موقع الدفاع العربي – 15 يوليو 2026: تشير صورة ظهرت حديثًا لمقاتلة J-16 متعددة المهام التابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وهي مزودة بحمولة قتالية ثقيلة ونادرة في تكوين التفوق الجوي المعروف باسم “وضع الوحش Beast Mode”، إلى توسع في القدرات التكتيكية بعيدة المدى، وفقًا لتحليل نشرته مجلة Ordnance Science and Technology الصينية.
وذكرت المجلة، في تقرير نشرته هذا الشهر، أن الصورة التي انتشرت في مايو الماضي وتُظهر المقاتلة وهي تحمل عددًا كبيرًا من الصواريخ بعيدة المدى، تعكس تطوير القوات الجوية الصينية لقدرات هجومية أكثر تقدمًا.
وقالت المجلة:
“نفذت هذه الطلعة الجوية للمقاتلة J-16 باستخدام 10 نقاط تعليق خارجية للأسلحة، وهو ما يقترب من الحد الأقصى للحمولة القتالية أو ما يعرف بـ’وضع الوحش’ (Beast Mode)، في تناقض واضح مع التهيئات التسليحية الأكثر تحفظًا التي ظهرت سابقًا.”
ويشير مصطلح “Beast Mode” إلى تشغيل المقاتلة بأقصى حمولة ممكنة من الذخائر، بهدف تعظيم كمية الأسلحة التي تحملها الطائرة الواحدة وزيادة قدرتها على خوض عمليات قتالية طويلة ومتواصلة.
وسبق أن استخدمت وسائل الإعلام الصينية الرسمية هذا المصطلح لوصف مقاتلات أخرى ظهرت وهي تحمل كامل حمولتها من الأسلحة.
وبحسب منصة “ديفنس سيكيوريتي آيجا” الماليزية، فإن الصورة صدرت في الأصل عن جهة صينية مختصة بالإشراف على الطيران، قبل أن تنتشر سريعًا عبر شبكات استخبارات المصادر المفتوحة الدولية.
وأوضحت مجلة Ordnance Science and Technology أن الصورة تُظهر المقاتلة وهي تحمل ثمانية صواريخ PL-15 جو-جو متوسطة المدى بعيدة المدى خارج مدى الرؤية (BVR)، إلى جانب صاروخين PL-10 قصيري المدى مخصصين للاشتباكات الجوية القريبة.
وأضافت أن التهيئات السابقة التي ظهرت للمقاتلة J-16 كانت أكثر تحفظًا، إذ اقتصرت غالبًا على صاروخين متوسطي المدى وصاروخين قصيري المدى، بينما ظهرت في بعض الحالات وهي تحمل أربعة صواريخ متوسطة المدى وصاروخين قصيري المدى.

وتُعد J-16 مقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5، طُورت انطلاقًا من تصميمات مقاتلات سوخوي الروسية مع إدخال تحسينات كبيرة عليها. ودخلت الخدمة التشغيلية في صفوف جيش التحرير الشعبي عام 2015، وتضم 12 نقطة تعليق للأسلحة، ويمكنها حمل ما يصل إلى 12 طنًا من الذخائر.
وأكدت المجلة أن الطائرة الظاهرة في الصورة لم تكن تحمل أي صواريخ مخصصة للهجوم الأرضي أو مكافحة السفن، كما لم تُزود بخزانات وقود خارجية، مشيرة إلى أن تجهيزها كان مخصصًا بالكامل لمهام القتال الجوي.
وتخضع مجلة Ordnance Science and Technology لإشراف جمعية العلوم والتكنولوجيا في مقاطعة شنشي، وتُعد من أكثر المجلات العسكرية شعبية بين المهتمين بالشؤون الدفاعية في الصين، حيث تركز على التطورات العسكرية الصينية إلى جانب تحليلات للتطورات العسكرية في مختلف دول العالم.
وأشارت المجلة إلى أن هذا التكوين القتالي الثقيل يشابه ما تستخدمه المقاتلات الأمريكية والروسية، التي تمتلك سجلًا طويلًا في تشغيل طائراتها ضمن وضع Beast Mode.
وأضاف التقرير أن بعض تشكيلات التسليح للمقاتلات الأمريكية صُممت لتلبية متطلبات فرض التفوق الجوي الهجومي، حيث تعتمد تكتيكات الدوريات الجوية القتالية الأمريكية على بقاء الطائرات لفترات طويلة داخل منطقة العمليات، مع تنفيذ دوريات مستمرة واعتراض التهديدات الجوية بصورة متكررة.
ويتطلب هذا النوع من العمليات مقاتلات قادرة على تنفيذ عدة موجات اعتراض وخوض اشتباكات جوية متكررة، وهو ما يستلزم حمل كميات كبيرة من الذخائر لضمان استمرار العمليات لفترات طويلة.
وترى المجلة أن ظهور هذا النمط من التسليح على المقاتلات الصينية يشير إلى أن القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي بدأت تعتمد تكتيكات الدوريات الجوية القتالية (Combat Air Patrol – CAP).
وأضاف:
“بفضل المدى الكبير للمقاتلة J-16 وقدرتها على حمل عدد كبير من الأسلحة، تستطيع تشكيلات المقاتلات البقاء لفترات طويلة فوق المناطق البحرية البعيدة للحفاظ على التفوق الجوي.”
من جانبه، قال المحلل العسكري والضابط السابق في القوات الجوية الصينية فو تشيانشاو إن المقاتلة تمتلك أساسًا القدرة على حمل أعداد كبيرة من الأسلحة، إلا أن الصور الجديدة تشير إلى أن الصين تُجري تدريبات بحمولات أكبر من المعتاد لتلبية متطلبات عمليات محددة وتعزيز قدراتها التكتيكية.
لكنه أشار أيضًا إلى أن التشغيل بأقصى حمولة يؤثر بشكل كبير على أداء الطائرة، إذ يزيد من مقاومة الهواء ويؤثر في خصائصها الجوية، موضحًا أن هذا النمط من التسليح يُستخدم عادة لتحقيق التفوق الجوي واعتراض عدة أهداف خلال المهمة الواحدة.
من جهتها، وصفت Asian Defence Journal هذا التكوين بأنه يمثل “أسلوب تشغيل صُمم تقريبًا بالكامل لتعظيم كثافة الصواريخ وتعزيز القدرة على إسقاط الأهداف الجوية من مسافات بعيدة.”
ولم تقتصر ظاهرة Beast Mode على المقاتلة J-16، إذ ظهرت مقاتلات صينية أخرى بهذا النمط خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2024، ظهرت النسخة التصديرية J-10CE من المقاتلة J-10C خلال معرض الصين الدولي للطيران والفضاء (معرض تشوهاي الجوي) وهي تحمل كامل حمولتها القتالية، بحسب التلفزيون المركزي الصيني CCTV.
كما ظهرت المقاتلة الشبحية الصينية J-20 خلال عام 2025 وهي تحمل ثمانية صواريخ PL-15 على نقاط التعليق الخارجية، من أصل قدرة إجمالية تصل إلى 14 صاروخًا، وفقًا لمجلة The War Zone الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
