دبابة روسية تُسقط المسيرات.. روسيا تراهن على نظام الحماية “أرينا-إم” لحماية الدبابات في أوكرانيا
ووفقاً لوسائل إعلام روسية، دخلت النسخة الجديدة الخدمة الفعلية على الجبهة الأوكرانية، بالتزامن مع بدء تدريب أطقم الدبابات على تشغيلها واستخدام أنظمتها الجديدة، تمهيداً لإشراكها في العمليات القتالية.
ويبرز نظام الحماية النشطة “أرينا-إم” Arena-M كأهم إضافة في هذه النسخة، إذ يعتمد على رادار متطور يرصد الصواريخ والقذائف والتهديدات الواردة، ثم يطلق ذخائر اعتراضية لتدميرها قبل وصولها إلى الدبابة. وتشير التقارير إلى أن النسخة المطورة من هذا النظام باتت قادرة أيضاً على التعامل مع الطائرات المسيّرة الانتحارية وذخائر FPV، التي فرضت نفسها كأحد أبرز أسلحة الحرب في أوكرانيا.
وإذا أثبت النظام فعاليته في الظروف القتالية الحقيقية، فقد يمثل نقلة نوعية في تعزيز بقاء الدبابات وأطقمها في ساحة المعركة، خاصة في مواجهة الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع التي أصبحت تمثل تحدياً كبيراً للقوات المدرعة.
ولا تقتصر التحديثات على نظام الحماية النشطة، بل تشمل أيضاً حزمة تطوير واسعة تضم منظومات حديثة لإدارة النيران، ومناظير حرارية محسنة، ودروعاً تفاعلية إضافية، إلى جانب المدفع الأملس الرئيسي، بما يعزز دقة الاشتباك والقدرة النارية للدبابة في مختلف الظروف.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أجرت روسيا ما يقارب 200 تعديل على دبابات T-72 بهدف رفع كفاءتها القتالية ومواجهة الدروس المستخلصة من المعارك. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه النسخة مرهوناً بقدرتها على التصدي للتهديد الأكثر تأثيراً في ساحات القتال الحديثة، وهو الطائرات المسيّرة، التي أعادت صياغة قواعد الحرب البرية وفرضت تحديات غير مسبوقة على القوات المدرعة.


كما تداولت حسابات روسية صورة تُظهر ما يبدو أنها دبابة القتال الرئيسية تي-90م مزودة بمنظومة الحماية النشطة Arena-M أثناء نقلها على متن ناقلة دبابات. وإذا ثبتت صحة الصورة، فقد تمثل أوضح دليل بصري حتى الآن على أن المنظومة الروسية لم تعد محصورة في مرحلة الاختبارات أو العروض، بل دخلت بالفعل مرحلة النشر التدريجي ضمن الوحدات القتالية.
ويُعد نقل الدبابات بواسطة ناقلات ثقيلة إجراءً اعتياديًا في الجيوش الحديثة، إذ يهدف إلى تقليل استهلاك المحرك والجنزير والحفاظ على جاهزية الدبابة قبل وصولها إلى وجهتها، لذلك لا يمكن اعتبار طريقة النقل مؤشرًا على حالتها الفنية أو جاهزيتها القتالية.
تمثل Arena-M أول منظومة حماية نشطة روسية من نوع Hard-Kill تدخل الخدمة التشغيلية. وتعتمد على رادارات تراقب محيط الدبابة باستمرار، وعند رصد صاروخ أو قذيفة موجهة نحوها، يحسب النظام مسار التهديد خلال أجزاء من الثانية، ثم يطلق ذخيرة اعتراضية لتدميره قبل وصوله إلى الهدف، ما يوفر طبقة دفاع إضافية تتجاوز قدرات الدروع التقليدية.
وبحسب البيانات التي أعلنتها الشركات الروسية المطورة، تستطيع المنظومة اعتراض الصواريخ الموجهة والقذائف المضادة للدروع والذخائر شديدة الانفجار التي تصل سرعتها إلى 1000 متر في الثانية وعلى مسافة تصل إلى 50 مترًا من الدبابة. وتضع هذه المواصفات المنظومة في الفئة نفسها التي تنتمي إليها منظومة Trophy الإسرائيلية، رغم أن Arena-M لم تختبر ميدانيًا بنفس المستوى الذي خضعت له نظيرتها الإسرائيلية.
تسريع البرنامج بعد خسائر الحرب في أوكرانيا
كشفت شركة Uralvagonzavod في فبراير 2025 لأول مرة عن دبابة T-90M مجهزة بمنظومة Arena-M، بعد سنوات من التأجيل، إذ كانت موسكو قد أعلنت منذ عام 2020 نيتها دمج المنظومة في الدبابة بحلول عام 2025.
ورغم أن المشروع سبق الحرب الروسية الأوكرانية، فإن الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها القوات المدرعة الروسية دفعت إلى تسريع وتيرته، خاصة بعد الانتشار الواسع للصواريخ المضادة للدبابات والهجمات من الأعلى، مثل صواريخ Javelin الأمريكية، التي لعبت دورًا بارزًا في تدمير أعداد كبيرة من المدرعات الروسية منذ عام 2022.
ووفقًا لبيانات مشروع Oryx المعني بتوثيق خسائر المعدات العسكرية عبر المصادر المفتوحة، فقد جرى توثيق تدمير أو فقدان أكثر من 156 دبابة T-90M منذ بداية الحرب، وهو ما يفسر اهتمام وزارة الدفاع الروسية بتزويد أحدث دباباتها بمنظومات حماية نشطة.
وفي مطلع يناير 2026، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الانتهاء من تحديثات برمجية جديدة لمنظومة Arena-M أضافت إليها نمطًا خاصًا لمواجهة الطائرات المسيّرة، موسعة نطاق عملها من اعتراض المقذوفات المضادة للدبابات إلى التصدي لطائرات FPV الانتحارية والذخائر الجوالة، التي أصبحت من أبرز التهديدات للمدرعات في الحرب الأوكرانية.
ووفقًا للإعلام الروسي، باتت المنظومة قادرة على اعتراض أهداف جوية منخفضة الارتفاع تقترب من الدبابة، بما في ذلك المسيّرات التي تستخدم أنظمة توجيه عبر الألياف البصرية، وهي تقنية يصعب تعطيلها بواسطة وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.
نسخة جديدة من T-90M؟
وتشير تقارير غير رسمية إلى أن النسخة المخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة قد تُدمج أولًا في إصدار مطور يعرف إعلاميًا باسم T-90M2، ويتميز ببرج أعيد تصميمه مع جزء خلفي أكبر حجمًا لاستيعاب المعدات الإضافية. كما تتحدث التقارير عن إنتاج محدود لهذا الإصدار خلال عام 2026 قبل التوسع في تصنيعه لاحقًا.
حتى الآن، لم تعلن وزارة الدفاع الروسية عدد الدبابات التي حصلت على منظومة Arena-M، كما لم تحدد رسميًا الإصدارات التي جرى تحديثها، الأمر الذي يجعل حجم انتشار المنظومة داخل القوات الروسية غير واضح.
وفي حال تأكد أن الدبابة الظاهرة في الصورة مجهزة بالفعل بالمنظومة، فإن ذلك يعزز المؤشرات على انتقال البرنامج من مرحلة التطوير والعرض إلى مرحلة الإدخال التدريجي للخدمة، وإن كان بوتيرة محدودة، بعد نحو عام ونصف من الكشف الرسمي عنه. إلا أن ذلك لا يعني أن المنظومة أصبحت منتشرة على نطاق واسع داخل أسطول الدبابات الروسية.
وفي المقابل، لا تكشف الصورة عن وجهة الدبابة أو المهمة المخصصة لها، إذ قد تكون متجهة إلى مركز تدريب أو منشأة صيانة أو إحدى جبهات القتال. وحتى ظهور أدلة إضافية أو معلومات مستقلة تحدد مكانها، يبقى الاستنتاج الوحيد الممكن هو استمرار نقل دبابات مزودة بمنظومة Arena-M ضمن شبكة الإمداد العسكرية الروسية، دون إمكانية الجزم بمدى انتشارها أو تقييم أدائها العملياتي في ساحة المعركة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-13 20:16:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-13 20:16:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
