الصحافة تدخل عصر التسعير بالخوارزميات.. اشتراكك يختلف عن الآخرين | إعلام


تم النشر بتاريخ 30/7/2026
لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على اقتراح الأخبار أو تلخيصها أو تحسين استهداف الجمهور، بل بدأ يتدخل في تحديد المبلغ الذي يدفعه كل قارئ مقابل الاشتراك في المؤسسة الإعلامية نفسها.
وبينما ترى شركات إعلامية أن هذه الممارسة أداة تجارية مشروعة للحفاظ على المشتركين وزيادة الإيرادات، يحذر قانونيون وخبراء من أنها قد تقوض الثقة بين المؤسسات الإخبارية وجمهورها.
وأثار هذا الجدل رسائل تجديد اشتراك أرسلتها مؤسسات إعلامية أميركية إلى قرائها، تضمنت عبارة لافتة: “تم تحديد هذا السعر بواسطة خوارزمية باستخدام بياناتك الشخصية”.
كانت البداية عندما تلقى أحد مشتركي صحيفة وول ستريت جورنال رسالة تفيد بأن اشتراكه الورقي والرقمي سيجدد بسعر 923.88 دولارا سنويا، مع توضيح صريح بأن السعر حددته خوارزمية اعتمادا على بياناته الشخصية، وعند مقارنة السعر بما تعرضه الصحيفة على موقعها الإلكتروني، وجد أنه أعلى من السعر المعلن، فقرر إلغاء اشتراكه.
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة؛ فقد تلقى مشتركون في “إن جي دوت كوم” و”وايرد” و”ذا نيويوركر” و”ألباني تايمز يونيون” رسائل مماثلة، تفاوتت فيها أسعار التجديد بين المشتركين، مع الإشارة إلى أن السعر يعتمد على بيانات كل مستخدم وسلوكه السابق في التعامل مع منتجات المؤسسة.
يأتي التسعير الخوارزمي في عالم الأخبار – لقد تلقيت للتو إشعار التجديد هذا من موقع nj.com والذي يفيد بأن تكلفة التجديد السنوية البالغة 130 دولارًا قد تم تحديدها لي شخصيًا. ما هي اتهامات الآخرين؟
عروض موحدة أم أسعار شخصية؟
يعرف هذا الأسلوب باسم التسعير الديناميكي أو التسعير الشخصي، وهو نموذج تستخدم فيه الخوارزميات بيانات المستخدم، مثل تاريخ الاشتراك، وسجل المشتريات، ومستوى التفاعل مع المنتجات الرقمية، لتحديد السعر الذي يرجح أن يقبل بدفعه.
ورغم انتشار هذه الممارسة في قطاعات السفر والتجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، فإن دخولها قطاع الإعلام يثير حساسية خاصة، لأن المنتج هنا ليس سلعة استهلاكية عادية، بل خدمة ترتبط بالحق في الوصول إلى المعلومات.
وتؤكد “داو جونز” المالكة لصحيفة وول ستريت جورنال، أنها تستخدم البيانات لتحديد أسعار بعض الاشتراكات “بمسؤولية”، مشيرة إلى أن العملية تخضع لضوابط قانونية ورقابية تتعلق بالخصوصية والامتثال.
كما أوضحت “هيرست” المالكة لصحيفة “ألباني تايمز يونيون” أنها تطبق هذا النموذج عند تجديد الاشتراكات في جميع صحفها، معتبرة أنه يحقق “تسعيرا عادلا للمشتركين” ويساعد في تمويل الاستثمار في الصحافة المحلية.

جدل قانوني وأخلاقي
لكن هذا النهج يواجه انتقادات متزايدة من خبراء القانون وحماية المستهلك، فقد رفع مستهلكون الشهر الماضي دعوى جماعية ضد واشنطن بوست، متهمين الصحيفة بعدم الإفصاح عن استخدامها التسعير الديناميكي.
ويرى المحامي تيم جيوردانو، أحد المشاركين في الدعوى، أن من حق المشتركين معرفة كيفية استخدام بياناتهم الشخصية في تحديد الأسعار.
ويحذر جيوردانو من أن اعتماد أنظمة ذكاء اصطناعي “غامضة” لتحديد الأسعار قد يضع المعلومات الأساسية خلف جدار دفع يتغير وفقا لهوية المستخدم، وهو ما قد يضر بالمنافسة العادلة ويقوض ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية.
ويتفق معه ديريك كرافيتز، الصحفي الاستقصائي في كونسيومر ريبورتس، الذي يرى أن لجوء المؤسسات الإعلامية إلى هذا النموذج يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، ومحاولتها الحفاظ على المشتركين بأي وسيلة ممكنة.

قوانين جديدة تفرض الشفافية
حتى الآن، لا يعد التسعير الديناميكي مخالفا للقانون في الولايات المتحدة، ما لم يتضمن خداعا للمستهلك أو تمييزا ضد فئات محمية قانونا أو انتهاكا لقوانين المنافسة.
لكن عددا من الولايات بدأ يفرض قواعد أكثر صرامة. ففي ولاية نيويورك دخل مطلع العام الجاري قانون يلزم الشركات بإبلاغ السكان إذا كان السعر الذي يعرض عليهم قد حدد بواسطة خوارزمية تعتمد على بياناتهم الشخصية.
ولهذا السبب، أضيفت العبارة التحذيرية إلى رسائل التجديد التي تلقاها مشتركو مؤسسات إعلامية تعمل في الولاية، بينما ذهبت ولاية كاليفورنيا إلى أبعد من ذلك، بحظر استخدام خوارزميات تسعير مشتركة بين الشركات المنافسة لتحديد أسعار متشابهة.
هل يتقبل القراء هذا النموذج؟
تكشف هذه الممارسات عن تحول جديد في العلاقة بين المؤسسات الإعلامية وجمهورها. فبدلا من اشتراك موحد للجميع، أصبح السعر نفسه جزءا من تجربة شخصية تبنى على البيانات والتحليلات والخوارزميات.
ورغم أن المؤسسات الإعلامية ترى في هذا الأسلوب وسيلة لتعزيز الإيرادات وتقليل خسارة المشتركين، فإن منتقديه يحذرون من أن غياب الشفافية قد يضعف ثقة الجمهور، خاصة إذا اكتشف المشتركون أنهم يدفعون أسعارا مختلفة مقابل الخدمة نفسها.
وفي ظل اعتماد المؤسسات الصحفية المتزايد على الاشتراكات الرقمية بوصفها أحد أهم مصادر الدخل، يبدو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول كيفية إنتاج الأخبار، بل أيضا حول الكيفية التي تباع بها، ومن يقرر قيمتها: المحرر، أم الخوارزمية؟
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-07-30 12:25:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
