روسيا تبني ملاجئ محصنة لحماية مقاتلاتها الأكثر تطورًا “سو-57” من الهجمات الأوكرانية
ووفقًا لما ذكرته مجلة “ميليتاري ووتش”، تُظهر صور أقمار صناعية حديثة أعمال بناء واسعة في مصنع كومسومولسك-نا-آمور للطيران وقاعدة دزيمغي الجوية المجاورة في أقصى شرق روسيا.
وتشير الصور إلى أن المهندسين الروس يقومون ببناء ملاجئ محصنة مباشرة حول الطائرات المتوقفة على خطوط الطيران، بدلاً من نقلها إلى مواقع أخرى، وهو ما يسمح باستمرار العمليات الجوية مع تعزيز مستوى الحماية في الوقت نفسه.
وأوضحت المجلة أن مصنع كومسومولسك-نا-آمور يُعد المنشأة الوحيدة في روسيا التي تنتج مقاتلات سو-57 وسو-35، بينما تستضيف قاعدة دزيمغي أسرابًا عملياتية مجهزة بمقاتلات سو-57 وسو-35 وسو-30 إس إم 2.
وتُعد مقاتلة سو-57 (الاسم الرمزي لدى الناتو: فيلون Felon) أول مقاتلة شبحية من الجيل الخامس تدخل الخدمة التشغيلية في القوات الجوية والفضائية الروسية. وبعد برنامج تطوير استمر أكثر من عقد وشهد تأخيرات متكررة، دخلت الخدمة رسميًا عام 2020.
كما تُظهر صور الأقمار الصناعية، بحسب المجلة، اقتراب الانتهاء من إنشاء قاعة إنتاج جديدة كبيرة داخل المصنع، إلى جانب عدد من الملاجئ الخرسانية المحصنة، يُعتقد أن بعضها قادر على استيعاب مقاتلتين أو ثلاث مقاتلات في آن واحد.
ويأتي هذا التوسع في التحصينات في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز حماية أصولها العسكرية عالية القيمة، عقب سلسلة من الضربات الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت قواعد جوية تقع في عمق الأراضي الروسية.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطيران العسكري الروسي باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، مستهدفة مطارات عسكرية تبعد مئات، وأحيانًا آلاف الكيلومترات عن خطوط القتال.
ومن أبرز تلك العمليات، عملية “شبكة العنكبوت” (Spider’s Web) التي نُفذت في الأول من يونيو/حزيران 2025، واستهدفت عدة قواعد جوية روسية بشكل متزامن. وقال مسؤولون أوكرانيون إن العملية أسفرت عن تدمير عدد من الطائرات الاستراتيجية، بينها قاذفات Tu-95MS وTu-22M3.


كما استهدفت القوات الأوكرانية مرارًا قواعد تستضيف مقاتلات تكتيكية مثل سو-34 وطائرات الاعتراض ميغ-31، فيما ظلت شبه جزيرة القرم هدفًا متكررًا للهجمات على البنية التحتية العسكرية الروسية.
لماذا يرى البعض أن “سو-57” لم ترقَ إلى معايير الجيل الخامس؟
صُممت مقاتلة سو-57 لتكون أول مقاتلة شبحية روسية من الجيل الخامس، ولتحل محل أسطولي ميغ-29 وسو-27. إلا أن الهند، التي كانت شريكًا في برنامج التطوير، انسحبت من المشروع عام 2018، بعد تقارير أشارت إلى وجود قصور في الرادار، وأنظمة إلكترونيات الطيران، وخصائص التخفي.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة Kyiv Post، فإن أحد أبرز نقاط ضعف المقاتلة يتمثل في المحركات. فقد كان من المخطط تزويدها بمحرك الجيل الجديد AL-51F1، إلا أن معظم الطائرات العاملة لا تزال تستخدم محركات AL-41F1 المطورة والمشتقة من مقاتلة سو-35.
ويرى منتقدون أن هذا الأمر حدّ من أداء الطائرة، ومنعها من تحقيق معايير الجيل الخامس بصورة كاملة، ولا سيما فيما يتعلق بالتحليق بسرعات فوق صوتية لفترات طويلة دون استخدام الحارق اللاحق.
كما أثار محللون تساؤلات حول مستوى التخفي الحقيقي للمقاتلة. فعلى عكس المقاتلة الأمريكية F-22 Raptor، التي تتميز بمداخل هواء مصممة بعناية، وفوهات عادم مستطيلة، واستخدام واسع لمواد ماصة لموجات الرادار، لا تزال سو-57 تعتمد على فوهات عادم دائرية مكشوفة، يُعتقد أنها أكثر قابلية للرصد بواسطة الرادارات وأجهزة الاستشعار العاملة بالأشعة تحت الحمراء.
وقد عززت هذه الخصائص التصميمية شكوك بعض الخبراء بشأن صحة الادعاءات الروسية حول امتلاك المقاتلة لقدرات تخفٍ حقيقية تضاهي مقاتلات الجيل الخامس الغربية، كما ساهم الاستخدام القتالي المحدود للطائرة في زيادة تلك التساؤلات.
ومع ذلك، ظهرت تقارير خلال عام 2024 أفادت باستخدام روسيا لمقاتلات سو-57 في تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل أوكرانيا.
كما خلص تقييم استخباراتي بريطاني نُشر في يناير الماضي إلى أن موسكو “على الأرجح بدرجة كبيرة” دفعت بالمقاتلة لتنفيذ مهام قتالية، رغم عدم وجود تأكيدات أو أدلة بصرية تُظهر تحليقها فوق الأراضي الأوكرانية.
ويرى محللون عسكريون منذ فترة طويلة أن روسيا تتجنب تشغيل سو-57 فوق أوكرانيا، خشية تعرضها للإسقاط بواسطة منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، وما قد يترتب على ذلك من خسائر عسكرية ودعائية كبيرة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-13 14:54:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-13 14:54:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
