البنتاغون يمهد لإنتاج أسراب من المقاتلات الروبوتية لمرافقة إف-35 وإف-22
موقع الدفاع العربي – 25 يوليو 2026: نشرت وزارة القوات الجوية الأمريكية هذا الأسبوع إشعارًا لدراسة السوق تدعو فيه الشركات القادرة على تصميم وتطوير وتصنيع وإدخال إلى الخدمة منصة قتالية تعاونية شبه ذاتية التشغيل (Semi-Autonomous Collaborative Platform)، وهو المصطلح الحكومي الذي يُستخدم للإشارة إلى طائرة نفاثة غير مأهولة تمتلك قدرات ذكاء اصطناعي تتيح لها الطيران والقتال إلى جانب المقاتلات المأهولة دون الحاجة إلى تحكم بشري مباشر في كل حركة.
وصدر الإشعار عن قسم المقاتلات والطائرات المتقدمة التابع لمركز إدارة دورة الحياة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة رايت-باترسون الجوية بولاية أوهايو، ويحمل صفة “Sources Sought”، وهي صيغة رسمية تستخدمها الحكومة الأمريكية لاستطلاع الشركات القادرة على تنفيذ المشروع قبل إطلاق أي مناقصة أو إبرام عقود شراء.
وأكدت القوات الجوية في الإشعار أن هذه الخطوة لا تمثل التزامًا بالتعاقد أو بالتمويل، وأن الحكومة لن تمنح أي عقود أو تعوض الشركات عن المعلومات التي تقدمها استجابة للإشعار، في إشارة إلى أن البرنامج لا يزال في مرحلة دراسة الخيارات وجمع المعلومات قبل اتخاذ قرارات نهائية.
ويُعد هذا النوع من الطائرات، المعروف داخل البنتاغون باسم منصة التعاون الذاتية (ACP)، أحد أبرز التحولات في مستقبل القوة الجوية الأمريكية. فعلى عكس الطائرات المسيّرة التقليدية التي يتحكم بها مشغل عن بُعد، تعتمد هذه المنصات على أنظمة الاستقلالية والذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات الملاحة والمناورة وحتى استخدام الأسلحة بصورة شبه مستقلة، بينما يتحول دور قائد المقاتلة المأهولة، مثل إف-35 أو إف-22، إلى قائد للمهمة يشرف على فريق من الطائرات غير المأهولة بدلاً من التحكم المباشر بكل تفاصيل الطيران.
وقد تجاوزت القوات الجوية الأمريكية مرحلة التصورات النظرية لهذا المفهوم. ففي أغسطس 2025 أجرت شركة “جنرال أتوميكس” (General Atomics) أول رحلة للنموذج الأولي YFQ-42A، بينما حصل النموذج شبه الذاتي الذي طورته “نورثروب غرومان” (Northrop Grumman)، والمعروف سابقًا باسم Project Talon، على التسمية الرسمية YFQ-48A في ديسمبر 2025. ويشكل النموذجان بداية برنامج أوسع يعرف باسم Collaborative Combat Aircraft (CCA) أو “الطائرات القتالية التعاونية”.
وتنتقل المرحلة الأولى من البرنامج، المعروفة باسم Increment 1، بالفعل من مرحلة النماذج الأولية إلى الإنتاج الفعلي، بعدما منحت القوات الجوية الأمريكية في يونيو 2026 عقود الإنتاج لكل من Anduril وGeneral Atomics لتصنيع أول 150 طائرة، مع توقع بدء التسليم قبل نهاية العقد الحالي، وفقًا لبيانات برنامج المتابعة التي نشرتها شيبرد ميديا.
غير أن القوات الجوية لا تخفي طموحها في توسيع البرنامج بشكل كبير، إذ أشار كبار المسؤولين إلى خطط لنشر ما بين عدة مئات ونحو ألف طائرة قتالية تعاونية بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يستلزم إشراك شركات تصنيع إضافية إلى جانب الشركات التي حصلت على العقود الأولى. ويأتي إشعار Sources Sought الخاص بالجيل الجديد من منصة ACP في هذا السياق، باعتباره خطوة تمهيدية لتحديد الشركات التي يمكنها المنافسة في المراحل المقبلة من البرنامج بعد انتهاء دفعة الإنتاج الحالية.
ويستند البرنامج إلى قناعة استراتيجية داخل القوات الجوية الأمريكية مفادها أن الاعتماد على المقاتلات المأهولة وحدها، مهما بلغت درجة تطورها، لن يوفر الكتلة القتالية الكافية لمواجهة خصم مثل الصين في صراع طويل الأمد. كما أن بناء أعداد كبيرة من المقاتلات التقليدية سيكون مكلفًا بصورة تتجاوز ما أبداه الكونغرس من استعداد للتمويل.
ولهذا تبنت القوات الجوية نهجًا يعتمد على تشغيل عدد محدود من المقاتلات المأهولة عالية الكلفة إلى جانب عدد أكبر بكثير من الطائرات شبه الذاتية الأقل تكلفة، والتي يمكنها تحمل المخاطر، وتوسيع نطاق الاستشعار، وحمل أسلحة إضافية، وحتى التضحية بها عند الضرورة دون تعريض حياة الطيارين للخطر.
ويصف مسؤولو القوات الجوية هذا المفهوم، المعروف باسم “الكتلة القتالية منخفضة التكلفة” (Affordable Mass)، بأنه سيغير جذريًا أسلوب خوض الحملات الجوية المستقبلية. كما يدعم هذا التوجه استثمار القوات الجوية في تطوير منظومة صناعية متكاملة، حيث حصلت شركة GE Aerospace في مايو 2026 على عقد لتطوير محرك جديد مخصص لفئة الطائرات متوسطة الدفع ضمن برنامج ACP، في مؤشر على أن الاستثمار لا يقتصر على الطائرات نفسها، بل يشمل أيضًا البنية الصناعية اللازمة لدعمها.
ورغم ذلك، لا يكشف الإشعار عن المتطلبات الفنية أو معايير الأداء التي سيتعين على الجيل الجديد من منصة ACP تحقيقها، كما لا يوضح أوجه الاختلاف التقنية مقارنة بطائرات Increment 1 الجاري إنتاجها، أو عدد الشركات الإضافية التي تعتزم القوات الجوية ضمها إلى البرنامج. وتظل هذه التفاصيل سرية، بما يتماشى مع سياسة القوات الجوية في التعامل مع تخطيط المرحلة الثانية Increment 2، حيث أكد المسؤولون أن العديد من القدرات التي يجري تطويرها لا تزال سرية.
ويعكس هذا الإشعار الصادر من قاعدة رايت-باترسون استمرار سباق القوات الجوية الأمريكية لتطوير ونشر طائرات قتالية روبوتية قادرة على مرافقة المقاتلات المأهولة في أقرب وقت ممكن، استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية محتملة، مع استمرار البحث عن شركات جديدة للمشاركة في بناء الجيل القادم من الطائرات القتالية الأمريكية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-26 05:10:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-26 05:10:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
