مزاعم تركية حول منظومة “باتريوت” الأمريكية في قطر.. هل اعتبرت الصواريخ الإسرائيلية “نيرانًا صديقة”؟


موقع الدفاع العربي – 12 يوليو 2026: أعاد تقرير للكاتب التركي عبد القادر سيلفي فتح النقاش حول مدى استقلالية منظومات الدفاع الجوي الأمريكية لدى الدول المستوردة، بعدما زعم أن بطاريات باتريوت المنتشرة في قطر لم تتصدَّ للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الدوحة بسبب اعتبار إسرائيل ضمن “الدول الصديقة” في برمجيات المنظومة، وهو ما حال – بحسب روايته – دون اعتراض الصواريخ المهاجمة.
وجاء هذا الطرح في سياق حديث سيلفي عن احتمالات نقل منظومات إس-400 الروسية من تركيا إلى إحدى دول الخليج، مرجحًا أن تكون قطر أو الإمارات، معتبرًا أن التطورات الأمنية الأخيرة دفعت بعض دول المنطقة إلى البحث عن بدائل لأنظمة الدفاع الغربية.
ورغم انتشار هذه الرواية على نطاق واسع، فإنها لم تحظ بأي تأكيد رسمي من قطر أو الولايات المتحدة، كما لم تُعرض أي وثائق أو معلومات تقنية تثبت وجود قيود برمجية داخل منظومات باتريوت تمنعها من الاشتباك مع الصواريخ الإسرائيلية.
وتعود القضية إلى الضربة الإسرائيلية التي نُفذت في 9 سبتمبر 2025، واستهدفت مبنى في العاصمة القطرية كان يضم عددًا من قيادات حركة حـمـا س خلال اجتماع لمناقشة مقترح لوقف إطلاق النار في قطــا ع غـز ة. وتميزت العملية بأسلوب تنفيذ غير مألوف، إذ أطلقت مقاتلات إسرائيلية نحو عشرة صواريخ باليستية جوية من فوق البحر الأحمر، دون اختراق المجال الجوي القطري أو أجواء الدول الواقعة بين إسرائيل وقطر.
وسلكت الصواريخ مسارًا قادمًا من الغرب نحو الشرق، وهو اتجاه لم يكن يمثل محور التركيز الرئيسي لمنظومات الإنذار والدفاع في المنطقة، التي كانت تركز بصورة أكبر على التهديدات المحتملة القادمة من الشرق، وخاصة من إيران. وأسفرت الضربة عن مقتل ستة أشخاص، بينما أعلنت حركة حـمـا س نجاة القيادات المستهدفة.
واستند سيلفي إلى هذه الحادثة ليقول إن عدم تحرك بطاريات باتريوت يعود إلى برمجتها للتعامل مع إسرائيل باعتبارها طرفًا صديقًا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يدفع الدوحة إلى الاهتمام بمنظومات دفاع روسية لا تخضع – بحسب رأيه – للقيود الأمريكية نفسها.


إلا أن المختصين في الدفاع الجوي يرون أن هذا التفسير يفتقر إلى الأدلة الفنية. فأنظمة التعرف على الصديق والعدو (IFF) تُستخدم أساسًا مع الطائرات العسكرية المزودة بأجهزة تعريف إلكترونية، بينما لا تحمل الصواريخ الباليستية عادة مثل هذه الإشارات. وتعتمد منظومات الدفاع الجوي عند التعامل مع الصواريخ على تحليل مسارها وسرعتها وارتفاعها واتجاهها لتحديد ما إذا كانت تشكل تهديدًا لمنطقة محمية.
وبالتالي، فإن مجرد تصنيف دولة ما باعتبارها حليفة لا يكفي لتفسير عدم اعتراض صاروخ باليستي، إذ تتداخل عوامل عديدة في قرار الاشتباك، منها تغطية الرادارات، واتجاه الهجوم، ومدى الصاروخ، وارتفاعه، وسرعته، وزمن الإنذار، إضافة إلى قواعد الاشتباك التي يحددها مركز القيادة والسيطرة. وحتى الآن لا توجد أي معلومات علنية تثبت وجود قيد برمجي يمنع بطاريات باتريوت القطرية من اعتراض صواريخ إسرائيلية.
في المقابل، قدمت تقارير أخرى تفسيرًا مختلفًا للحادثة. فقد نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول دفاعي أمريكي وخبراء في شؤون الصواريخ أن إسرائيل خططت للهجوم بطريقة تستهدف تقليل فرص اكتشافه واعتراضه، حيث أُطلقت الصواريخ من خارج المجال الجوي القطري، ثم ارتفعت إلى مسارات عالية وسارت بسرعات تفوق سرعة الصوت بعدة مرات قبل أن تنقض على أهدافها في الدوحة.
وأشار الخبراء إلى أن بطاريات باتريوت ربما لم تكن قادرة على اعتراض الصواريخ في تلك المرحلة من مسارها، حتى إذا تمكنت الرادارات من رصدها، وذلك بسبب الارتفاع الكبير والسرعة العالية وضيق الوقت المتاح بين الإطلاق والوصول إلى الهدف، والذي لم يتجاوز دقائق معدودة.
كما أوضح خبير الصواريخ في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، سيدهارت كوشال، أن فرص اعتراض مثل هذه الصواريخ كانت محدودة للغاية، نظرًا لأنها حلقت في طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي بسرعة كبيرة، وهو ما يقلص زمن الاستجابة المتاح لمنظومات الدفاع.
وساعد عنصر المفاجأة أيضًا في نجاح العملية، إذ جاء الهجوم من جهة البحر الأحمر غربًا، بينما كانت معظم شبكات الإنذار في قطر والقواعد الأمريكية موجهة أساسًا لمراقبة التهديدات القادمة من الشرق. وبهذا الأسلوب تمكنت الصواريخ من الوصول إلى أهدافها دون حاجة للمقاتلات الإسرائيلية إلى اختراق الأجواء السعودية أو الأردنية أو القطرية.
وأكدت قطر عقب الهجوم أن الرادارات لم ترصد الطائرات الإسرائيلية قبل تنفيذ الضربة، كما أشارت إلى أن الإخطار الأمريكي وصل بعد بدء الهجوم أو بالتزامن مع سماع الانفجارات، وهو توقيت لم يكن يسمح باتخاذ إجراءات دفاعية فعالة.
ولا تزال تفاصيل أداء بطاريات باتريوت خلال تلك العملية غير معلنة رسميًا، إذ لا توجد معلومات تؤكد ما إذا كانت المنظومات رصدت الصواريخ ولم تطلق عليها، أو أنها لم تتمكن من اكتشافها مبكرًا، أو أن الصواريخ كانت خارج نطاق الاعتراض الأمثل للمنظومة.


ويُعرف عن باتريوت أنها مصممة لاعتراض الطائرات والصواريخ الجوالة وبعض فئات الصواريخ الباليستية التكتيكية، لكنها ليست النظام الأكثر كفاءة لاعتراض الصواريخ الباليستية في المراحل العليا من مسارها خارج الغلاف الجوي، وهي المهمة التي تتولاها عادة منظومة “ثاد” THAAD. كما لا توجد معلومات مؤكدة تفيد بوجود بطاريات ثاد قطرية كانت توفر تغطية مناسبة لمنطقة الدوحة أثناء وقوع الهجوم.
ومن هذا المنطلق، يرى عدد من المحللين أن عدم نجاح عملية الاعتراض قد يكون مرتبطًا بطبيعة الهجوم نفسه والقدرات التشغيلية للمنظومة، وليس بوجود تصنيف مسبق للصواريخ الإسرائيلية باعتبارها “نيرانًا صديقة”.
ورغم غياب الأدلة التي تدعم رواية سيلفي، فإنها أثارت مجددًا نقاشًا أوسع حول مدى استقلالية الدول التي تعتمد على الأسلحة الأمريكية. فالعديد من هذه المنظومات تخضع لاتفاقيات استخدام نهائي، كما تعتمد الدول المالكة لها على الولايات المتحدة في مجالات التحديثات البرمجية والصيانة وقطع الغيار والذخائر والدعم الفني.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن مدى قدرة الدول المستوردة على تعديل أنظمة التعرف على الصديق والعدو، أو تغيير قواعد الاشتباك بصورة مستقلة، أو استخدام الأسلحة الأمريكية ضد دولة حليفة لواشنطن دون قيود سياسية أو تقنية.
ومع ذلك، لا يعني هذا الاعتماد وجود قدرة أمريكية مثبتة على تعطيل المنظومات عن بُعد أو منعها من الاشتباك أثناء العمليات القتالية. فلا توجد أدلة علنية تشير إلى امتلاك الولايات المتحدة وسيلة تمكنها من إيقاف بطاريات باتريوت أو تعطيلها بضغطة زر، بينما تبدو القيود الأكثر واقعية مرتبطة بإمكانية تعليق التحديثات البرمجية، أو وقف الدعم الفني والصيانة، أو تأخير توريد الذخائر وقطع الغيار، أو فرض شروط سياسية وقانونية على استخدام المنظومات، وليس عبر وجود “مفتاح سري” يمنعها من العمل خلال المعركة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-12 18:27:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-12 18:27:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
