الدفاع والامن

إف-35 في قلب الأزمة.. لماذا تسعى إسرائيل إلى عرقلة تسليح تركيا؟

موقع الدفاع العربي – 10 يوليو 2026: رغم التوتر السياسي والأمني المتصاعد بين تركيا وإسرائيل، لا تزال العلاقات الاقتصادية بين البلدين مستمرة، وإن كانت بوتيرة أقل بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه ملف حصول تركيا على مقاتلات إف-35 الأمريكية تصاعدًا في الخلافات، بعدما أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن لم تحسم بعد قرارها بشأن تزويد أنقرة بالطائرات والأسلحة المتقدمة، في ظل معارضة إسرائيلية واضحة لهذه الخطوة.

وخلال السنوات الأخيرة، مرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بتحولات كبيرة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري ذروته في عامي 2022 و2023 بنحو 7 مليارات دولار، مع ميل الميزان التجاري لصالح تركيا بنسبة بلغت نحو 76%. إلا أن هذا الرقم تراجع بشكل كبير، ليصل إلى نحو مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار هذا المستوى خلال العام الجاري.

وتتركز الصادرات التركية إلى إسرائيل في السيارات ومركبات النقل ومواد البناء، خاصة الصلب والأسمنت، إضافة إلى المنتجات البلاستيكية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والمواد الغذائية. وفي المقابل، تستورد تركيا من إسرائيل النفط المكرر والمشتقات الكيميائية، إلى جانب بعض البرمجيات والتقنيات المستخدمة في الصناعات الدفاعية، فضلاً عن خردة الحديد التي يعاد تدويرها داخل تركيا.

ويرى الجانب التركي أن إسرائيل تعارض حصول أنقرة على مقاتلات إف-35 حفاظًا على تفوقها العسكري والجوي في المنطقة، مشيرًا إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية قامت منذ سنوات على الحفاظ على التفوق الجوي والاستخباراتي وحرية الحركة في الأجواء الإقليمية. ويؤكد أن تركيا عززت قدراتها الدفاعية بشكل ملحوظ، سواء من خلال الاستفادة من الصناعات العسكرية الغربية أو عبر تطوير صناعاتها المحلية، الأمر الذي أثار قلق إسرائيل من تغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أتراك أن استبعاد تركيا من برنامج إف-35 كان قرارًا سياسيًا أكثر منه تقنيًا، وأن امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 لم يكن سوى مبرر، مستشهدين بامتلاك دول أخرى لأنظمة دفاع جوي روسية دون تعرضها لإجراءات مماثلة. ويعتقد أن الإدارة الأمريكية ما زالت تدرس الملف، مع وجود محاولات لإقناع الكونغرس بالموافقة على صفقة لتزويد تركيا بعدد من هذه المقاتلات.

وفيما يتعلق باستمرار التبادل التجاري، يشير الطرح التركي إلى أن جزءًا كبيرًا منه يتم عبر شركات خاصة وموردين ينقلون السلع بين البلدين، وهو ما يجعل وقف التجارة بشكل كامل أمرًا صعبًا، رغم أن حجمها الحالي يعد منخفضًا مقارنة بما كان عليه سابقًا، ويصفه بأنه أقرب إلى “تجميد جزئي” للعلاقات الاقتصادية.

في المقابل، ترى إسرائيل أن قرار تقليص العلاقات التجارية جاء من الجانب التركي، مؤكدة أنها تمكنت من إيجاد أسواق بديلة لمعظم السلع التي كانت تستوردها من تركيا، وأن استمرار العلاقات الدبلوماسية يعكس وجود مصلحة مشتركة في تجنب التصعيد المباشر.

وتؤكد إسرائيل أن اعتراضها على حصول تركيا على مقاتلات إف-35 يرتبط بمخاوف تتعلق بالأمن القومي وبالحفاظ على توازن القوى العسكري في المنطقة، خاصة في ظل التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك تجاه إسرائيل، والتي تعتبرها تل أبيب مصدرًا للقلق. كما ترى أن التحركات التركية في سوريا، بما في ذلك الحديث عن إنشاء قواعد عسكرية هناك، تثير مخاوف إضافية بشأن اتساع النفوذ التركي بالقرب من حدودها.

ورغم استمرار التوتر السياسي وتبادل الاتهامات، يستبعد الجانب الإسرائيلي اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا، معتبرًا أن العلاقات الأمنية والاستخباراتية التي جمعت البلدين في الماضي قد تتيح مستقبلاً إعادة تطبيع العلاقات إذا توفرت الظروف المناسبة. كما يؤكد أن الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق السورية يهدف، من وجهة نظره، إلى حماية أمنه، وليس استعدادًا لمواجهة مع تركيا.

وبين استمرار المصالح الاقتصادية وتصاعد الخلافات السياسية والأمنية، يبقى ملف مقاتلات إف-35 أحد أبرز نقاط الخلاف بين أنقرة وتل أبيب، في انتظار القرار النهائي الذي ستتخذه الولايات المتحدة بشأن مستقبل هذه الصفقة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-10 15:10:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-10 15:10:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.