عاجل #عاجل سلطنة عمان: البوسعيدي: عمان تتحمل مسؤولية خاصة في العمل مع إيران والمجتمع الدولي لإيجاد ترتيبات دائمة تمنع تجدد الأزمات...
الدفاع والامن

تركيا وروسيا تبحثان نقل S-400 إلى دولة ثالثة.. ما الذي تخطط له أنقرة؟

هل تتخلى تركيا عن منظومة S-400؟ تسريبات تفتح الباب أمام صفقة قد تعيد رسم علاقتها مع واشنطن.

موقع الدفاع العربي – 12 يوليو 2026: تداولت وسائل إعلام خلال الأيام الماضية تقارير تفيد بإجراء تركيا محادثات مع روسيا بشأن نقل منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى دولة ثالثة، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والسياسية. اللافت أن هذه المعلومات استندت إلى تصريحات صادرة عن المتحدث الرسمي باسم الكرملين، ما منحها قدرًا من المصداقية، رغم غياب أي تأكيد أو نفي رسمي من الجانب التركي.

هذا الصمت التركي لا يعني بالضرورة صحة الصفقة أو قرب تنفيذها، لكنه قد يعكس أسلوبًا اعتادت أنقرة استخدامه في القضايا الاستراتيجية الحساسة، والمتمثل في تسريب معلومات أولية لاختبار ردود الفعل الداخلية والخارجية، وقياس حجم المكاسب والخسائر المحتملة قبل اتخاذ القرار النهائي. فالتخلي عن منظومة S-400 ليس قرارًا عسكريًا فحسب، بل يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية معقدة.

كيف وصلت تركيا إلى S-400؟

تعود جذور الأزمة إلى أواخر التسعينيات، عندما أدركت تركيا وجود فجوة كبيرة في قدراتها الدفاعية، إذ لم تكن تمتلك منظومة دفاع جوي بعيدة المدى قادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية أو الطائرات المعادية، واعتمدت بشكل شبه كامل على مظلة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي.

وعندما قررت أنقرة شراء منظومة دفاع جوي حديثة، وضعت ثلاثة شروط رئيسية أمام أي مزود: سعر مناسب، وتسليم سريع، ونقل التكنولوجيا مع الإنتاج المشترك. وكانت الولايات المتحدة أول وجهة، حيث عرضت منظومة “باتريوت” Patriot، لكنها رفضت بصورة قاطعة نقل التكنولوجيا أو مشاركة الشيفرات البرمجية وإتاحة التصنيع المحلي، وهو ما اعتبرته تركيا تكريسًا للتبعية العسكرية.

تركيا وروسيا تبحثان نقل S-400 إلى دولة ثالثة.. ما الذي تخطط له أنقرة؟تركيا وروسيا تبحثان نقل S-400 إلى دولة ثالثة.. ما الذي تخطط له أنقرة؟
إس-400

بعد ذلك اتجهت أنقرة إلى الصين، التي وافقت عام 2013 على تلبية المطالب التركية عبر عرض منظومة FD-2000 مع نقل للتكنولوجيا. غير أن الولايات المتحدة وحلف الناتو مارسا ضغوطًا كبيرة على تركيا لإلغاء الصفقة بحجة صعوبة دمج المنظومة الصينية ضمن شبكة الدفاع الجوي للحلف، ما دفع أنقرة في النهاية إلى التراجع.

جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 لتقلب المشهد بالكامل. فقد استخدم الانقلابيون طائرات ومروحيات تابعة للقوات المسلحة التركية، بينما شعرت الحكومة التركية بخيبة أمل من الموقف الأمريكي، خاصة مع استمرار رفض تسليم فتح الله غولن، الذي اتهمته أنقرة بالوقوف وراء الانقلاب.

منذ تلك اللحظة، أصبحت قضية الدفاع الجوي مرتبطة بالسيادة الوطنية أكثر من كونها مجرد صفقة تسليح. وفي هذا التوقيت، استغلت موسكو التوتر بين أنقرة وواشنطن، وعرضت بيع منظومة S-400 بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار، مع شروط أكثر مرونة تتعلق بالإنتاج المشترك وسرعة التسليم، وهو ما دفع تركيا إلى توقيع الاتفاق عام 2017.

اعتبرت واشنطن امتلاك دولة عضو في الناتو لمنظومة روسية متطورة تهديدًا مباشرًا لأمن الحلف، خاصة أن تشغيل رادارات S-400 بالقرب من مقاتلات F-35 قد يسمح بجمع بيانات دقيقة عن بصمتها الرادارية وتقنياتها الشبحية، بما قد يفيد روسيا في تطوير وسائل كشفها مستقبلاً.

وفي عام 2019، وضعت الولايات المتحدة تركيا أمام خيار واضح: الاحتفاظ بمنظومة S-400 أو البقاء في برنامج F-35. ومع تمسك أنقرة بقرارها، نفذت واشنطن تهديداتها، فأخرجت تركيا رسميًا من البرنامج، وجمدت تسليم الطائرات التي دفعت أنقرة ثمنها مسبقًا، كما استبعدت الشركات التركية من سلسلة إنتاج المقاتلة، وفرضت عقوبات على مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، إلى جانب قيود على تصدير العديد من المكونات العسكرية الحساسة.

العقوبات… خسائر كبيرة ولكن نتائج غير متوقعة

حرمت العقوبات تركيا من الحصول على نحو 100 مقاتلة F-35، لكنها تسببت أيضًا في خسائر اقتصادية بعدما فقدت الشركات التركية عقود تصنيع مئات المكونات الخاصة بالطائرة، والتي كانت تدر عليها مليارات الدولارات.

كما أثرت القيود الأمريكية في برامج تركية عديدة، بينها مروحيات T129 ATAK، التي واجهت صعوبات في التصدير بسبب القيود على المحركات الأمريكية، إضافة إلى برنامج المقاتلة الوطنية “كآن” KAAN الذي احتاج إلى حلول بديلة في بعض المراحل.

مقاتلة الشبح التركية &Quot;كان&Quot; تقوم بأول رحلة لها (فيديو)مقاتلة الشبح التركية &Quot;كان&Quot; تقوم بأول رحلة لها (فيديو)
مقاتلة الشبح التركية &Ldquo;قآن Kaan&Rdquo; تقوم بأول رحلة لها

لكن ما بدا في البداية ضربة قاسية، تحول لاحقًا إلى حافز لتسريع سياسة الاكتفاء الذاتي. فقد كثفت تركيا استثماراتها في الصناعات الدفاعية، ووسعت برامج تطوير المحركات المحلية، وأنظمة الاستشعار، والإلكترونيات، والصواريخ، كما عملت على استبدال المكونات الأجنبية في الطائرات المسيّرة بمنظومات محلية، وهو ما خفض التكاليف ومنح المنتجات التركية استقلالية أكبر في التصدير دون قيود المستخدم النهائي.

وفي الوقت نفسه، واصلت تركيا تطوير مشروع مقاتلتها الوطنية KAAN، التي نجحت في تنفيذ أول رحلة تجريبية، في رسالة واضحة بأن العقوبات لم توقف المشروع، بل دفعت إلى تسريع وتيرته.

انعكس هذا التحول على أرقام الصادرات العسكرية التركية، التي واصلت تحقيق نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بالنجاح الميداني للمنظومات التركية في نزاعات مثل ليبيا، وناغورنو قره باغ، وسوريا، والحرب الروسية الأوكرانية.

كما توسعت قاعدة العملاء لتشمل أكثر من 170 دولة، بعدما كانت الصادرات تتركز في عدد محدود من الأسواق، وأصبحت المنتجات التركية تشمل الطائرات المسيّرة، والمدرعات، والسفن الحربية، وأنظمة القيادة والسيطرة، والاتصالات العسكرية، والذخائر الذكية.

لماذا قد تفكر تركيا في التخلي عن S-400 الآن؟

إذا صحت الأنباء المتداولة بشأن نقل المنظومة إلى دولة ثالثة، فإن المكاسب المحتملة لأنقرة قد تكون كبيرة. فمن الناحية السياسية، قد يفتح ذلك الباب أمام تخفيف أو رفع العقوبات الأمريكية، وربما إعادة إحياء المفاوضات المتعلقة ببرنامج F-35، أو التوصل إلى ترتيبات تعوض تركيا عن الأموال التي دفعتها سابقًا مقابل الطائرات التي لم تتسلمها.

كما يمكن أن تستفيد الصناعات الدفاعية التركية من العودة إلى سلاسل الإمداد الخاصة بالمقاتلة الأمريكية، مع استثمار أي تعويضات مالية في تطوير المشاريع الوطنية، وعلى رأسها مقاتلة KAAN والطائرة المسيّرة الشبحية Kızılelma.

وفي المقابل، يبقى احتمال التخلي عن المنظومة قرارًا بالغ الحساسية، لأن S-400 أصبحت رمزًا لاستقلال القرار العسكري التركي، كما أن أنقرة لا ترغب في الظهور بمظهر المتراجع تحت الضغط الأمريكي بعد سنوات من التمسك بموقفها.

تركيا وروسيا تبحثان نقل S-400 إلى دولة ثالثة.. ما الذي تخطط له أنقرة؟تركيا وروسيا تبحثان نقل S-400 إلى دولة ثالثة.. ما الذي تخطط له أنقرة؟
إف-35

هل تعود تركيا إلى F-35؟

حتى إذا جرى التخلي عن منظومة S-400، فإن العودة إلى برنامج F-35 ليست مضمونة. فقد تربط واشنطن أي اتفاق بشروط إضافية تتعلق بالتعاون العسكري أو بالمشروعات الدفاعية التركية المستقبلية، وهو ما قد ترفضه أنقرة إذا رأت أنه يمس استقلالية صناعتها العسكرية.

لذلك تبدو التسريبات الحالية أقرب إلى مرحلة اختبار سياسي ودبلوماسي، تهدف إلى قياس ردود الفعل قبل الانتقال إلى أي خطوات عملية.

وفي حال نجحت هذه الخطوة في تحقيق توازن بين استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة والحفاظ على مسار الاستقلال الدفاعي، فقد تكون تركيا أمام واحدة من أهم التحولات الاستراتيجية في سياستها العسكرية منذ عقد كامل.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-13 04:50:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-13 04:50:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *