذه التدريبات، إلا أن مدوناً عسكرياً صينياً مخضرماً تحدث، وفقاً لـNetEase، عن تحقيق J-16 نتيجة بلغت 7 انتصارات مقابل خسارة واحدة أمام رافال.
ويشير الموقع إلى أن هذه النتيجة لم تُؤكد رسمياً، كما أن طبيعة التدريبات الجوية لا تسمح بالضرورة بتحويل نتائج الاشتباكات التدريبية إلى مؤشر مباشر على أداء الطائرتين في حرب حقيقية.
واستند NetEase في حديثه عن المواجهة إلى مقطع نشرته «CCTV Military»، ظهر فيه مشهد من قمرة قيادة J-16 أثناء مرور مقاتلة رافال بسرعة عالية إلى الجانب الأيسر منها. واعتبر الموقع أن المشهد قد يكون جزءاً من بداية مناورة قتالية ضمن نطاق الرؤية، أو ما يعرف بمناورات القتال الجوي الأساسية BFM.
ويرى الموقع الصيني أن J-16 تتمتع بقدرات قوية في مجال الوعي الظرفي بفضل رادارها النشط ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونياً AESA، مشيراً إلى أن حجم الرادار وعدد وحدات الإرسال والاستقبال يمنحانها قدرة كبيرة على اكتشاف الأهداف وتتبعها والاشتباك معها.
ويشير الموقع إلى أن J-16 مجهزة برادار AESA يشبه في بنيته العامة الرادار المستخدم على مقاتلة التفوق الجوي الثقيلة من الجيل الخامس J-20، ما يمنحها قدرات مرتفعة في الوعي بالموقف واكتشاف الأهداف والتعرف إليها وتتبعها وإطلاق النار عليها قبل الخصم. ويعتبر الموقع أن هذه القدرة تمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تمنح J-16 أفضلية في مهام القتال الجوي.
كما وضع NetEase أداء J-16 ضمن مفهوم القتال الجوي الشبكي الصيني، حيث يمكن أن تعمل المقاتلات إلى جانب طائرات الإنذار المبكر KJ-500، وطائرة الحرب الإلكترونية Y-9LG، ومقاتلات الحرب الإلكترونية J-16D، بما يعزز قدرات الكشف والتشويش والاشتباك من مسافات بعيدة. وربط الموقع ذلك باستخدام صاروخ PL-15 جو-جو بعيد المدى، باعتباره أحد العناصر الرئيسية في استراتيجية القتال خارج مدى الرؤية.
أما في القتال القريب، فيشير التقرير إلى اعتماد J-16 على صاروخ PL-10 قصير المدى، الذي يتمتع، وفق ما يورده الموقع، بقدرة إطلاق كبيرة خارج محور الطائرة تصل إلى نحو ±90 درجة. واستشهد NetEase بمقطع دعائي عسكري صيني قال إنه يُظهر الصاروخ بعد إطلاقه وهو ينفذ تغييراً حاداً في الاتجاه لمهاجمة هدف يقع إلى جانب وخلف الطائرة المطلقة.
تقلل هذه القدرة الحاجة إلى توجيه مقدمة المقاتلة مباشرة نحو الهدف قبل إطلاق الصاروخ، وتمنح الطائرة إمكانية الرد حتى في بعض سيناريوهات الاشتباك القريب التي يكون فيها الخصم خلفها أو إلى جانبها.
واستحضر الموقع أيضاً ما وصفه بـ«معركة 7 مايو» بين الهند وباكستان، مشيراً إلى مزاعم إسقاط مقاتلات رافال وغيرها بصواريخ PL-15 من مسافات بعيدة تصل إلى 180 كيلومتراً. كما استشهد بنتائج تدريبات سابقة شاركت فيها J-16 مع القوات الجوية الباكستانية، زاعماً أنها حققت 51 فوزاً مقابل 19 خسارة من أصل 70 مواجهة، أي معدل نجاح بلغ 72.86%.
وفي المقابل، شدد NetEase على أن القتال القريب لا يخلو من المفاجآت، وأن رافال لا ينبغي الاستهانة بقدراتها في هذا النوع من الاشتباكات. بل يذهب الموقع إلى احتمال أن تكون J-16 قد خسرت إحدى جولات القتال القريب أمام رافال خلال التدريب المصري-الصيني، حتى مع تداول ادعاء نتيجة 7:1.
واستشهد التقرير بتدريبات «الخوذة الذهبية» داخل القوات الجوية الصينية، حيث تمكنت مقاتلات J-10 من تحقيق انتصارات في عدد من مواجهات القتال القريب ضد J-16، وهو ما يعكس، بحسب الموقع، أن التفوق في القتال الجوي لا يرتبط دائماً بحجم المقاتلة أو قوة مستشعراتها، وإنما يتأثر أيضاً بالتكتيكات ومهارة الطيارين وقواعد الاشتباك.
وفي القتال خارج مدى الرؤية، يرى NetEase أن J-16 تتمتع بأفضلية على J-10C، ويربط ذلك أساساً بحجم رادار AESA الخاص بها وعدد وحدات الإرسال والاستقبال T/R، معتبراً أن ذلك يمنحها قدرة أكبر على الاستشعار وبناء صورة الموقف الجوي.
وبناءً على ما أورده الموقع الصيني، فإن الاشتباك التدريبي بين J-16 ورافال كان من أبرز أحداث «نسور الحضارة 2026»، لما يمثله من اختبار مباشر لقدرات مقاتلتين متقدمتين من الجيل 4.5. إلا أن الحديث عن تفوق J-16 بنتيجة 7:1 يظل في إطار المعلومات المتداولة، إذ لم تصدر القاهرة أو بكين أي إعلان رسمي بشأن حصيلة المواجهات.
وخلص NetEase إلى أن مشاركة رافال المصرية في تدريبات قتالية قريبة مع J-16 توفر للطرفين خبرة عملية مهمة، مشيداً في الوقت ذاته بالمستوى التدريبي للطيارين المصريين، وبانضباطهم وتنسيقهم وتكامل مهاراتهم التكتيكية، ومؤكداً أن قدرات رافال في القتال الجوي القريب «لا يمكن الاستهانة بها».

J-16 الصينية ورافال الفرنسية هما مقاتلتان من فئة الجيل 4.5، لكن فلسفة التصميم والقدرات تختلف بينهما بوضوح. J-16 هي مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك والمقاعد، متعددة المهام، طورتها الصين انطلاقًا من عائلة Su-27/Su-30، وتتميز بمدى وحمولة تسليحية كبيرين. يبلغ طولها نحو 21.9 متر، وباع جناحيها قرابة 14.7 متر، وارتفاعها نحو 6.4 متر، فيما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى نحو 35 طنًا. وتعمل بمحركين توربينيين مروحيين من عائلة WS-10، ما يمنحها سرعة قصوى تقارب 2 ماخ، مع قدرة على تنفيذ مهام الاعتراض والقتال الجوي والضربات الأرضية والبحرية. كما توفر بنيتها الكبيرة مساحة ووزنًا يسمحان بحمل كميات كبيرة من الوقود والأسلحة والعمل لمسافات بعيدة.
وتتمثل إحدى أهم نقاط قوة J-16 في منظومة الاستشعار، إذ تعتمد النسخ الحديثة على رادار AESA يوفر قدرة متقدمة على اكتشاف وتتبع عدد كبير من الأهداف الجوية، مع دعم الاشتباك خارج مدى الرؤية. وتعمل المقاتلة ضمن شبكة أوسع تضم طائرات الإنذار المبكر والسيطرة، ومنصات الحرب الإلكترونية، ومقاتلات أخرى، وهو ما يعزز قدرتها على بناء صورة شاملة عن ساحة المعركة. كما توجد منها نسخة متخصصة للحرب الإلكترونية هي J-16D، في حين أن J-16 نفسها تستطيع حمل حواضن وأنظمة للاستطلاع والتشويش وفق طبيعة المهمة.
أما التسليح، فتستطيع J-16 حمل تشكيلة واسعة من الصواريخ جو-جو، أبرزها PL-10 للقتال القريب وPL-15 للقتال بعيد المدى. ويتميز PL-10 بباحث متقدم وقدرة عالية على الاشتباك مع الأهداف المناورة، بينما يمثل PL-15 أحد أبرز صواريخ الصين بعيدة المدى جو-جو، مع باحث راداري نشط وقدرة على الاشتباك خارج مدى الرؤية. وإلى جانب ذلك، تستطيع J-16 استخدام صواريخ وقنابل موجهة جو-أرض وجو-سطح، فضلًا عن مدفع داخلي عيار 30 ملم. وتمنحها نقاط التعليق المتعددة وحمولتها الكبيرة مرونة في الجمع بين أسلحة جو-جو وذخائر جو-أرض في المهمة نفسها.
في المقابل، تمثل رافال الفرنسية مقاتلة متعددة المهام ثنائية المحرك والمقعد الواحد أو المقعدين، صممتها شركة داسو للطيران لتكون قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهام، بما في ذلك التفوق الجوي، والاعتراض، والهجوم الأرضي، والاستطلاع، والضربات بعيدة المدى، والعمليات البحرية. يبلغ طولها نحو 15.3 متر، وباع جناحيها نحو 10.9 متر، ووزن إقلاعها الأقصى يقارب 24.5 طن. وهي أصغر وأخف بكثير من J-16، لكنها تعتمد على تصميم إيروديناميكي عالي المناورة ومحركين من طراز Safran M88، وتصل سرعتها القصوى إلى نحو 1.8 ماخ.
وتعتمد رافال في الإصدارات الحديثة، ولا سيما معيار F3R وF4، على رادار RBE2 AESA، الذي يوفر قدرات متقدمة في كشف وتتبع الأهداف الجوية والأرضية والبحرية، إلى جانب قدرات محسنة في العمل ضد التشويش. ويُعد نظام سبيكترا SPECTRA للحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني من أبرز نقاط قوة رافال، إذ يجمع بين التحذير من التهديدات، وتحديد مصادر الانبعاثات، والتشويش والحماية الذاتية، بما يساعد الطائرة على اكتشاف المخاطر والتعامل معها دون الاعتماد الكامل على منصات خارجية.
وتملك رافال كذلك منظومة استشعار متكاملة تشمل OSF، وهو نظام كهروبصري أمامي يوفر قدرات للرصد والتعرف وتتبع الأهداف من دون تشغيل الرادار في بعض السيناريوهات. كما تستفيد من نظام إدارة المعركة والاتصالات التكتيكية Link 16، ومن منظومة دمج المستشعرات التي تجمع المعلومات القادمة من الرادار والحرب الإلكترونية والمستشعرات الكهروبصرية والمنصات الصديقة في صورة موحدة لساحة المعركة.
وفي مجال التسليح الجوي، تستطيع رافال استخدام صاروخ ميتيور بعيد المدى، الذي يعد من أبرز أسلحة القتال الجوي الأوروبية خارج مدى الرؤية، إضافة إلى MICA بنسختيه الرادارية والحرارية للقتال بعيدًا وقريبًا. أما للقتال القريب، فتتميز بقدرتها على استخدام صواريخ MICA IR، مع منظومة تصويب خوذوية تتيح للطيار توجيه السلاح إلى أهداف تقع بعيدًا عن محور مقدمة الطائرة. كما تحمل رافال مدفعًا داخليًا من عيار 30 ملم.
ولا تقتصر قدرات رافال على القتال الجوي؛ فهي قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى باستخدام صواريخ SCALP-EG، فضلًا عن استخدام عائلة AASM Hammer من الذخائر الموجهة، كما يمكنها تنفيذ مهام مكافحة السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وفق التجهيز والمستخدم. وتتميز المقاتلة كذلك بقدرتها على حمل مجموعة متنوعة من الذخائر والخزانات الخارجية مع الحفاظ على قدرات متعددة المهام.
ومن حيث الأداء القتالي، تتمتع J-16 بأفضلية واضحة في الحجم والحمولة والمدى المحتمل وقدرة حمل الوقود والأسلحة، وهو ما يجعلها منصة ثقيلة مناسبة للقتال بعيد المدى وتنفيذ الضربات العميقة وحمل عدد كبير من الصواريخ. كما أن رادارها الكبير ومساحة هيكلها يسمحان باستيعاب منظومات استشعار واتصالات وحرب إلكترونية متقدمة. في المقابل، تتمتع رافال بحجم أصغر ووزن أقل وتصميم يركز بدرجة كبيرة على المناورة والمرونة، إلى جانب منظومة SPECTRA المتقدمة ودمج قوي للمستشعرات والأسلحة.
وفي القتال الجوي خارج مدى الرؤية، تعتمد المقارنة بدرجة كبيرة على الرادار، والصواريخ، والحرب الإلكترونية، وطائرات الإنذار المبكر، والبيانات التي يحصل عليها الطيار قبل الاشتباك، وليس على مواصفات الطائرة وحدها. وهنا تمتلك J-16 مزيجًا من الرادار الكبير وصاروخ PL-15 وشبكة دعم تشمل KJ-500 ومنصات الحرب الإلكترونية، بينما تمتلك رافال مزيجًا من RBE2 AESA وسبيكترا وصاروخ ميتيور ومنظومة دمج مستشعرات متقدمة. لذلك فإن تحديد فائز ثابت بينهما اعتمادًا على مواصفات الورق وحدها لا يعكس بالضرورة نتيجة اشتباك تدريبي أو قتالي فعلي.
أما في القتال القريب، فالفارق في الحجم لا يعني تلقائيًا تفوق رافال أو J-16، لأن النتيجة تتأثر بمهارة الطيارين، والطاقة والموقع النسبي للطائرتين، وقواعد الاشتباك، والصواريخ المستخدمة. وتمتلك كل منهما صواريخ حرارية متقدمة وقدرات عالية على الاشتباك مع أهداف خارج محور الطائرة. وبذلك يمكن القول إن J-16 تميل إلى فلسفة المقاتلة الثقيلة ذات المدى والحمولة والاستشعار الكبيرين، بينما تجمع رافال بين الحجم الأصغر والمناورة العالية والحرب الإلكترونية ودمج المستشعرات والأسلحة؛ وهي اختلافات تجعل المقارنة بينهما أكثر تعقيدًا من مجرد مقارنة السرعة أو عدد الصواريخ.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-27 09:37:00
كاتب المصدر:
نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.