موقع الدفاع العربي – 12 أغسطس/آب 2026: كشفت تقارير إعلامية عن استعداد تركيا لنقل حزمة كبيرة من الأسلحة أمريكية المنشأ إلى أوكرانيا، في خطوة قد تمثل واحدة من أكبر عمليات إعادة تصدير الأسلحة الأمريكية إلى كييف عبر دولة ثالثة. ووفقًا لما أوردته وثائق قُدمت إلى الكونغرس الأمريكي، تشمل الحزمة 12 راجمة من طراز M270، و70 صاروخًا من طراز ATACMS، إلى جانب 2524 صاروخًا و47 ألف قذيفة مدفعية.
وأخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس باقتراح يقضي بنقل تركيا إلى أوكرانيا 12 قاذفة من منظومة الصواريخ متعددة الإطلاق M270 و70 صاروخًا من طراز M39 ATACMS، إلى جانب صواريخ M26 وقذائف مدفعية عيار 203 ملم.
ونظرًا إلى أن هذه الأسلحة أمريكية المنشأ، تحتاج تركيا إلى موافقة واشنطن لإعادة تصديرها إلى دولة ثالثة. وأخطرت وزارة الخارجية الكونغرس بالصفقة في 3 أغسطس/آب، ما أدى إلى بدء فترة مراجعة مدتها 15 يومًا تقويميًا. ويمكن إتمام الصفقة ما لم يقر الكونغرس قرارًا مشتركًا لمنعها.
وبموجب الصفقة المقترحة، ستتخلص تركيا من بعض المعدات الدفاعية القديمة للمساعدة في تمويل تحديث قواتها المسلحة، بينما ستحصل أوكرانيا على قوة نيرانية إضافية لتنفيذ العمليات الهجومية والدفاعية.
ووفقًا للحكومة الأوكرانية عبر منصة United24، من المتوقع أن تشمل الصفقة شركات تركية هي MKE وASFAT وARCA Savunma، إلى جانب شركة VTIC International البلغارية، والمتعاقدين الأمريكيين Pansophico وPatriot Defense Group.
تستطيع منظومة M270 المجنزرة إطلاق صواريخ ATACMS وصواريخ عيار 227 ملم. وقد صُممت لتنفيذ مهام القصف الكثيف، ويمكنها استهداف القوات المعادية والبنية التحتية ومراكز القيادة، سواء من خلال النيران واسعة التأثير أو الضربات الدقيقة. ووفقًا للتقارير، فإن القاذفات الـ12 تمثل ما تبقى من مخزون تركيا من منظومات M270.
أما صواريخ M39 ATACMS البالغ عددها 70، فهي أول نسخة عملياتية من عائلة ATACMS، ويبلغ مداها نحو 165 كيلومترًا.
وتعتمد هذه الصواريخ على نظام توجيه بالقصور الذاتي باستخدام جيروسكوبات ليزرية، لكنها لا تمتلك نظام تصحيح عبر GPS. وتحمل رؤوسًا حربية عنقودية تزن 560 كيلوجرامًا، وتضم 950 قنبلة فرعية من طراز M74، تنتج كل منها نحو 260 شظية ضمن منطقة تدمير تصل مساحتها إلى 15 مترًا مربعًا.
كما تتضمن الصفقة 2,524 صاروخًا غير موجه من طراز M26 عيار 227 ملم، بمدى يقارب 32 كيلومترًا، إضافة إلى 47 ألف قذيفة M509A1 عيار 203 ملم مخصصة لأنظمة مثل المدفع ذاتي الحركة 2S7 Pion ومدافع الهاوتزر ذاتية الحركة M110.

وتكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة بسبب طبيعة الأسلحة المدرجة فيها، إذ لا يتعلق الأمر بمعدات دفاعية أو ذخائر تقليدية فحسب، بل بصواريخ بعيدة المدى يمكنها ضرب أهداف عميقة خلف خطوط الجبهة، ما قد يمنح القوات الأوكرانية قدرة إضافية على استهداف مواقع داخل المناطق التي تسيطر عليها روسيا.
ورغم أن تركيا دعمت أوكرانيا عسكريًا منذ بداية الحرب، خصوصًا من خلال الطائرات المسيّرة والمعدات الدفاعية، فإن انتقال الدعم إلى منظومات صاروخية بعيدة المدى بهذا الحجم قد يمثل تطورًا نوعيًا في الدور التركي، ويضع أنقرة أمام معادلة أكثر حساسية في علاقتها مع موسكو.
فتركيا وروسيا ليستا خصمين مباشرين، بل تربطهما مصالح استراتيجية في مجالات الطاقة والتجارة والبحر الأسود، إلى جانب تعاون وتنافس متداخلين في عدد من الملفات الإقليمية. ولذلك فإن وصول صواريخ ATACMS إلى أوكرانيا عبر الأراضي أو القنوات التركية يمكن أن يثير رد فعل روسيًا قويًا، خصوصًا إذا استُخدمت هذه الصواريخ ضد أهداف داخل العمق الروسي.
ويبدو أن أنقرة تحاول الحفاظ على معادلة دقيقة؛ فمن جهة، تسعى إلى تعزيز موقعها داخل حلف شمال الأطلسي وتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب، ومن جهة أخرى، لا تريد خسارة قنوات الاتصال مع موسكو، ولا سيما أن تركيا ما زالت ترى في قدرتها على التواصل مع الطرفين ورقة استراتيجية مهمة.
وتعكس هذه الصفقة تحولًا لافتًا في مستوى الانخراط التركي في دعم أوكرانيا، حتى وإن بقي بعيدًا عن المشاركة العسكرية المباشرة. وتزداد أهمية الخطوة بالنظر إلى توقيتها، بعد قمة الناتو الأخيرة في تركيا والاتصالات رفيعة المستوى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بما قد يشير إلى تقارب متزايد بين أنقرة وواشنطن ورغبة أمريكية في دفع تركيا نحو دور أكثر وضوحًا في دعم كييف.
لكن أنقرة، وفق هذا التقييم، لا تبدو راغبة في التحول إلى طرف مباشر في الحرب. فتركيا لديها مصلحة في إنهاء الصراع وليس في إطالته، كما أن استمرار الحرب بالقرب من حدودها، وتزايد الاضطرابات في البحر الأسود، قد يفرضان عليها تجنب أي خطوة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد مباشر مع روسيا.
كما أن الدور الدبلوماسي التركي يمثل أحد أهم عناصر نفوذ أنقرة في الأزمة الأوكرانية. فقد تمكنت تركيا خلال السنوات الماضية من الحفاظ على قنوات اتصال مع كل من موسكو وكييف، وهو ما منحها موقعًا مختلفًا عن معظم أعضاء الناتو. وبالتالي، فإن التوسع في تسليح أوكرانيا بأسلحة قادرة على ضرب العمق الروسي قد يهدد هذه الميزة، ويقوض قدرة تركيا على أداء دور الوسيط.
وفي المقابل، قد ترى واشنطن أن إشراك تركيا بصورة أكبر في دعم أوكرانيا ينسجم مع موقعها كعضو مهم في حلف الناتو. فالولايات المتحدة تسعى إلى توزيع جزء أكبر من الأعباء الأمنية على حلفائها، وعدم تحمل العبء الكامل في مواجهة الأزمات الدولية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فإن استمرار تركيا كوسيط بين روسيا وأوكرانيا يبقى مهمًا بالنسبة للولايات المتحدة نفسها، خصوصًا إذا كانت إدارة ترامب تسعى إلى التوصل إلى تسوية تنهي الحرب. ولذلك تبدو السياسة الأمريكية أمام معادلة مزدوجة وهي الضغط على أنقرة لتعزيز دعمها لكييف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها على التواصل مع موسكو.
أما بالنسبة لتركيا، فإن القضية تتجاوز مجرد نقل أسلحة أمريكية إلى أوكرانيا. فإذا تم تنفيذ الحزمة بالحجم المتداول، فقد تكون أنقرة بصدد الانتقال إلى مرحلة جديدة من دعم كييف، تقوم على توظيف الأسلحة والنفوذ العسكري كأداة لتعزيز موقعها السياسي داخل الناتو، مع محاولة الإبقاء على خطوط التواصل مع روسيا مفتوحة.
وبالتالي، فإن التطور الأهم لا يكمن فقط في عدد الصواريخ والراجمات التي قد تصل إلى أوكرانيا، وإنما في السؤال الأكبر: هل تستطيع تركيا زيادة دعمها العسكري لكييف دون أن تتحول من وسيط بين موسكو والغرب إلى طرف فعلي في الصراع؟
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-08-12 13:41:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-08-12 13:41:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.