ترامب يغازل أنقرة بصفقة إف-35.. هل اقتربت نهاية الخلاف الأمريكي التركي؟




موقع الدفاع العربي – 3 يوليو 2026: شهدت العلاقات الأمريكية التركية خلال الفترة الأخيرة تطورات لافتة أعادت إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين، وهو احتمال إعادة تركيا إلى برنامج المقاتلة الشبحية إف-35 بعد سنوات من استبعادها. فبعد أن بدا هذا السيناريو مستبعدًا نتيجة الخلافات العميقة التي اندلعت بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء النقاش حول مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، وأثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن بصدد فتح صفحة جديدة مع أحد أهم حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي.
وتزايدت التكهنات بعدما لمح ترامب إلى إمكانية اتخاذ خطوة كبيرة من شأنها إرضاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأمر الذي اعتبره كثيرون مؤشرًا على وجود تفاهمات جديدة قد تنتهي بإعادة أنقرة إلى برنامج إف-35، وربما أيضًا بتوسيع التعاون في مجالات أخرى تتعلق بالصناعات الجوية والدفاعية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال رده على سؤال أحد الصحفيين حول ما إذا كان سيوافق على الطلبات التركية المتعلقة بالحصول على مقاتلات إف-35 ومحركات الطائرات النفاثة، حيث أجاب قائلاً إنه يعتقد أن ذلك ممكن، مذكرًا بأن تركيا عضو في حلف الناتو، وأنها تمثل أحد الأعضاء الأقوياء فيه، وأضاف أنه قد يقدم قريبًا على خطوة ستسعد القيادة التركية بشكل كبير.
وعندما سُئل بشكل مباشر عن إمكانية عودة تركيا إلى برنامج إف-35، اكتفى ترامب بالقول إن هذه الخطوة قد تتم قريبًا، وهو ما عزز الاعتقاد بأن هناك مفاوضات متقدمة بين الجانبين تمهد لإعلان رسمي خلال الفترة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن العلاقات الأمريكية التركية تشهد بالفعل أجواء أكثر إيجابية فيما يتعلق بملف إف-35، مع توقعات بالإعلان عن تفاهم جديد بين البلدين حول هذه القضية. ولا يقتصر التقارب على المقاتلات الأمريكية فقط، بل يمتد أيضًا إلى مشروع المقاتلة التركية المحلية قآن (KAAN)، إذ تتحدث المعطيات عن إمكانية موافقة الولايات المتحدة على تزويد تركيا بمحركات نفاثة تستخدم في هذا المشروع، وهو ما يمثل تطورًا بالغ الأهمية بالنسبة للصناعة الجوية التركية.
وفي الوقت نفسه، تعمل تركيا على تطوير قدراتها الذاتية لإنتاج محركات هذه الطائرة مستقبلًا، إلا أنها ما تزال تنظر إلى الشراكات الدولية باعتبارها عنصرًا أساسيًا لتسريع تطوير صناعاتها الدفاعية، إلى جانب الاعتماد على إمكاناتها الوطنية.
ويرى المحلل السياسي التركي حمزة تيكين أن التحسن الحالي في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأنقرة لا يرتبط مباشرة بالحرب الأخيرة مع إيران، وإنما هو نتيجة تراكم عدد من المؤشرات الإيجابية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التقارب الشخصي بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان، والذي لعب دورًا مؤثرًا في تليين العديد من الملفات الخلافية.
ووفقا له، فإن الحديث عن منح تركيا مكافأة مقابل عدم مشاركتها في الحرب ضد إيران لا يستند إلى معطيات واقعية، لأن أنقرة لم تكن تخطط أصلًا للدخول في تلك الحرب، سواء إلى جانب الولايات المتحدة أو إلى جانب إيران، ولم يكن هذا الخيار مطروحًا على أجندتها السياسية أو العسكرية.
وقال أنه خلال تلك الأزمة، اتبعت تركيا سياسة اتسمت بالحذر، وركزت على منع انتقال تداعيات الحرب إلى أراضيها أو الإضرار بمصالحها الإقليمية، وهو ما تعتبره أنقرة نجاحًا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
ورغم الأجواء الإيجابية الحالية، فإن جذور الخلاف الأمريكي التركي حول إف-35 تعود إلى سنوات مضت، عندما قررت أنقرة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وبررت تركيا هذه الخطوة بأنها جاءت لتلبية احتياجاتها الدفاعية بعد تعثر المفاوضات مع الدول الغربية بشأن الحصول على منظومات دفاع جوي، وفي مقدمتها منظومة باتريوت الأمريكية، بشروط تراها مناسبة.
ومن وجهة النظر التركية، فإن استبعادها من برنامج إف-35 كان قرارًا غير منصف، خصوصًا أنها لم تكن مجرد زبون للمقاتلة، بل كانت شريكًا صناعيًا واستثمرت مبالغ مالية كبيرة في المشروع منذ انطلاقه.
وتعود الشراكة بين البلدين في هذا البرنامج إلى عام 2007، عندما وقعت واشنطن وأنقرة مذكرة تفاهم أتاحت لتركيا شراء المقاتلات والمشاركة في تطويرها وإنتاج بعض مكوناتها.
وبحلول عام 2019 أصبحت شركات الصناعات الجوية التركية تشارك في تصنيع أجزاء مختلفة من الطائرة، بما في ذلك بعض مكونات المحركات وهياكل الطائرات، لتصبح جزءًا من سلسلة الإمداد العالمية الخاصة ببرنامج إف-35.
إلا أن المشهد تغير بصورة جذرية في يوليو 2019 مع وصول أول دفعة من منظومات إس-400 الروسية إلى تركيا، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية انتهت مطلع عام 2020 بنقل عقود الإنتاج الخاصة بتركيا إلى دول حليفة أخرى، كما تم حجز المقاتلات التي كانت قد صُنعت لصالح أنقرة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2026.
ورغم أن تركيا امتنعت لاحقًا عن تشغيل منظومات إس-400، في خطوة فسرتها بعض الأوساط على أنها إشارة إلى استعدادها لتقديم تنازلات من أجل العودة إلى برنامج إف-35، فإنها في المقابل رفضت التخلي نهائيًا عن هذه المنظومات، وأكدت تمسكها بها باعتبارها جزءًا من منظومتها الدفاعية.


وبسبب إصرار أنقرة على المضي في صفقة إس-400، فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات بموجب قانون “كاتسا” (CAATSA) الخاص بمكافحة أعداء الولايات المتحدة، لتدخل العلاقات الدفاعية بين البلدين مرحلة من الجمود استمرت طوال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، دون التوصل إلى تسوية تنهي هذا الخلاف.
ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عاد الحديث مجددًا عن إمكانية إنهاء هذه الأزمة، خاصة بعدما أبدى الرئيس الأمريكي انفتاحًا واضحًا على إعادة تركيا إلى برنامج إف-35، وهو موقف يرى مراقبون أنه ليس جديدًا، إذ سبق لترامب أن عبّر عنه أكثر من مرة خلال ولايته الأولى، إلا أن الجديد هذه المرة يتمثل في اقتران التصريحات بتحركات عملية تشير إلى وجود نية حقيقية لإعادة تفعيل التعاون العسكري بين البلدين.
ويستند هذا التوجه، وفق العديد من التحليلات، إلى قناعة ترامب بأن تركيا ما تزال حليفًا استراتيجيًا لا يمكن للولايات المتحدة تجاهله، فضلًا عن العلاقات الشخصية التي تجمعه بالرئيس رجب طيب أردوغان، وهي علاقات طالما لعبت دورًا مهمًا في صياغة العديد من قراراته السياسية، إذ يميل ترامب إلى منح البعد الشخصي مساحة كبيرة في إدارة علاقاته مع قادة الدول.
كما أن البيئة الدولية شهدت تغيرات واضحة مقارنة بالسنوات الماضية، فداخل الولايات المتحدة لم تعد روسيا تُنظر إليها باعتبارها التهديد الأكبر، خاصة مع انشغالها بالحرب في أوكرانيا، الأمر الذي يدفع بعض دوائر صنع القرار الأمريكية إلى اعتبار أن إعادة تقريب تركيا من واشنطن أكثر أهمية من استمرار الخلاف حول امتلاكها منظومة دفاع جوي روسية، لأن استمرار إبعاد أنقرة قد يدفعها أكثر نحو موسكو أو بكين، وهو ما لا يخدم المصالح الأمريكية.
ورغم هذا الانفتاح، فإن تصريحات ترامب أثارت اعتراضات واسعة داخل الكونغرس الأمريكي، حيث سارع عدد من النواب إلى إعلان رفضهم لأي خطوة تسمح بإعادة تركيا إلى برنامج إف-35.
ويعود جزء كبير من هذه المعارضة إلى المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من تنامي النفوذ العسكري التركي في الشرق الأوسط، وهي المخاوف التي يتبناها عدد من أعضاء الكونغرس، وخاصة أولئك المعروفون بقربهم من إسرائيل، والذين يرون أن حصول تركيا على المقاتلات الأمريكية المتطورة سيعزز مكانتها العسكرية بصورة كبيرة.
ويعتقد هؤلاء أن إعادة أنقرة إلى البرنامج لن تؤدي فقط إلى توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة، بل ستمنحها أيضًا قدرات جوية متقدمة قد تغير موازين القوى الإقليمية، وهو ما يفسر المعارضة القوية التي بدأت تظهر داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
ومع ذلك، فإن فرص تمرير هذه الخطوة لا تزال قائمة، بالنظر إلى أن ترامب ما يزال الزعيم الأبرز داخل الحزب الجمهوري، وهو ما قد يدفع غالبية أعضاء الحزب إلى تأييد توجهاته وعدم معارضتها. كما أن هناك عددًا من أعضاء الحزب الديمقراطي الذين تربطهم علاقات إيجابية بتركيا، وقد يؤيدون أيضًا رفع العقوبات والسماح لأنقرة بالعودة إلى برنامج إف-35.


وفي خضم هذا الجدل، تبقى المقاتلة إف-35 محورًا رئيسيًا للنقاش، فهي تُعد اليوم أكثر الطائرات الشبحية انتشارًا في العالم، وتشكل العمود الفقري للقوات الجوية في عدد كبير من الدول الحليفة للولايات المتحدة، رغم استمرار الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكلفتها وتعقيد عمليات تشغيلها وصيانتها.
وتتميز إف-35 بقدرات شبحية متقدمة تقلل من إمكانية اكتشافها بواسطة الرادارات، إلى جانب امتلاكها منظومة استشعار متطورة للغاية تتيح دمج المعلومات الواردة من مختلف المستشعرات في صورة عملياتية واحدة، بما يمكنها من تنفيذ طيف واسع من المهام يشمل تحقيق التفوق الجوي، وتنفيذ الضربات الأرضية، والاستطلاع، والحرب الإلكترونية.
كما تتوفر الطائرة بثلاث نسخ مختلفة، صُممت لتلبية احتياجات متنوعة، إذ توجد نسخة مخصصة للعمل من القواعد الجوية التقليدية، وأخرى لحاملات الطائرات، وثالثة تمتلك قدرات الإقلاع القصير والهبوط العمودي.
في المقابل، تُعد منظومة إس-400 الروسية واحدة من أقوى منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى في العالم، وقد صُممت لاكتشاف واعتراض الطائرات والصواريخ على مسافات كبيرة، وهو ما جعل امتلاكها إلى جانب إف-35 يثير مخاوف كبيرة لدى الولايات المتحدة وحلفائها.
وتكمن المشكلة الأساسية، بحسب واشنطن، في احتمال أن يؤدي تشغيل المنظومتين داخل دولة واحدة إلى جمع بيانات دقيقة حول البصمة الرادارية للمقاتلة الشبحية وخصائصها التشغيلية، الأمر الذي قد يتيح لروسيا فرصة تطوير وسائل أكثر فاعلية لاكتشاف إف-35 مستقبلاً، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لأسرار تقنيات التخفي التي تمثل أهم عناصر تفوق الطائرة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا سيحدث إذا عادت تركيا، التي ما تزال تمتلك منظومات إس-400، إلى برنامج إف-35؟ وهل سيؤدي ذلك بالفعل إلى تهديد أمن حلف الناتو وتقويض أحد أهم عناصر تفوقه العسكري؟
يرى عدد من المحللين أن لهذا الملف أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب التقني، إذ يشير بعضهم إلى أن موقف تركيا خلال الحرب الأمريكية ضد إيران كان قريبًا من الموقف الأمريكي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أثيرت تساؤلات حول استخدام القواعد التركية في إطار العمليات الأمريكية، إلى جانب اعتبارات أخرى تتعلق برؤية ترامب لمستقبل حلف الناتو، خاصة بعد امتناع عدد من الدول الأوروبية الرئيسية عن المشاركة المباشرة في الحرب ضد إيران أو اتخاذ خطوات عسكرية في مضيق هرمز، وهو ما خلق حالة من التباين داخل الحلف.


أما من الناحية التقنية، فإن السبب الرئيسي الذي دفع الولايات المتحدة سابقًا إلى استبعاد تركيا من برنامج إف-35 تمثل في المخاوف من حدوث تداخل بين أنظمة الطائرة الشبحية، بما في ذلك الرادارات ووسائل الاتصال وأنظمة تبادل البيانات، وبين منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وترى واشنطن أن تشغيل المنظومتين داخل الدولة نفسها قد يتيح جمع معلومات حساسة عن خصائص الطائرة الشبحية، بما يمنح روسيا فرصة للوصول إلى بيانات تقنية ذات قيمة عالية تتعلق بإحدى أكثر المقاتلات الأمريكية تقدمًا.
وفي السياق ذاته، يندرج الحديث عن احتمال تزويد تركيا بمحركات جنرال إلكتريك المخصصة لمشروع المقاتلة التركية من الجيل الخامس قآن (KAAN) ضمن الإطار نفسه، إذ يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا إضافيًا على رغبة إدارة ترامب في تعزيز التعاون العسكري مع أنقرة، وفي الوقت نفسه تحمل رسائل سياسية تتجاوز مجرد التعاون الصناعي.
ويرى بعض المحللين أن هذا التوجه يعكس أيضًا رسالة غير مباشرة إلى حلف شمال الأطلسي، خاصة في ظل الخلافات القائمة بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، مثل فرنسا وألمانيا واليونان، التي تنظر بتحفظ إلى تنامي القدرات العسكرية التركية. وتزداد حساسية هذا الملف بالنسبة لليونان على وجه الخصوص، بالنظر إلى استمرار الخلافات الثنائية مع أنقرة، وهو ما يجعل امتلاك تركيا قدرات جوية أكثر تطورًا مصدر قلق بالنسبة لبعض العواصم الأوروبية.
كما أن امتلاك تركيا مقاتلات إف-35 إلى جانب تطوير مشروع قآن قد يمنحها تفوقًا جويًا كبيرًا في محيطها الإقليمي. فبينما تُعد المقاتلة الفرنسية رافال واحدة من أكثر الطائرات تطورًا في أوروبا، فإنها ليست مقاتلة شبحية، في حين أن قآن، إذا اكتمل تطويرها وفق المواصفات المعلنة وحصلت على محركات جنرال إلكتريك الأمريكية، فقد تتحول إلى مقاتلة شبحية ذات تأثير كبير في موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط.
وفي تطور يعزز هذه التوقعات، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال الأسبوع الجاري إلى أن الإدارة الأمريكية تراجع بالفعل إمكانية إبرام صفقة جديدة لبيع مقاتلات لتركيا، موضحًا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث سيشارك أيضًا في هذه المراجعة، وهو ما يؤكد أن الملف لم يعد مجرد تصريحات سياسية، بل أصبح قيد الدراسة داخل المؤسسات الأمريكية.


ويبقى السؤال المطروح: إذا نجحت أنقرة بالفعل في العودة إلى برنامج إف-35، فهل ستكون المستفيد الوحيد من هذه الخطوة، أم أن واشنطن بدورها ستحقق مكاسب استراتيجية واقتصادية مهمة؟
وفق الرؤية التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، والمرتكزة على شعار “أمريكا أولًا”، فإن مثل هذه الصفقة تخدم المصالح الأمريكية قبل أي طرف آخر. فعودة تركيا إلى البرنامج تعني عقودًا بمليارات الدولارات لشراء المقاتلات وما يرتبط بها من أعمال صيانة وقطع غيار وتجهيزات وخدمات لوجستية، وهي جميعها تصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي وشركات الصناعات الدفاعية.
ولا تتوقف المكاسب عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي، إذ يؤدي تعزيز القدرات العسكرية التركية باستخدام معدات أمريكية إلى توسيع حضور السلاح الأمريكي في منطقة تمتد بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، فضلًا عن إعادة توثيق العلاقات مع دولة تتمتع بثقل جيوسياسي كبير داخل حلف الناتو.
كما ترى الإدارة الأمريكية أن إعادة دمج تركيا في المنظومة الدفاعية الغربية من شأنه تقليص اعتمادها على روسيا والصين، وهو ما يخدم أهداف واشنطن في احتواء نفوذ منافسيها الدوليين، ويعزز ارتباط أنقرة مجددًا بالمؤسسات العسكرية الغربية.
ومن هذا المنطلق، يعتبر ترامب وفانس أن تقييم مثل هذه الصفقات يجب أن يتم انطلاقًا من المصلحة الأمريكية فقط، وليس وفق الحسابات الإسرائيلية أو مخاوف أي طرف آخر. ولذلك، فإن اعتراض إسرائيل على حصول تركيا على إف-35 لا يعني، من وجهة نظرهما، أن الولايات المتحدة مطالبة برفض هذه الخطوة بصورة دائمة إذا كانت تحقق مصالحها الاستراتيجية.
وتعزز هذا الانطباع تصريحات أدلى بها ترامب مؤخرًا، قال فيها إن الرئيس رجب طيب أردوغان كان مرشحًا رئيسيًا للدخول في الحرب مع إيران، وربما إلى جانب طهران، لكنه طلب منه البقاء خارجها، فاستجاب لذلك. كما وصف أردوغان بأنه “قائد عظيم وشخصية عظيمة”، وهي تصريحات فسرها البعض على أنها تعكس مستوى الثقة الشخصية بين الزعيمين، وقد تكون تمهيدًا لخطوات سياسية وعسكرية جديدة بين البلدين.
وفي ضوء كل هذه التطورات، يبقى مستقبل عودة تركيا إلى برنامج إف-35 مرهونًا بقدرة إدارة ترامب على تجاوز العقبات السياسية داخل الكونغرس، والتوصل إلى صيغة تعالج المخاوف المرتبطة بمنظومة إس-400، وفي الوقت نفسه تحقق المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تسعى إليها واشنطن. وإذا تحقق ذلك، فقد تشهد العلاقات الأمريكية التركية تحولًا كبيرًا يعيد رسم ملامح التعاون الدفاعي بين البلدين بعد سنوات من التوتر، ويترك آثارًا مباشرة على توازنات القوى داخل حلف الناتو وفي منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-03 15:24:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-03 15:24:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
