“طوفان الأقصى” يشعل مواجهة في “إسرائيل” بعد إقرار أولي لقانون “لجنة الهزيمة”
صادق الكنيست، مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث هجوم “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في خطوة فجّرت مواجهة سياسية وقانونية واسعة داخل “إسرائيل”، وسط مقاطعة كاملة من أحزاب المعارضة التي اعتبرت المشروع محاولة لحماية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحلفائه من المساءلة عن الإخفاقات التي رافقت الهجوم.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقع “واينت” العبريان، فقد أُقر مشروع القانون بأغلبية 59 صوتًا من أعضاء الائتلاف الحكومي، في ظل غياب المعارضة عن التصويت، وذلك ضمن تفاهمات جرى التوصل إليها بين نتنياهو والأحزاب الحريدية.
ووصفت المعارضة مشروع القانون بأنه “لجنة تستر سياسي”، مؤكدة أنه لا يستهدف الوصول إلى الحقيقة أو تحديد المسؤوليات، وإنما يهدف إلى منع إجراء تحقيق رسمي مستقل في ما وصفته بأكبر هزيمة في تاريخ “إسرائيل”.
ورأت وسائل إعلام عبرية أن تمرير المشروع بالقراءة الأولى لا يضع حدًا للجدل الدائر بشأن التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي والقانوني، خاصة بعد إعلان أحزاب المعارضة أنها ستعمل على إلغاء القانون فور وصولها إلى السلطة، واستبداله بلجنة تحقيق رسمية مستقلة، وهو ما ينذر باستمرار حالة الانقسام الداخلي وتعميق الأزمة السياسية التي تشهدها “إسرائيل” منذ اندلاع الحرب.
وقال زعيم المعارضة، يائير لابيد، إن المعارضة قررت مقاطعة جلسة التصويت لأنها “لن تكون شريكة في عملية تضليل تهدف إلى التستر على أكبر كارثة حلت بالشعب اليهودي منذ المحرقة، ومنع إجراء تحقيق حقيقي بشأنها”.
وأضاف لابيد: “في الشهر الأول من عمر الحكومة المقبلة سنشكل لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في مجزرة السابع من أكتوبر.”
من جهته، وصف رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، مشروع القانون بأنه “لجنة تستر” هدفها منع الوصول إلى الحقيقة، مؤكدًا أن أول قرار ستتخذه أي حكومة مقبلة سيكون تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة.
بدوره، اتهم رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، نتنياهو بالسعي إلى إخفاء الحقائق، وقال: “من يعرف الحقيقة ويخشاها هو من يشكل لجنة تحقيق سياسية للتستر عليها وتشويهها”، مضيفًا مخاطبًا رئيس حكومة الاحتلال: “أنت خائف… وهذا حقك، لكن انشر المحاضر الكاملة ودع الجمهور يعرف الحقيقة.”
وفي السياق ذاته، أكد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق نفتالي بينيت أن أي دولة لا تحقق في إخفاقاتها محكوم عليها بتكرارها، معتبرًا أن الحكومة التي ترفض التحقيق “تقود إسرائيل إلى كوارث جديدة”، متعهدًا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية عقب الانتخابات المقبلة.
وامتدت موجة الانتقادات إلى عائلات القتلى والأسرى، حيث أصدر “مجلس أكتوبر”، الذي يضم أكثر من 1500 من عائلات قتلى وجرحى وأسرى هجوم السابع من أكتوبر، بيانًا شديد اللهجة وصف فيه المشروع بأنه “قانون دنيء”، وأطلق على اللجنة المقترحة اسم “لجنة التستر السياسي”.
وأكد المجلس في بيانه أن الحكومة التي “قادت إسرائيل وهي مغمضة العينين إلى أبشع مجزرة في تاريخها منذ المحرقة فقدت شرعيتها”، مشددًا على أن أي قانون “لن يمحو مسؤولية الحكومة عن السابع من أكتوبر”، وأن جميع المسؤولين “سيحاسبون أمام لجنة تحقيق حكومية عاجلًا أم آجلًا.”
كما اعتبر البيان أن أعضاء الائتلاف الذين صوتوا لصالح المشروع “سيخلدهم التاريخ باعتبارهم من دمروا أمن إسرائيل وتخلوا عنه.”
ووفقًا لتحليلات نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن مشروع القانون يمثل محاولة من حكومة نتنياهو لنقل ملف التحقيق من لجنة تحقيق رسمية مستقلة إلى لجنة ذات طابع سياسي يشرف الكنيست على تشكيلها، بما يمنح الائتلاف الحاكم تأثيرًا أكبر في اختيار أعضائها، وهو ما ترفضه المعارضة بشكل قاطع.
وأضافت التحليلات أن المشروع، حتى في حال استكمال مساره التشريعي، لن يغلق ملف المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر، وإنما سيؤجل المواجهة السياسية إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، في ظل تعهد جميع أحزاب المعارضة بإلغاء القانون وتشكيل لجنة تحقيق رسمية فور تشكيل حكومة جديدة.
وأشارت الصحافة العبرية إلى أن القانون قد يتحول إلى أحد أبرز ملفات الحملة الانتخابية المقبلة، مع تصاعد الضغوط على نتنياهو وحلفائه، واستمرار احتجاجات عائلات القتلى والأسرى المطالبة بكشف المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت هجوم “طوفان الأقصى”.
وينص مشروع القانون على تشكيل لجنة مكونة من ستة أعضاء للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، والحرب التي أعقبتها، والظروف التي سبقتها، مع منحها صلاحيات واسعة تماثل صلاحيات لجان التحقيق الرسمية، على أن يتولى الكنيست تعيين أعضائها وفق آلية تتطلب توافقًا واسعًا، أو من خلال تقاسم التعيينات بين الائتلاف والمعارضة إذا تعذر التوافق.
كما يتضمن المشروع بندًا يسمح للجنة بمواصلة عملها حتى في حال غياب نصف أعضائها، شريطة ألا يقل عدد المشاركين عن ثلاثة أعضاء، وهي نقطة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة التي اعتبرتها مدخلًا لاستمرار عمل اللجنة حتى في حال مقاطعتها، الأمر الذي عزز اتهاماتها بأن الهدف من المشروع يتمثل في توفير غطاء سياسي للحكومة، وليس الوصول إلى تحقيق رسمي مستقل يكشف المسؤوليات عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-07-07 10:24:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-07-07 10:24:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
