هل كشفت الصين مبكرًا عن جاهزية مقاتلتها الشبحية J-36 من الجيل السادس؟



هل كشفت الصين مبكرًا عن تقدم مقاتلتها من الجيل السادس؟.. لقطات دعائية تثير التساؤلات حول J-36 وقدراتها الجديدة.
موقع الدفاع العربي – 3 يوليو 2026: أثار فيلم دعائي بثه التلفزيون المركزي الصيني بمناسبة مرور عشر سنوات على دخول طائرة النقل الإستراتيجية Y-20 الخدمة، موجة واسعة من النقاش بين المتابعين للشؤون العسكرية، بعدما تضمن في ثوانيه الأخيرة مشهدًا اعتبره كثيرون رسالة غير مباشرة حول التقدم الذي حققته الصين في برنامج مقاتلتها من الجيل السادس J-36.
في بدايته، بدا الفيلم تقليديًا، حيث استعرض مشاهد لإقلاع طائرات Y-20، وعمليات الإنزال الجوي، إلى جانب استعراض مسيرة دخولها الخدمة وتطور دورها داخل القوات الجوية الصينية. غير أن المفاجأة جاءت خلال الثلاثين ثانية الأخيرة، عندما دار حوار قصير داخل قمرة القيادة بين مساعد الطيار وقائد الطائرة.
وخلال الحوار، سأل مساعد الطيار: «قائد الطائرة، لمن سنجري اليوم عملية التزود بالوقود؟»، ليجيبه القائد: «سنبدأ بـ”ليو يي”، ثم ننتقل إلى “شياو ليو”.» وما إن انتهت العبارة حتى انتقلت الكاميرا إلى خارج نافذة الطائرة، لتظهر للحظات خاطفة مقاتلة ذات تصميم خالٍ من الزعانف العمودية تعبر بسرعة كبيرة، وهي لقطة قصيرة لكنها كانت كافية لإثارة موجة واسعة من التكهنات بين المتابعين والمهتمين بالشؤون العسكرية.
ووفقًا لتفسيرات متابعين صينيين، فإن اسم “ليو يي” يُستخدم للإشارة إلى القاذفة الإستراتيجية H-6، بينما يُعتقد أن “شياو ليو” هو اللقب غير الرسمي الذي يطلقه هواة الطيران العسكري على المقاتلة الصينية من الجيل السادس J-36، التي تطورها شركة تشنغدو لصناعة الطائرات، والتي اشتهرت بين المهتمين باسم “ورقة الجنكة” نظرًا لتصميمها الانسيابي المميز الذي يشبه شكل هذه الورقة.


وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الطائرة تعتمد تصميمًا مثلثيًا كبيرًا من نوع الجناح الطائر دون زعانف رأسية، مع جناحين يزيد امتدادهما على 22 مترًا، أي أنها أكبر حجمًا من المقاتلة الشبحية J-20.
ووفقًا للتحليلات الصينية، فإن برنامج J-36 حقق تقدمًا سريعًا منذ أول رحلة تجريبية للطائرة العام الماضي، إذ انتقل خلال أقل من 18 شهرًا من اختبارات الطيران الأولية لطائرة منفردة إلى تنفيذ طلعات بتشكيل مزدوج، ثم إجراء تجارب تعاون عملياتي مع الطائرة المسيّرة الهجومية GJ-11 أو “السيف الحاد”، وصولًا إلى الظهور إلى جانب طائرة النقل الإستراتيجية Y-20 خلال تدريبات مشتركة.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه اللقطات لا تكمن في ظهور الطائرة فحسب، بل أيضًا في طبيعة الجهة التي بثتها. فبرنامج “الصين العسكرية” التابع مباشرة للتلفزيون المركزي الصيني يخضع، بحسب المتابعين، لمراجعات دقيقة قبل نشر أي مادة مصورة، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار استخدام مصطلح “شياو ليو” داخل فيلم رسمي بمثابة إشارة مقصودة وليست مجرد مصادفة.
كما اعتبر عدد من المحللين أن المشهد الذي ظهرت فيه المقاتلة أثناء اقترابها من طائرة Y-20 يوحي بأن برنامج J-36 ربما دخل مرحلة اختبارات التوافق مع عمليات التزود بالوقود جوًا.
ويشير هؤلاء إلى أن تنفيذ مثل هذه الاختبارات يتطلب بلوغ مستوى متقدمًا من الجاهزية التقنية، إذ لا تقتصر عملية التزود بالوقود على الاقتراب من الطائرة الناقلة فقط، وإنما تستلزم استقرارًا عاليًا في أنظمة التحكم بالطيران، وتكاملًا بين إلكترونيات الطيران، وتوافقًا دقيقًا بين مجس استقبال الوقود والطائرة الناقلة.
ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب هذه القراءة أن وصول البرنامج إلى هذه المرحلة قد يعني اكتمال التصميم الإيروديناميكي للطائرة، ونضوج نظام التحكم بالطيران، وربما انتقالها من مرحلة اختبارات الشركة المصنعة ومراكز التجارب إلى مرحلة التقييم لدى الوحدات التشغيلية.
وكانت تقديرات سابقة تشير إلى أن دخول المقاتلة الخدمة بأعداد محدودة لن يتم قبل عام 2030، إلا أن هذه المؤشرات دفعت بعض المتابعين إلى الاعتقاد بأن الجدول الزمني قد يكون أسرع من المتوقع.
ولم تتوقف الرسائل التي حملها الفيلم عند J-36، إذ ظهر أيضًا جانب من طائرة الإنذار المبكر الجديدة KJ-3000، المبنية على منصة Y-20B، مع وضوح الرادار الدائري الكبير المثبت أعلى هيكل الطائرة.


ويرى محللون أن هذا الظهور يعكس تقدمًا متوازيًا في عدة برامج رئيسية، تشمل المقاتلة من الجيل السادس، وطائرة الإنذار المبكر الجديدة، إضافة إلى استمرار دخول نسخ Y-20B المزودة بمحركات WS-20 الصينية الصنع إلى الخدمة، حيث تشير التقديرات إلى تجاوز عددها حاجز المئة طائرة.
ورغم كل هذه المشاريع المتطورة، يرى التقرير أن أكثر الأسلحة الصينية التي تركت انطباعًا قويًا خلال الفترة الماضية لم تكن مقاتلة الجيل السادس، بل النسخة التصديرية ي-10CE.
ويستند هذا الرأي إلى الدور الذي نُسب للطائرة خلال المواجهة الجوية التي اندلعت بين الهند وباكستان في مايو من العام الماضي، حيث اعتُبرت J-10CE من بين المنصات التي خاضت قتالًا حقيقيًا وحققت نجاحات عملياتية.
وخلال تلك الفترة، سادت رواية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي مفادها أن التفوق الباكستاني جاء نتيجة منظومة قتال متكاملة تعتمد على طائرات الإنذار المبكر وشبكات نقل البيانات والتنسيق بين مختلف المنصات، مقابل اعتماد الهند على معدات من مصادر متعددة تفتقر إلى التكامل.
لكن تقريرًا بثه التلفزيون المركزي الصيني بمناسبة مرور عام على تلك المعركة الجوية قدم رواية مختلفة، إذ أشار إلى أن طائرة الإنذار المبكر الباكستانية ZDK-03 لم تقلع أصلًا يوم الاشتباك.
كما أوضح التقرير أن طائرة الإنذار المبكر السويدية Saab-2000 الموجودة في الخدمة الباكستانية كانت تعاني من عدم توافق بروتوكولات نقل البيانات مع مقاتلات J-10CE، الأمر الذي جعلها تكتفي بتقديم توجيهات صوتية عامة دون إرسال إحداثيات دقيقة للأهداف.
وبناءً على ذلك، يرى التقرير أن J-10CE خاضت القتال بدرجة كبيرة اعتمادًا على قدراتها الذاتية، مستفيدة من رادار KLG-7A العامل بتقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA والمصنوع بتكنولوجيا نيتريد الغاليوم، إلى جانب صاروخ PL-15E بعيد المدى، لتنفيذ عمليات الاشتباك خارج مدى الرؤية بصورة مستقلة.


ويشير التقرير إلى أن المقاتلة تمكنت من اكتشاف الهدف على مسافة تقارب 200 كيلومتر وإطلاق صاروخها، بينما لم يسجل نظام التحذير الراداري في المقاتلة المنافسة أي إنذار خلال تلك المرحلة، وفقًا للرواية الواردة في التقرير.
كما يؤكد أن مقاتلة J-10CE، التي يقل سعرها عن 50 مليون دولار، تمكنت من إسقاط مقاتلة رافال يزيد سعرها على 200 مليون دولار.
ويرى التقرير أن هذا الأداء يعكس الفارق التقني بين رادارات نيتريد الغاليوم والرادارات الأقدم المعتمدة على زرنيخيد الغاليوم، إذ تمنح التقنية الأحدث قدرة أكبر على اكتشاف الخصم من مسافات أبعد، مع إمكانية تنفيذ الهجوم قبل دخول الطائرة المعادية إلى مدى الاشتباك الفعال.
ولا يقتصر التقرير على استعراض المنصات القتالية الحديثة، بل يعتبر أن العنصر الأهم يتمثل في القدرات الصناعية التي تمتلكها الصين.
فالحرب الروسية الأوكرانية، بحسب التقرير، أبرزت الأهمية الحاسمة للطائرات المسيّرة في ميادين القتال، بينما تمتلك الصين اليوم قدرة إنتاجية هائلة وسرعة تصنيع تجعلها في صدارة العالم في هذا المجال.
كما أن النزاعات الإقليمية الأخيرة أظهرت الدور الحاسم للصواريخ في حسم المعارك، وهو المجال الذي يرى التقرير أن الصين حققت فيه تقدمًا كبيرًا.
ويشير أيضًا إلى أن الصناعة العسكرية الصينية تستفيد من إمكاناتها الصناعية حتى في إعادة توظيف المعدات القديمة، مستشهدًا ببرنامج تحويل مقاتلات J-6 المتقاعدة إلى طائرات مسيّرة انتحارية أسرع من الصوت تحت اسم J-6W.
وبحسب المعلومات الواردة، تستطيع هذه الطائرة بلوغ سرعة تصل إلى 1.3 ماخ، مع نصف قطر قتالي يتجاوز ألف كيلومتر، فيما تشير التقديرات إلى تحويل ما لا يقل عن 500 طائرة حتى الآن.
ويؤكد التقرير أن تكلفة تحويل كل طائرة لا تتجاوز بضع مئات الآلاف من الدولارات، مقابل إجبار الخصم على استخدام صواريخ دفاع جوي تبلغ قيمة الواحد منها عدة ملايين من الدولارات، وهو ما يعد وسيلة فعالة لاستنزاف القدرات الدفاعية للخصوم بأقل تكلفة ممكنة.
واختتم التقرير بمقارنة تاريخية بين الماضي والحاضر، إذ يذكر أنه خلال العرض العسكري الذي أقيم عام 1949 بمناسبة تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم يكن لدى القوات الجوية سوى 17 طائرة صالحة للطيران.
وفي ذلك الوقت، أصدر رئيس الوزراء الصيني الراحل “تشو إن لاي” تعليماته للطائرات بالتحليق مرتين فوق ساحة العرض حتى يبدو للمشاهدين أن عددها أكبر، نتيجة محدودية الإمكانات آنذاك.
أما اليوم، فيؤكد التقرير أن الصين لم تعد بحاجة إلى مثل هذه الحيل، بعدما أصبحت تمتلك أسطولًا ضخمًا ومتطورًا من الطائرات العسكرية يغطي مختلف فئات القوة الجوية الحديثة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-03 20:30:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-03 20:30:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
