
موقع الدفاع العربي – 27 أغسطس/آب 2026: تحمل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة إلى القاهرة دلالات تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، خصوصاً أنها تأتي بالتزامن مع نشاط عسكري صيني غير مسبوق على الأراضي المصرية، تمثل في مشاركة مقاتلات J-16 ضمن مناورات «نسور الحضارة 2026». ويعكس هذا التزامن، بحسب مراقبين، اتجاهاً نحو تعميق التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين من خلال الانتقال من التعاون التدريبي إلى اختبار قدرات ومنصات قتالية متقدمة في البيئة المصرية.
وتحدث البيان المصري عن زيارة رسمية ولقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما أشارت وزارة الخارجية الصينية إلى أن شي جين بينغ سيزور مصر بعد قمة شنغهاي في قرغيزستان. وهنا يطرح السؤال: هل تحمل الزيارة دفعاً جديداً لملفات دفاعية مؤجلة، بينها ما يتردد عن الغواصات الصينية “تايب 039 إيه” (Type 039A)، أو ما يعرف بفئة «يوان»؟
وتشير التقارير المتداولة في الأوساط الدفاعية إلى وجود مباحثات محتملة بين القاهرة وبكين بشأن الحصول على غواصات Type 039A، في وقت لا يقتصر فيه الحديث على مجرد إبرام صفقة شراء، بل يمتد إلى احتمالات نقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، بما قد يفتح المجال أمام مشاركة مصرية أكبر في عمليات التصنيع أو التطوير مستقبلاً.
لا يُنظر إلى الغواصة في العقيدة البحرية الحديثة باعتبارها سلاحاً للاستعراض، بل تستمد قيمتها الأساسية من قدرتها على العمل بعيداً عن الرصد، ومراقبة الممرات البحرية، وتعزيز الردع وتهديد القطع المعادية بصورة غير مباشرة. وتتميز غواصات فئة «يوان» بقدرات عالية على البقاء لفترات أطول تحت سطح الماء، ما يمنحها ملاءمة لتنفيذ مهام خفية وصامتة في البيئات البحرية المكتظة والمعقدة.
على مدار السنوات الماضية، عملت مصر على تعزيز قدراتها البحرية وبناء أسطول أكثر تنوعاً، يضم قطعاً سطحية رئيسية، وحاملتي المروحيات من طراز «ميسترال»، إلى جانب فرقاطات وكورفيتات وغواصات ألمانية الصنع. ولم يقتصر هذا التوسع على تأمين المجال البحري في البحر المتوسط، بل امتد نطاقه ليشمل قناة السويس والبحر الأحمر وصولاً إلى خليج عدن.
وتفرض التطورات المتلاحقة في البحر الأحمر أبعاداً جديدة على هذه الاستراتيجية، إذ لم تعد سلامة الملاحة مجرد مسألة اقتصادية، في ظل التهديدات التي تواجه حركة السفن واضطراب الملاحة عبر باب المندب. ومع الموقع المحوري لقناة السويس ضمن منظومة الأمن القومي المصري، تبرز الحاجة إلى قدرات ردع بحرية أكثر تقدماً، وهنا تكتسب الغواصات أهمية خاصة باعتبارها من أكثر المنصات قدرة على العمل الخفي وفرض معادلات معقدة على الخصوم.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي حتى الآن بشأن إبرام مصر صفقة للحصول على غواصات صينية، فإن تزامن الزيارة المرتقبة لشي جين بينغ مع ظهور مقاتلات J-16 الصينية في مصر، إلى جانب تصاعد أهمية أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين، وما إذا كانت غواصات فئة «يوان» قد تمثل الخطوة المقبلة في هذه الشراكة.
زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى جمهورية مصر العربية هي زيارة مهمة على مستوى رفيع جداً من التفاهم ومناقشة كل الملفات الاستراتيجية والعلاقات المشتركة بين البلدين. وتأتي الزيارة بعد أيام قلائل من انتهاء المناورة الجوية «نسور الحضارة 2026»، وهي النسخة الثانية، بعدما أجريت المناورة نفسها في أغسطس من العام 2025.
هذه المرة تتم المناورة بشكل أكبر، وهناك العديد من أنواع الطائرات المختلفة، على سبيل المثال J-16، إضافة إلى KJ-500 الخاصة بأعمال الإنذار المبكر والسيطرة الجوية، وطائرات أخرى خاصة بالتزود بالوقود، وكذلك طائرات الإخلاء الجوي والإنقاذ والإسعاف، بما يعني وجود منظومة متكاملة تعمل مع الطائرات المصرية.
وتتضمن التدريبات التكتيكات الجوية وأساليب فرض السيطرة والسيادة الجوية، إلى جانب أعمال الإخلاء والإنقاذ والبحث والتفتيش.
ورغم الزخم الذي أخذه تحليق J-16 بالتحديد في سماء مصر، فإن كثيرين ركزوا على القوة البحرية المصرية، باعتبار أن مصر تركز على هذه المسألة في هذه الفترة الحساسة، مع الحديث عن أمن الممرات واستعداد الأسطول البحري المصري في هذه الأثناء.
ومن هنا برزت تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة تتجه في المرحلة الحالية إلى تعزيز قدراتها البحرية بوتيرة أكبر، بالتوازي مع تطوير قوتها الجوية. ولا تستبعد بعض التقديرات وجود صفقة بحرية قيد البحث، رغم عدم صدور إعلان رسمي بشأنها من القوات المسلحة المصرية أو الجهات الحكومية المختصة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن ترددت فيه، قبل أقل من شهر، تقارير حول اهتمام مصر بغواصات كورية جنوبية من طراز KSS-III، مع طرح يتجاوز فكرة الشراء المباشر إلى إقامة تعاون عسكري وصناعي أوسع، قد يشمل توطين صناعة الغواصات أو تطويرها بالاستفادة من التقنيات والخبرات المصرية والكورية الجنوبية.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب. وقد أدى اضطراب الملاحة في المنطقة إلى خسائر اقتصادية كبيرة لمصر، قُدرت بنحو 7 مليارات دولار خلال العام المالي 2024-2025.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز الاهتمام المحتمل بالغواصات الصينية من فئة Yuan Class، أو Type 039A، المعروفة بلقب «التنين الصامت»، والتي تعتمد على منظومة AIP، أي الدفع المستقل عن الهواء (Air Independent Propulsion)، بما يعزز قدرتها على البقاء والعمل تحت سطح البحر لفترات أطول دون الحاجة إلى الصعود المتكرر إلى السطح.
الغواصة المقترحة ليست نووية، لكنها تتمتع بقدرات كبيرة على البقاء تحت سطح البحر، إذ يُتداول أنها قادرة على العمل لنحو 60 يوماً، مع إمكانية الغوص إلى عمق يصل إلى 400 متر. وتمنحها هذه المواصفات أهمية عملياتية خاصة، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المياه الإقليمية والممرات البحرية الاستراتيجية.
أما المفاضلة بين الغواصات المحتملة، سواء الصينية أو الكورية الجنوبية، فلن تعتمد على عامل واحد، وإنما ستأخذ في الاعتبار القدرات الفنية والتكتيكية والعملياتية والاستراتيجية لكل منظومة، إلى جانب الكلفة، بما يضمن تحقيق أفضل توازن بين الإمكانات المطلوبة والإنفاق الدفاعي.
فالخصائص الفنية والتكتيكية والاستراتيجية هي الأمر الأهم، بالنظر إلى المهام التي ستنفذها الغواصة لتأمين المصالح الاستراتيجية في البحار والمياه الإقليمية والاقتصادية والسيادية، أو حتى في البحر العالي. وبعد ذلك تأتي التكلفة، وبالتالي فإن تحقيق التوازن بين الأمرين، وفق نظريات بحوث العمليات، ينتج أفضل نوع يمكن شراؤه.
وقد يكون من الممكن شراء الطرازين، لكن كل ذلك لا يزال في إطار الدراسات والتنبؤات المقبولة، ولا يمكن الجزم به، خصوصاً في ظل زيارة الرئيس الصيني المرتقبة لمصر وما يدور من أحداث في إقليم الشرق الأوسط، وتحديداً ما يتعلق بالممرات المائية، وعلى رأسها هرمز، ومن ثم باب المندب.
أما فيما يتعلق بما إذا كانت هناك خطوط حمراء بالنسبة للسلاح البحري من جانب بعض الأطراف مثل إسرائيل، فإسرائيل تمتلك مقاتلات F-15، في حين أن J-16 التي تتدرب مع مصر تمتلك مواصفات فنية وخصائص استراتيجية تحاكي إلى حد كبير مواصفات F-15.
ولهذا يرى كثير من المقدرين والاستراتيجيين أن هذا النوع من التدريبات يهدف إلى تدريب القوات المصرية على تنفيذ المناورات والتكتيكات الجوية والمعارك الجوية التي قد تطول مدتها إلى أكثر من ساعة في الجو، مع وجود مقاتلة تحاكي F-15.
وفي الوقت نفسه، تتميز الصين بتطور صناعاتها العسكرية، سواء على مستوى القوات الجوية أو القوات البحرية. وبالنظر إلى حجم القوات البحرية المصرية، فهي تقارب ثلاثة أضعاف حجم القوات البحرية الإسرائيلية، وبالتالي تتفوق مصر في السلاح البحري من حيث الحجم.
أما الجديد في الغواصة من هذا الطراز أو Type 039A، فهو أنها باتت تحاكي، من حيث القدرة على الحركة والبقاء وحيازة مساحات تحت أعماق البحر لمسافات طويلة ولمدة كبيرة تحت الماء، بعض خصائص الغواصات النووية، رغم أنها ليست نووية.
وهذا هو ما يثير الانتباه إلى هذا النوع من الغواصات، إذ لا توجد غواصات بهذا الشكل في العالم إلا إذا كانت نووية، مثل الغواصات الروسية أو الأمريكية، إلى جانب غواصات مثل فيكرز أو دولفين الألمانية.
وفي حال كانت هناك صفقة، فإن الإعلان عنها سيكون تطوراً كبيراً، خصوصاً في ظل توقيت الزيارة الرئاسية الصينية، وظهور J-16 في مصر، وتصاعد أهمية الأمن البحري والممرات الاستراتيجية في المنطقة.
حتى الآن، تبقى صفقة الغواصات الصينية لمصر غير معلنة رسمياً، بينما تستمر التكهنات حول إمكانية أن تؤدي زيارة شي جين بينغ إلى دفع جديد للتعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين، سواء في المجال الجوي أو البحري.
مواصفات الغواصة الصينية Type 039A
تُعد غواصات Type 039A، المعروفة غربياً باسم Yuan-class، من أبرز الغواصات الصينية التقليدية العاملة بالدفع المشترك بين الديزل والكهرباء ونظام الدفع المستقل عن الهواء AIP. وتختلف الأرقام المنشورة بحسب النسخة والمصدر، لذلك لا توجد مواصفات علنية موحدة لجميع غواصات عائلة 039A/B/C.
يبلغ طول الغواصة نحو 77.6 متراً، وعرضها حوالي 8.4–8.5 أمتار، بينما يصل إزاحتها تحت الماء إلى نحو 3,600 طن. وتستخدم نظام دفع ديزل-كهربائي مع منظومة AIP تعتمد على محركات ستيرلنغ، مع عمود دفع واحد ومروحة متعددة الشفرات. وتصل سرعتها تحت الماء إلى نحو 19–20 عقدة، بينما تشير بعض المصادر إلى سرعة سطحية تقارب 12–15 عقدة.
وتكمن إحدى أهم نقاط قوة الغواصة في منظومة AIP، التي تسمح لها بإطالة فترة البقاء تحت الماء مقارنة بالغواصات التقليدية التي تعتمد على البطاريات وحدها. كما يرتبط تصميمها بتقليل البصمة الصوتية، مع استخدام وسائل عزل وامتصاص للاهتزازات والضوضاء، ما يعزز قدرتها على العمل بصورة خفية. وتشير بعض المصادر إلى أن النسخ الصينية الأحدث تستخدم منظومات سونار أكثر تطوراً، بما في ذلك مصفوفات جانبية، بينما تختلف التجهيزات باختلاف الإصدار.
أما التسليح، فتضم الغواصة عادة 6 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم، ويمكنها استخدام طوربيدات مضادة للسفن والغواصات، إضافة إلى ألغام بحرية، بينما تشير مصادر إلى قدرة بعض نسخ العائلة على إطلاق صواريخ مضادة للسفن مثل YJ-82 أو YJ-18، مع اختلاف التسليح بحسب النسخة والتجهيز.
وتتراوح أرقام الطاقم المنشورة بين نحو 38 و65 فرداً بحسب النسخة وطريقة احتساب الطاقم، في حين تقدر بعض المصادر مدى الإبحار بحوالي 6,500–10,000 كيلومتر وفق ظروف التشغيل والنسخة. أما العمق الأقصى، فتتباين التقديرات العلنية بين 300 و400 متر.
وتبرز أهمية هذه الغواصة في قدرتها على الجمع بين القدرة على التخفي، والبقاء الطويل نسبياً تحت الماء، والطوربيدات والصواريخ المضادة للسفن، ما يجعلها منصة مناسبة لمهام مراقبة الممرات البحرية، ومكافحة السفن والغواصات، وعمليات الردع في المياه الساحلية والمناطق البحرية ذات الكثافة العالية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-27 08:30:00
كاتب المصدر: نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.