عاجل #عاجل وسائل إعلام إسرائيلية: "هآرتس": انتهت الهيمنة الأميركية وانتهى عصر العالم أحادي القطب ومعه انتهى عصر نتنياهو...
الدفاع والامن

لماذا لم تحقق المقاتلة J-10CE الصينية انتشارًا واسعًا رغم نجاحها القتالي، بينما تواصل الرافال الفرنسية حصد الصفقات؟

موقع الدفاع العربي – 15 يوليو 2026: أثارت وسائل إعلام صينية خلال الأشهر الماضية نقاشًا واسعًا حول مستقبل المقاتلة J-10CE في سوق السلاح العالمي، متسائلة عن أسباب عدم تحقيقها انتشارًا واسعًا في التصدير، رغم ما وصفته بالنجاح القتالي الذي حققته خلال المواجهة الجوية بين باكستان والهند عام 2025، مقابل استمرار المقاتلة الفرنسية رافال في الفوز بعقود جديدة حول العالم.

وبحسب الطرح الذي قدمه الإعلام الصيني، فإن J-10CE أثبتت كفاءتها في القتال الجوي الحديث، خاصة عند استخدامها من قبل سلاح الجو الباكستاني إلى جانب صواريخ PL-15E بعيدة المدى، معتبرًا أن نتائج تلك المواجهة عززت مكانة المقاتلة الصينية وأظهرت قدرتها على منافسة أبرز مقاتلات الجيل الرابع المطور.

هذا الأداء العسكري أثار موجة واسعة من التوقعات بأن تتحول J-10CE إلى واحدة من أكثر المقاتلات طلبًا في الأسواق الدولية، وانتشرت تقارير غير رسمية تحدثت عن اهتمام دول عديدة، مثل بنغلاديش ومصر وأذربيجان والأرجنتين وإندونيسيا والسودان، بالحصول عليها. إلا أن مرور الوقت أظهر أن معظم تلك الأنباء بقيت في إطار التكهنات، بينما استمرت باكستان لتكون المشغل الخارجي الوحيد للطائرة.

وفي المقابل، واصلت المقاتلة الفرنسية رافال تحقيق نجاحات كبيرة في سوق التصدير، حيث حصلت على عقود من دول مثل مصر وقطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات وإندونيسيا وصربيا، رغم الانتقادات التي طالت أداءها في المواجهة الجوية الأخيرة. ومؤخرًا ظهرت تقارير فرنسية حول صفقة وشيكة بين المغرب وفرنسا للتعاقد على ما بين 18 و24 مقاتلة رافال.

ويثير هذا الواقع تساؤلًا مهمًا: لماذا لا ينعكس النجاح القتالي مباشرة على نجاح المبيعات؟

لماذا لم تحقق المقاتلة J-10Ce الصينية انتشارًا واسعًا رغم نجاحها القتالي، بينما تواصل الرافال الفرنسية حصد الصفقات؟لماذا لم تحقق المقاتلة J-10Ce الصينية انتشارًا واسعًا رغم نجاحها القتالي، بينما تواصل الرافال الفرنسية حصد الصفقات؟
&Copy; الكسندر بارينجاو

ووفق وسائل الإعلام الصينية، يرتبط السبب الأول بطبيعة صفقات التسليح نفسها، إذ لا تُبنى قرارات شراء المقاتلات على الأداء العسكري وحده، بل تخضع لحسابات سياسية واستراتيجية معقدة. فشراء مقاتلة من دولة معينة يعني غالبًا إقامة علاقة دفاعية طويلة الأمد تشمل التدريب والصيانة والتحديث وتوفير الذخائر وقطع الغيار لعقود مقبلة، وهو ما يجعل القرار السياسي عاملًا أساسيًا يتجاوز القدرات التقنية للطائرة.

وتستفيد فرنسا في هذا المجال من مكانتها الدولية، فهي قوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن، كما تتمتع بسياسة دفاعية مستقلة نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما يمنح المشترين قدرًا أكبر من المرونة السياسية دون الارتباط بقيود أمريكية صارمة ترافق أحيانًا صادرات السلاح.

أما شراء مقاتلة صينية متقدمة، فما زال يُنظر إليه في بعض الأوساط الدولية باعتباره خيارًا يحمل أبعادًا جيوسياسية قد تؤثر على علاقات الدولة المشترية مع الغرب، سواء من حيث التعاون العسكري أو الاستثمارات أو نقل التكنولوجيا، وهو ما يجعل العديد من الدول تتعامل بحذر مع هذا النوع من الصفقات.

وتُعد باكستان استثناءً واضحًا في هذا السياق، إذ تمتلك شراكة استراتيجية طويلة مع الصين، كما تعتمد بدرجة كبيرة على الصناعات الدفاعية الصينية، وهو ما سهّل دمج J-10CE ضمن قواتها الجوية دون تحديات سياسية أو لوجستية كبيرة.

ومن العوامل المهمة أيضًا طبيعة تصميم المقاتلة نفسها. فقد طُورت J-10 أساسًا كمقاتلة تفوق جوي تهدف إلى السيطرة على المجال الجوي والاشتباك مع الطائرات المعادية، ولذلك ركز تصميمها على المناورة والقتال الجوي أكثر من تركيزه على تنفيذ مختلف أنواع المهام.

في المقابل، صُممت الرافال منذ البداية كمقاتلة متعددة المهام، تستطيع تنفيذ عمليات التفوق الجوي والهجوم الأرضي والضربات البحرية والاستطلاع، إضافة إلى حمل تشكيلة واسعة من الأسلحة الغربية المختلفة. وهذا التنوع يجعلها أكثر جاذبية للدول التي لا تستطيع تشغيل عدة أنواع من المقاتلات، وتحتاج إلى طائرة واحدة تؤدي مختلف الأدوار.

لماذا لم تحقق المقاتلة J-10Ce الصينية انتشارًا واسعًا رغم نجاحها القتالي، بينما تواصل الرافال الفرنسية حصد الصفقات؟لماذا لم تحقق المقاتلة J-10Ce الصينية انتشارًا واسعًا رغم نجاحها القتالي، بينما تواصل الرافال الفرنسية حصد الصفقات؟
طائرة J-10C تابعة لسلاح الجو الباكستاني

كما أن العديد من القوات الجوية تعتمد بالفعل على أنظمة تسليح غربية، وبالتالي فإن إدخال الرافال لا يتطلب إعادة بناء منظومة التدريب والصيانة والذخائر من الصفر، بينما يستلزم إدخال مقاتلة صينية إنشاء بنية لوجستية جديدة بالكامل، وهو ما يرفع تكلفة الانتقال ويزيد من تعقيد القرار.

ومن الجوانب التي تؤثر كذلك في قرارات الشراء مستوى خدمات ما بعد البيع. فالمقاتلة ليست مجرد صفقة شراء، بل مشروع يمتد لعقود يتطلب تحديثات دورية وإمدادًا مستمرًا بقطع الغيار ودعمًا فنيًا متواصلًا. وتمتلك الشركات الفرنسية خبرة طويلة وشبكات دعم عالمية راسخة في هذا المجال، بينما لا تزال الصناعات الجوية الصينية تعمل على توسيع حضورها الدولي وتعزيز قدراتها في خدمات الدعم الفني خارج البلاد.

ويظهر المثال الإندونيسي بوضوح كيف تتداخل هذه العوامل. فرغم الحديث عن اهتمام جاكرتا بالمقاتلات الصينية، مضت إندونيسيا في تنفيذ عقدها مع فرنسا، وتسلمت أولى دفعات مقاتلات الرافال ضمن اتفاقية دفاعية شاملة تضمنت التدريب ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي، فضلًا عن ترتيبات تمويل ميسرة، وهو ما جعل الصفقة تتجاوز مجرد شراء طائرات إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

في النهاية، لا يعكس محدودية انتشار J-10CE ضعفًا في قدراتها القتالية، إذ أظهرت أنها منصة فعالة في القتال الجوي الحديث، خاصة عند استخدامها ضمن منظومة متكاملة كما فعلت باكستان. لكن سوق المقاتلات العالمية لا تحكمه الكفاءة العسكرية وحدها، بل تحدده أيضًا التحالفات السياسية، والبنية اللوجستية، وشبكات الدعم، والتمويل، والثقة طويلة الأمد بين الدول المصنعة والمشترية.

ومع استمرار الصين في توسيع نفوذها الدفاعي وتطوير منظومة خدماتها العسكرية الخارجية، قد تجد J-10CE، وربما J-35 و J-20 الشبحيتين، فرصًا أكبر في السنوات المقبلة، خاصة إذا نجحت في تحقيق المزيد من النجاحات التشغيلية، وتحولت تلك النجاحات إلى ثقة سياسية وصناعية قادرة على منافسة اللاعبين التقليديين في سوق السلاح العالمي.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-15 16:46:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-15 16:46:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *