ما الذي يدفع إيران إلى الحرب مجدداً؟ – في الفايننشال تايمز





صدر الصورة، صور جيتي
تم النشر
مدة القراءة: 6 دقائق
في جولة الصحافة لهذا اليوم، نتناول أسباب عودة إيران والولايات المتحدة إلى الحرب، والصراع بينهما على موازين القوة ومضيق هرمز، ونقاش حول مستقبل جزر فوكلاند وإمكانية بقائها تحت السيادة البريطانية، وأسباب الارتفاع المتسارع في درجات حرارة الأرض ودور تراجع “التعتيم العالمي” في تفاقم الاحترار.
ونبدأ من صحيفة فايننشال تايمز ومقال للباحث ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، يرى فيه أن عودة الولايات المتحدة وإيران إلى الحرب لا ترجع أساساً إلى سوء فهم مذكرة التفاهم التي أنهت المرحلة الأولى من الصراع، بل إلى أنها قامت على تثبيت ميزان القوى وقت توقيعها؛ وهو ميزان سعت واشنطن إلى تغييره، بينما تمسكت طهران بالحفاظ عليه.
ويقول نصر إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة في فبراير/شباط، بهدف إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على قبول شروط أمريكية تقيد برنامجه النووي ودوره الإقليمي، انتهت بمنح طهران ورقة قوة تمثلت في فرض سيطرتها على مضيق هرمز.
وبحسب الكاتب، دفعت هذه النتيجة واشنطن إلى الموافقة على مذكرة التفاهم، لكن القيادة الإيرانية تعاملت معها باعتبارها تراجعاً أمريكياً مؤقتاً يهدف إلى تخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي والاستعداد لجولة جديدة من الحرب.
ويضيف، أن عدة تطورات عززت هذه القناعة لدى طهران، من بينها عدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتجاهل المطالب الإيرانية في الاتفاق الذي رعته واشنطن بين إسرائيل ولبنان، ووصول مزيد من المعدات العسكرية الأمريكية إلى الخليج، فضلاً عن تشجيع السفن التجارية على عبور مضيق هرمز من دون التنسيق مع السلطات الإيرانية.
ويرى نصر أن هذه الخطوات، وإن لم يشكل كل منها منفرداً انتهاكاً كبيراً لمذكرة التفاهم، عكست مجتمعة محاولة أمريكية لتقويض النفوذ الذي اكتسبته إيران خلال الحرب.
وبحسب الكاتب، تعتقد القيادة الإيرانية أن إظهار ضبط النفس لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط الأمريكية، ولذلك ترى أن التصعيد قد يكون ضرورياً لردع واشنطن ودفعها إلى التفاوض بجدية على إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نووي أوسع.

صدر الصورة، صور جيتي
ويشير إلى أن طهران ترفض التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز، لأنها تعدها أهم أوراقها في أي مفاوضات مقبلة، وضمانة لالتزام الولايات المتحدة بأي اتفاق مستقبلي.
ويربط نصر بين هذا التصور والهجوم الإيراني على ناقلتين قرب الساحل العُماني، قائلاً إن طهران أرادت من خلاله إحباط المساعي الأمريكية لإعادة فتح المضيق، لكن الهجوم، وفق الكاتب، استدعى رداً أمريكياً واسعاً استهدف بطاريات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على ساحل الخليج، إلى جانب منشآت عسكرية ومدنية في أنحاء البلاد.
ويخلص الكاتب إلى أن إيران ستسعى إلى امتصاص الضربات الأمريكية وتوسيع هجماتها على الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في الخليج، لإظهار أن واشنطن لن تتمكن من تحديد مستوى الحرب وحدها.
كما تراهن طهران على أن الضغط الذي سيلحق بالاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وربما باب المندب والبحر الأحمر، سيدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع أولاً.
“جزر فوكلاند لا يمكن أن تبقى بريطانية إلى الأبد”
ومن صحيفة الغارديان، ننتقل إلى مقال للكاتب سايمون جينكينز، يرى فيه أن الخلاف بين لندن وبوينس آيرس بشأن جزر فوكلاند، التي تسميها الأرجنتين “مالفيناس”، استمر أطول مما ينبغي، وأن بقاء الجزر تحت السيادة البريطانية إلى الأبد ليس أمراً واقعياً.
وينطلق جينكينز من مباراة نصف نهائي كأس العالم التي انتهت بهزيمة ثقيلة لإنجلترا أمام الأرجنتين، وأعادت قضية فوكلاند/مالفيناس إلى الواجهة من خلال لافتة رُفعت على أرض الملعب.
ويتساءل الكاتب عما إذا كان من الممكن أن تمهد المباراة، والعناق بين ليونيل ميسي وهاري كين، لمفاوضات مشابهة لتلك التي قادت إلى الاتفاق بشأن جبل طارق.
ويرى الكاتب أن أياً من الأقاليم البريطانية المتبقية من الحقبة الإمبراطورية لا يمتلك حقاً أبدياً في الاحتفاظ بوضعه الحالي، ولا سيما عندما يكلف الدفاع عنه دافعي الضرائب البريطانيين أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
ويشير إلى أن الحكومات البريطانية كانت، قبل حرب عام 1982، تتفاوض مع الأرجنتين على نقل سيادة الجزر، بعد اتفاق أُبرم عام 1971 وأتاح لسكانها التجارة والسفر إلى البر الأرجنتيني والاستفادة من مستشفياته ومتاجره ومدارسه.
ويضيف أن المفاوضات تناولت لاحقاً صيغة تنتقل بموجبها السيادة إلى الأرجنتين، مع بقاء إدارة الجزر بيد بريطانيا، واستمرار حكمها الذاتي، وتقديم ضمانة أمنية تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن الغزو العسكري الأرجنتيني عام 1982 أدى إلى انهيار المحادثات.

صدر الصورة، صور جيتي
ويصف جينكينز الغزو بأنه كان عملاً فادحاً، لكنه يقول إن الحرب لا تبرر تجميد أي نقاش بشأن سيادة الجزر لأكثر من أربعة عقود.
كما يرى أن الاستفتاء الذي أُجري عام 2013، وصوّت فيه 99.8 في المئة من 1517 ناخباً لمصلحة استمرار الوضع القائم، لا ينبغي اعتباره نهاية للنقاش.
ويعتقد الكاتب أن الأقاليم الاستعمارية المتبقية ستصبح، عاجلاً أم آجلاً، جزءاً من القارات التي تقع فيها، لأنها لا تستطيع الاعتماد إلى ما لا نهاية على قوة أوروبية لحمايتها، في وقت لن تتخلى فيه الأرجنتين عن مطالبتها بالجزر.
ويخلص جينكينز إلى أن استمرار الوضع الراهن يحول فوكلاند إلى حصن عسكري معزول بعيداً عن بريطانيا، معرباً عن اعتقاده بأن حكومة بريطانية ستضطر في نهاية المطاف إلى امتلاك الجرأة لاستئناف المفاوضات مع الأرجنتين.
“الجو الحار للغاية”، فكيف يؤثر “التعتيم العالمي” عليه؟
ومن صحيفة الإيكونوميست، ننتقل إلى مقال يناقش الارتفاع المتسارع في درجات حرارة الأرض، ويقول إن حرارة سطح المحيطات في المناطق المدارية وخطوط العرض الوسطى سجلت خلال يوليو/تموز مستويات غير مسبوقة في السجلات الحديثة.
وقد ترافق ذلك مع موجات حر متكررة في أوروبا و”قبة حرارية” في الولايات المتحدة وأعاصير وحرائق ازدادت قوتها بفعل ارتفاع حرارة البحار.
ويرى المقال أن الاحترار الناتج عن الغازات الدفيئة بات يغذي عمليات ترفع حرارة الكوكب أكثر، ومن أبرزها الانخفاض السريع في وضاءة الأرض (انعكاسية الأرض)، أي نسبة أشعة الشمس التي يعكسها سطح الكوكب إلى الفضاء.

صدر الصورة، صور جيتي
فكلما انخفضت هذه النسبة، احتفظت الأرض بقدر أكبر من الطاقة وارتفعت درجات حرارتها، بينما تظهر قياسات الأقمار الاصطناعية خلال العقدين الماضيين أن وضاءة الأرض تتراجع بوتيرة فاجأت علماء المناخ.
وتعزو الصحيفة ذلك جزئياً إلى تناقص السحب التي تسهم في تبريد المحيطات، وهو أثر كان متوقعاً للاحترار الناجم عن الغازات الدفيئة. لكن سبباً آخر يرتبط بالجهود الناجحة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن حرق بعض أنواع الوقود الأحفوري.
وتوضح أن هذه الانبعاثات تنتج جزيئات دقيقة تضر بصحة الإنسان، لكنها تعكس جزءاً من ضوء الشمس إلى الفضاء وتخفض كمية الطاقة التي تصل إلى سطح الأرض، في ظاهرة تُعرف بـ”التعتيم العالمي”.
وتتوقع الإيكونوميست استمرار العاملين اللذين يخفضان وضاءة الأرض؛ إذ لن تتراجع المدن الصناعية في الدول النامية عن مكافحة التلوث حفاظاً على صحة سكانها، بينما سيستمر تناقص السحب ما دامت مستويات ثاني أكسيد الكربون ترتفع.
وتشير إلى أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لن يحل المشكلة سريعاً، لأن العامل الحاسم هو الكمية التراكمية للغازات الدفيئة الموجودة في الغلاف الجوي.
وترى الصحيفة أن أهداف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري تظل ضرورية، لكنها بطيئة الأثر وتعتمد على تنسيق دولي أصبح تحقيقه أكثر صعوبة، ولذلك تدعو إلى إجراءات أسرع، من بينها الحد من انبعاثات الميثان والغازات المفلورة المستخدمة في أنظمة التبريد، إلى جانب جعل أجهزة التكييف أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأوسع انتشاراً، بما يحمي الأرواح في ظل موجات الحر المتزايدة.
أما الأنجع، بحسب المقال، فهو محاولة زيادة قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس. وتشمل المقترحات استخدام جسيمات غير ضارة بدلاً من الهباء الجوي الكبريتي الملوث، أو زيادة سطوع السحب، أو نشر جسيمات في طبقة الستراتوسفير لتبريد الكوكب.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.bbc.com بتاريخ: 2026-07-17 17:06:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
