وشدد كوبيلاش على أن المقاتلة أصبحت «عنصرًا رئيسيًا لتحقيق التفوق الجوي»، مضيفًا أن الطيران والذخائر الجوية خلال الحرب الروسية الأوكرانية «بلغا مستوى نوعيًا جديدًا، ما أتاح الاشتباك بفعالية مع الأهداف الجوية، بما في ذلك صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وتنفيذ ضربات بأسلحة دقيقة على خط الجبهة وفي المنطقة التكتيكية، وكذلك في عمق أراضي العدو». وأوضح أن هذا المستوى من القدرة كان في السابق متاحًا لتنفيذ الضربات بعيدة المدى بصورة أساسية عبر صواريخ الكروز التي تطلقها قوات الطيران بعيد المدى والبحرية.
ورغم أن الدور المهم لـ سو-57 في تنفيذ الضربات العميقة حظي بتغطية واسعة، فإن حجم الاعتماد عليها في تأمين التفوق الجوي الروسي ظل غير واضح إلى حد كبير.
كانت مقاتلات سو-57 موجودة بأعداد محدودة للغاية عند اندلاع الأعمال القتالية الروسية الأوكرانية عام 2022، إذ لم تكن القوات الجوية والفضائية الروسية قد تسلمت سوى أقل من ست مقاتلات. لكن الأسطول توسع منذ ذلك الحين بوتيرة سريعة، وتشير تقديرات إلى وجود نحو 50 إلى 60 مقاتلة عاملة حاليًا. وحتى عندما كان عددها محدودًا، أشارت تقييمات غربية وأوكرانية إلى استخدامها في مجموعة واسعة من المهام، شملت القتال جو-جو، وقمع الدفاعات الجوية المعادية، وتنفيذ ضربات دقيقة معقدة. كما ارتفعت وتيرة عملياتها تدريجيًا مع زيادة حجم الأسطول وتسارع معدل تسليم المقاتلات الجديدة.
وأفادت مصادر أوكرانية، نقلت عنها تقارير في مايو/أيار 2024 ثم مجددًا في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بأن وحدات سو-57 كثفت ضرباتها داخل أوكرانيا. وفي أغسطس/آب 2025، أشارت تقارير إلى توسع هذه العمليات لتشمل تشكيلات كاملة من المقاتلات، بعدما كانت العمليات في السابق تقتصر على أعداد أصغر، وفقًا للمحلل المرتبط بأوكرانيا «Sonyashnyk».
وفيما يتعلق بالتعقيد المتزايد للعمليات، ذكر المصدر أن «طائرة واحدة توفر الغطاء باستخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز R-77M، بينما تنفذ طائرتان أخريان الضربات باستخدام صواريخ كروز Kh-69 أو القنابل الموجهة بدقة».
وتتمتع سو-57 بقدرات قتالية جو-جو تفوق بصورة كبيرة معظم المقاتلات الروسية الأخرى، إذ تجمع بين التخفي، وأجهزة الاستشعار، وإلكترونيات الطيران، والتسليح، وهي عناصر تمنحها قدرات لا تضاهيها مقاتلات روسية أخرى ضمن الأسطول الحالي.
ورغم التطور الذي حققته مقارنة بالمقاتلات الروسية الأقدم، لا تزال سو-57 متأخرة بشكل ملحوظ عن نظيراتها الصينية والأمريكية، سواء من حيث حجم الأسطول أو في العديد من القدرات التقنية. ومع ذلك، خضعت المقاتلة لاختبارات قتالية أكثر كثافة، كما دمجت صواريخ جو-أرض في مراحل مبكرة نسبيًا من تطويرها، وهو ما يعكس اختلافات في العقيدة العسكرية الروسية.
وتُعد سو-57 المقاتلة الوحيدة المعروفة التي نفذت عمليات داخل المجال الجوي الأوكراني شديد التحصين، ما يشير إلى ثقة روسية بقدرتها على البقاء والنجاة في بيئة عالية التهديد. وقد شملت عملياتها في المسرح الأوكراني مهام قمع الدفاعات الجوية، والقتال جو-جو، والعمل داخل المجال الجوي المعادي المحمي بكثافة، إلى جانب تنفيذ مجموعة واسعة من مهام الضربات الدقيقة.
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-13 16:01:00
كاتب المصدر:
نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.