تركيا تدخل نادي القوى العسكرية المالكة للصواريخ الباليستية المضادة للسفن


تركيا تنضم إلى نادٍ محدود من الدول بفضل صاروخها الباليستي الجديد المضاد للسفن.
موقع الدفاع العربي – 5 يوليو 2026: أجرت شركة روكيتسان التركية للصناعات الدفاعية اختبار إطلاق حي لصاروخها الباليستي “تايفون بلوك-3” (TAYFUN Block-3)، حيث نجح الصاروخ في إصابة زورق سطحي غير مأهول ومتحرك يبلغ طوله نحو 7 أمتار، صُمم لمحاكاة قارب صيد صغير، مستخدمًا رأسًا حربيًا حقيقيًا وصل إلى الهدف بسرعة فرط صوتية في المرحلة النهائية من الطيران.
وأكدت الشركة أن الإصابة تحققت بدقة جراحية، فيما أوضح مسؤولون أتراك أن الاختبار يمثل المرة الأولى التي يتم فيها دمج باحث توجيه محلي الصنع بنجاح في صاروخ باليستي لتوجيهه نحو هدف بحري متحرك خلال المرحلة الأخيرة من مساره. وبذلك أصبح “تايفون بلوك-3” يُصنف رسميًا كـ صاروخ باليستي مضاد للسفن (ASBM)، وهي فئة من الأسلحة تطلق رأسًا حربيًا عبر مسار باليستي تقليدي، لكنها تضيف مستشعرات وأنظمة توجيه تسمح بتصحيح المسار واستهداف سفينة متحركة أثناء المرحلة النهائية من الهبوط.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن الصواريخ الباليستية التقليدية صُممت أساسًا لضرب أهداف ثابتة وفق إحداثيات محددة، إذ ترتفع إلى طبقات الجو العليا قبل أن تهبط على نقطة لا تتحرك أثناء الطيران. أما تحويلها إلى سلاح فعال ضد السفن، فيتطلب حل مشكلة أكثر تعقيدًا، لأن السفينة تستطيع تغيير سرعتها واتجاهها خلال الدقائق التي يستغرقها الصاروخ للوصول إلى هدفه. ولهذا يحتاج الصاروخ إلى باحث توجيه مزود بحساسات في مقدمته قادرة على اكتشاف الهدف وتتبع حركته وتعديل المسار نحوه بعد انتقاله من موقعه الأصلي منذ لحظة الإطلاق.
ولا تمتلك هذه القدرة سوى عدد محدود جدًا من الدول، ويُعد الصاروخ الصيني DF-21D أبرز نموذج عملياتي معروف في هذه الفئة، بينما يضع نجاح تركيا في هذا الاختبار أنقرة ضمن المجموعة الصغيرة من الدول القادرة على تحويل الصواريخ الباليستية المخصصة للهجوم البري إلى أسلحة بحرية فعالة ضد السفن.
طورت روكيتسان ورئاسة الصناعات الدفاعية التركية الصاروخ اعتمادًا على منظومة “بورا” (Bora) السابقة، إلا أن وجود مشروع “تايفون” انكشف للعالم بشكل غير مقصود عندما رُصد أول اختبار إطلاق له في 20 أكتوبر 2022 قبل أن تعلن السلطات التركية عنه رسميًا. وقد تسبب ذلك الكشف المفاجئ في توتر مؤقت مع اليونان بعدما لمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن مدى الصاروخ قد يهدد العاصمة اليونانية أثينا، وهو ما قوبل برد فعل غاضب من المسؤولين اليونانيين.


وأجرى الصاروخ اختباره الثاني في مايو 2023، وهو الشهر نفسه الذي دخل فيه مرحلة الإنتاج الكمي، ثم خضع لاختبار ثالث في فبراير 2025 قرب مدينة ريزة على ساحل البحر الأسود، حيث أصاب هدفًا بحريًا على بعد مئات الكيلومترات بدقة بلغت نحو 5 أمتار فقط، وهو ما أظهر مستوى الدقة العالي للصاروخ حتى قبل إضافة باحث التوجيه الجديد القادر على ملاحقة الأهداف المتحركة.
ويمثل “تايفون بلوك-3” مرحلة جديدة ضمن عملية التطوير المستمرة لعائلة الصاروخ. فالنسخة الأساسية يبلغ طولها 6.5 متر، ويصل وزنها إلى نحو 2300 كيلوجرام، وتعتمد على نظام توجيه تطلق عليه روكيتسان اسم GOLIS، إلى جانب تحديثات مستمرة للمسار أثناء الطيران، بما يمنحها دقة دائرية تقل عن 10 أمتار، أي أن نصف الصواريخ المطلقة يُتوقع أن يسقط ضمن دائرة نصف قطرها أقل من 10 أمتار حول الهدف المحدد.
ولم تتوقف الشركة عند هذا الحد، إذ كشفت خلال معرض IDEF 2025 عن النسخة الأكبر “تايفون بلوك-4″، التي يبلغ طولها 10 أمتار ويصل وزنها إلى نحو 7200 كيلوجرام، أي أنها أطول بنحو الثلث وأكثر من ثلاثة أضعاف وزن النسخة الأصلية. وتستهدف روكيتسان أن تتجاوز هذه النسخة سرعة 5 ماخ، مع بدء الإنتاج الكمي خلال عام 2026 عقب استكمال التجارب بنجاح.
وتحرص الصناعات الدفاعية التركية على تقديم هذه الإنجازات باعتبارها دليلًا على تزايد الاعتماد على القدرات المحلية بدلًا من الموردين الأجانب في مجال الأسلحة الإستراتيجية. وفي هذا السياق، صرح الرئيس التنفيذي لشركة روكيتسان مراد إكينجي في فبراير 2026 بأن صادرات الشركة تجاوزت 750 مليون دولار خلال عام 2025، بينما تخطت إيراداتها الإجمالية ملياري دولار، مع توقيع عقود تصدير جديدة بقيمة تقارب مليار دولار خلال العام نفسه. وأضاف أن الشركة تستهدف تحقيق نمو إضافي بنسبة 50% خلال عام 2026 في الصادرات والإيرادات وحجم الطلبيات.
وبالتوازي مع التوسع في التصدير، تواصل تركيا تزويد قواتها المسلحة بالمنظومة، إذ أعلنت قيادة القوات الخاصة التركية في أواخر يونيو 2026 استكمال إجراءات استلام دفعة جديدة من صواريخ “تايفون بلوك-2″، دون الكشف عن عدد الصواريخ التي تضمنتها الدفعة.


وفي الوقت نفسه، بدأت روكيتسان التلميح إلى مشروع صاروخ باليستي أكبر منفصل عن عائلة تايفون يحمل اسم CENK، وظهر لأول مرة مثبتًا على مقطورة تجرها شاحنة 8×8، نظرًا لضخامته التي لا تسمح باستخدام منصة الإطلاق الأحادية الخاصة بصاروخ تايفون.
وأظهرت الصور الأولية للصاروخ CENK وجود زعانف بالقرب من مقدمة الصاروخ، وهو ما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأنه قد يستخدم رأسًا حربيًا مناورًا عند إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي (MaRV)، وهي تقنية تسمح للرأس الحربي بتعديل مساره أثناء الهبوط النهائي لتقليل فرص اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، إلا أن روكيتسان لم تؤكد رسميًا هذه التفاصيل حتى الآن.
ويأتي سعي تركيا إلى امتلاك صاروخ باليستي مضاد للسفن في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تمنح هذه القدرة أهمية استراتيجية تتجاوز الإنجاز التقني بحد ذاته. فأنقرة لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في سوريا، وتواصل مراقبة تهديدات الجماعات الكردية المسلحة رغم الدعوات التي صدرت عام 2024 لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني (PKK)، كما تشهد علاقاتها مع إسرائيل توترًا مستمرًا، إلى جانب النزاع الممتد منذ عقود مع اليونان وقبرص بشأن المياه الإقليمية وحقوق التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، فإن امتلاك تركيا صاروخًا باليستيًا قادرًا على إصابة سفينة حربية متحركة انطلاقًا من البر يمثل تطورًا عسكريًا بارزًا، ويمنح أنقرة خيارًا جديدًا لتعزيز قدراتها الردعية ورفع مستوى الضغط العسكري في أي مواجهة بحرية محتملة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-05 18:05:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-05 18:05:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
