الأوكتاغون.. ماذا يضيف إلى قدرات الجيش المصري؟


موقع الدفاع العربي – 4 يوليو 2026: على مساحة تقارب 22 ألف فدان، تستعد مصر لتدشين مجمع “الأوكتاغون“، الذي سيكون المقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، وأحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية على مستوى العالم. ويضم المجمع منظومات حديثة للقيادة والسيطرة والاتصالات، بما يهدف إلى تعزيز إدارة الأزمات ورفع كفاءة العمليات العسكرية، وتسريع التنسيق واتخاذ القرار في مختلف الظروف.
ويرى مراقبون أن إنشاء هذا المقر يمثل نقلة نوعية في بنية القيادة العسكرية المصرية، إذ يأتي مواكبًا للتطورات التكنولوجية المتسارعة التي تشهدها طبيعة الحروب الحديثة، والتي باتت تعتمد بشكل متزايد على نظم القيادة الرقمية، والاتصالات المتقدمة، والقدرة على إدارة العمليات في الزمن الحقيقي.
ويأتي المشروع في ظل بيئة أمنية وإقليمية معقدة تواجهها مصر على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، سواء في الشمال الشرقي أو الشمال الغربي أو الجنوب وحوض النيل. كما أن طبيعة التهديدات تغيرت بصورة كبيرة، فلم تعد تقتصر على النزاعات التقليدية بين الدول، بل امتدت إلى الجماعات المسلحة والتنظيمات غير النظامية، إلى جانب الأزمات الممتدة في دول الجوار، بحسب ما أفاد به الخبير العسكر المصري محمود محيي الدين.
وأشار العميد محمود محيي الدين إلى أن الدولة المصرية لم تعد قادرة على الاعتماد على مقرات قيادة أُنشئت خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، في وقت كانت فيه مصر تضم ما بين 10 و15 مليون نسمة فقط، بينما يقترب عدد سكانها اليوم من 120 مليون نسمة، بمن فيهم المقيمون الأجانب، وهو ما فرض الحاجة إلى بنية قيادة تتناسب مع حجم الدولة الحالي وتعقيدات المشهد الأمني.


وأضاف أن حالة عدم الاستقرار في محيط مصر الإقليمي، بدءًا من الحرب في السودان، مرورًا بالأوضاع في ليبيا منذ عام 2011، ووصولًا إلى التوترات الممتدة على الاتجاه الشمالي الشرقي، فضلًا عن الأزمات في سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية، فرضت على القاهرة تعزيز قدراتها الاستراتيجية. وأكد أن مصر تواصل دعم جهود الاستقرار في المنطقة، بما يشمل لبنان والأراضي الفلسطينية، تمهيدًا لإقامة الدولة الفلسطينية، باعتبار أن استقرار الإقليم يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري.
واعتبر أن إعادة بناء مؤسسات الدولة، بما فيها البنية العسكرية، لم يكن مجرد مشروع تنموي، وإنما استجابة مباشرة لحجم التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تواجهها البلاد، ووسيلة لتعزيز قدرة الدولة على الحركة والتعامل مع المتغيرات المستقبلية.
وأكد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في غياب الاستقرار الاستراتيجي، سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي، إذ إن الأمن يمثل القاعدة الأساسية لأي عملية تنموية مستدامة. وأضاف أن مصر تزداد قوة كلما كانت حاضرة وفاعلة في محيطها الإقليمي، بينما يؤدي الانكفاء إلى إضعاف دورها ومصالحها.
وأشار إلى أنه رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري خلال المرحلة الحالية، فإن الاستثمار في القدرات الاستراتيجية يمثل ضرورة لضمان مستقبل آمن للدولة، خصوصًا في ظل التحولات العالمية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتغير الجذري في أدوات وأساليب الحروب الحديثة.
ولفت إلى أن طبيعة الموقع الجغرافي لمصر تفرض عليها امتلاك منظومة قيادة متطورة، فهي تمتلك أكثر من 2500 كيلومتر من السواحل، وتتحكم في أحد أهم الممرات المائية العالمية، إلى جانب الكثافة السكانية الكبيرة التي تتركز في وادي النيل، مع وجود خطط للتوسع العمراني وتوزيع السكان على مناطق جديدة داخل الدولة.


وفي الجانب العملياتي، أوضح العميد محمود محيي الدين أن مجمع “الأوكتاغون” يمثل خطوة مهمة لتطوير منظومة القيادة والسيطرة، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبتها القوات المسلحة المصرية عبر خمس حروب رئيسية منذ عام 1948، مشيرًا إلى أن التوسع العمراني والسكاني داخل القاهرة الكبرى أدى إلى صعوبات في التواصل بين مراكز القيادة القديمة، وهو ما جعل إنشاء مركز قيادة حديث ضرورة عملياتية.
وأضاف أن المجمع يضم ثمانية أفرع رئيسية للقوات المسلحة، يعمل كل منها في نطاق تخصصه ضمن منظومة موحدة، بما يسمح بتجميع المعلومات وتحليلها بصورة متكاملة، ودراسة المواقف، وتسريع عملية اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الاستجابة للأحداث الطارئة بصورة منهجية وحاسمة.
وأكد أن أهمية هذه القدرات تتجلى في التعامل مع الأزمات المفاجئة، مثل التوترات التي شهدها البحر الأحمر نتيجة تبادل الهجمات بين إسرائيل وجماعة الحوثي، موضحًا أن أي تطورات قد تؤثر على مناطق سياحية مثل شرم الشيخ تتطلب سرعة كبيرة في التنسيق والاستجابة بين مختلف أجهزة الدولة.
وأشار أيضًا إلى أن مجمع “الأوكتاغون” لم يبدأ العمل مع افتتاحه الرسمي، بل ظل يؤدي مهامه تدريجيًا بالتوازي مع استكمال أعمال الإنشاء والتطوير، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على سرعة استجابة القوات الجوية المصرية للتطورات التي شهدتها مناطق جنوب سيناء وسواحل البحر الأحمر وخليج العقبة خلال الفترة الماضية.
وعن ردود الفعل الشعبية، يرى العميد محمود محيي الدين أن غالبية المصريين سينظرون إلى المشروع بإيجابية، باعتبار أن الخدمة العسكرية الإلزامية جعلت شريحة واسعة من المجتمع تدرك أهمية امتلاك قوات مسلحة حديثة وقادرة على حماية الدولة، وأن تطوير البنية العسكرية يمثل استثمارًا في أمن المجتمع واستقراره.
واختتم بالتأكيد على أن المشروع يرتبط أيضًا بالدور الإقليمي لمصر باعتبارها دولة محورية في محيطها العربي، تمتلك القدرة على دعم الأمن والاستقرار الإقليميين في إطار القانون الدولي، وهو ما يستلزم امتلاك مؤسسات عسكرية قادرة على سرعة الاستجابة لمختلف التطورات، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن الداخلي وتهيئة البيئة المناسبة لمواصلة مسيرة التنمية والتطلع إلى المستقبل.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-04 19:09:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-04 19:09:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
