روسيا تروّج لمقاتلة سو-57 في مصر.. هل تصبح القاهرة مشغّلًا للمقاتلة الروسية؟

موقع الدفاع العربي – 13 أغسطس/آب 2026: تعمل روسيا على الترويج بشكل متزايد لمقاتلتها الشبحية Su-57E في مصر، ما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تصبح القاهرة مستقبلًا أحد زبائن هذه المقاتلة، التي تمثل النسخة التصديرية من أحدث مقاتلات موسكو من الجيل الخامس.

ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي روسيا لتوسيع قاعدة العملاء الدوليين للمقاتلة Su-57E، مع استعدادها للمشاركة في معرض العلمين الدولي للطيران، بهدف الترويج لها كخيار متقدم أمام الدول الساعية إلى تطوير قدراتها الجوية والحصول على مقاتلات حديثة.

وتُعد مصر سوقًا مهمة بالنسبة لروسيا، بالنظر إلى تاريخ التعاون العسكري بين البلدين، إضافة إلى اعتماد القوات الجوية المصرية على مزيج متنوع من الطائرات الغربية والشرقية. وقد يجعل هذا التنوع القاهرة هدفًا طبيعيًا لحملة موسكو التسويقية للمقاتلة الروسية.

لكن دخول Su-57E إلى الخدمة المصرية لن يكون أمرًا سهلًا. فقد سبق لمصر أن ارتبط اسمها بصفقة محتملة للحصول على مقاتلات سو-35 الروسية من الجيل الرابع، قبل أن تتراجع عن المشروع وسط مخاوف من العقوبات الأمريكية المحتملة بموجب قانون CAATSA، الذي يستهدف الدول التي تبرم صفقات دفاعية كبيرة مع روسيا.

وقد تجعل هذه التجربة القاهرة أكثر حذرًا تجاه أي صفقة روسية جديدة، خصوصًا إذا كانت تتعلق بمقاتلة متقدمة وذات أهمية استراتيجية مثل Su-57E.

في المقابل، تواصل مصر تنويع مصادر تسليح قواتها الجوية. فالقوات الجوية المصرية تشغل بالفعل مقاتلات رافال الفرنسية، بينما ارتبطت القاهرة خلال السنوات الماضية باهتمام محتمل بمقاتلات صينية، من بينها J-10C، إلى جانب تقارير وتكهنات حول خيارات صينية أكثر تقدمًا في مجال المقاتلات الشبحية بما في ذلك J-20 وJ-35.

كما برزت تركيا كطرف آخر يمكن أن يمثل مصدرًا مستقبليًا لمقاتلة من الجيل الخامس، مع تطور مشروع قآن KAAN التركي، ما يمنح مصر عدة مسارات محتملة لتطوير قدراتها القتالية الجوية خلال السنوات المقبلة.

ما الذي ستقدمه سو-57 لمصر؟

إذا تحولت المقاتلة الروسية Su-57E إلى خيار مصري فعلي، فإنها ستمنح القوات الجوية المصرية قدرات مختلفة جذريًا عن مقاتلات الجيل الرابع، بفضل الجمع بين التخفي، والرادارات متعددة النطاقات، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على حمل مجموعة واسعة من صواريخ جو-جو وجو-أرض.

تُعد سو-57 مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك، يبلغ طولها نحو 20.1 مترًا، وباع جناحيها حوالي 14.1 مترًا، بينما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى نحو 34–35 طنًا، مع حمولة تسليح قصوى تقدر بنحو 7.5 طن. وتبلغ سرعتها القصوى قرابة 2 ماخ، مع سقف تحليق يقترب من 19 كيلومترًا ومدى كبير يسمح بتنفيذ مهام بعيدة المدى.

وتستخدم الطائرة حاليًا محركي AL-41F1، بقوة دفع تقارب 14.5 طنًا لكل محرك، ما يمنحها نسبة دفع إلى وزن مرتفعة وقدرة كبيرة على المناورة. كما تعمل روسيا على تطوير محرك Izdeliye 30 (يطلق عليه أيضاً اسم Saturn AL-51F1) ليحل محل المحرك الحالي في الإصدارات المستقبلية.

أحد أهم عناصر سو-57 هو منظومة الرادار N036 Byelka، التي تختلف عن معظم المقاتلات التقليدية في اعتمادها على مجموعة من الهوائيات بدلًا من رادار أمامي واحد. ويضم النظام رادار N036-1-01 AESA في مقدمة الطائرة يعمل في النطاق X، إلى جانب مصفوفتين جانبيتين N036B-1-01 توفران تغطية إضافية للأهداف القادمة من الجوانب.

كما توجد مصفوفتان تعملان في نطاق L-band مدمجتان في الأجنحة، ويمكن استخدامهما للاستشعار والتعرف والحرب الإلكترونية. وتتيح هذه البنية للطائرة تغطية أوسع وقدرة أفضل على اكتشاف وتتبع الأهداف من زوايا مختلفة.

روسيا تروّج لمقاتلة سو-57 في مصر.. هل تصبح القاهرة مشغّلًا للمقاتلة الروسية؟
رادارات سو-57

وتشير البيانات الروسية المنشورة إلى قدرة المنظومة على تتبع عشرات الأهداف الجوية في وقت واحد والاشتباك مع عدة أهداف بالتزامن.

وإلى جانب الرادار، تمتلك سو-57 منظومة 101KS Atoll الكهروبصرية، التي توفر قدرات البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، بما يسمح باكتشاف وتتبع بعض الأهداف بصورة سلبية ومن دون الحاجة إلى تشغيل الرادار باستمرار.

أما في مجال الحرب الإلكترونية، فتستخدم المقاتلة منظومة L402 Himalayas، إلى جانب مستشعرات للتحذير من الرادارات والصواريخ، ما يوفر طبقة إضافية من الحماية إلى جانب خصائص خفض البصمة الرادارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا سو-57 في قدرتها على حمل الأسلحة داخل البدن. فهي تمتلك حجرتين داخليتين رئيسيتين للأسلحة، إضافة إلى حجرتين جانبيتين مخصصتين أساسًا لصواريخ القتال الجوي قصيرة المدى. ويسمح هذا التصميم بالحفاظ على البصمة الرادارية المنخفضة أثناء تنفيذ المهام القتالية.

في القتال الجوي، يمكن للمقاتلة استخدام مجموعة من الصواريخ الروسية الحديثة، أبرزها R-77M، وهو صاروخ جو-جو متوسط وبعيد المدى مزود ببـاحث راداري نشط ومحرك ثنائي النبضة، ومصمم للحمل داخل حجرات سو-57. وفي التكوين الداخلي، تستطيع الطائرة حمل أربعة صواريخ من فئة R-77M داخل الحجرتين الرئيسيتين.

كما يمكنها استخدام RVV-MD2/R-74M2 للقتال القريب، وهو صاروخ مزود بباحث حراري، ويمكن حمل صاروخين منه داخل الحجرتين الجانبيتين. وتعرض روسيا أيضًا RVV-SDM ضمن تسليح Su-57E التصديري، وهو صاروخ جو-جو متوسط المدى مخصص للاشتباك مع الطائرات والأهداف الجوية المختلفة.

طائرة سو-57إي (Su-57E) مزودة بصاروخ آر في في-إس دي إم (RVV-SDM). الصورة: روستيك

وبذلك يمكن أن تصل الحمولة الجوية الداخلية في أحد التكوينات إلى 6 صواريخ جو-جو: أربعة متوسطة المدى واثنان قصيرا المدى، مع إمكانية استخدام نقاط تعليق خارجية عندما لا تكون المحافظة على التخفي أولوية.

وفي مهام الهجوم الأرضي، تستطيع Su-57E حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة الموجهة. وتشمل القائمة الروسية Kh-38MLE، وهو صاروخ جو-أرض متعدد الاستخدامات، وKh-69، وهو صاروخ جوال مخصص للضربات بعيدة المدى ويمكن حمله داخليًا، إضافة إلى Kh-58UShKE المضاد للرادارات، والمخصص لاستهداف منظومات الدفاع الجوي المعادية.

كما يمكن للمقاتلة استخدام Kh-35UE المضاد للسفن، وهو ما يمنحها قدرة إضافية على تنفيذ مهام مكافحة القطع البحرية، إلى جانب القنابل الموجهة مثل KAB-250LG-E والقنبلة الانزلاقية الثقيلة UPAB-1500B-E.

ويبرز Kh-69 تحديدًا كأحد الأسلحة المهمة بالنسبة لمفهوم سو-57، لأنه يسمح بتنفيذ ضربات بعيدة المدى على أهداف برية مع إمكانية حمله داخليًا، وبالتالي الحفاظ على قدر أكبر من خصائص التخفي مقارنة بحمل الأسلحة على نقاط التعليق الخارجية.

أما Kh-58UShKE فيمنح المقاتلة قدرة على تنفيذ مهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية، من خلال استهداف الرادارات ومصادر الإشعاع الإلكتروني، وهو ما يرفع من قيمة سو-57 في مهام اختراق المجال الجوي المحمي.

وبالنسبة إلى مصر، فإن الجمع بين هذه القدرات يمكن أن يمنحها منصة قادرة على تنفيذ عدة أنواع من المهام؛ من التفوق الجوي والاشتباك بعيد المدى، إلى قمع الدفاعات الجوية، وضرب الأهداف البرية، ومهاجمة السفن، وتنفيذ الضربات بعيدة المدى.

لكن من المهم التأكيد أن قائمة الأسلحة التي تعرضها روسيا لـSu-57E لا تعني بالضرورة أن جميعها ستُسلَّم لأي عميل تصديري. فالتكوين النهائي للطائرة، وأنواع الصواريخ، وأعدادها، ومستوى الأنظمة الإلكترونية، كلها أمور تعتمد على العقد المبرم بين روسيا والعميل.

وفي حال اختارت القاهرة Su-57E بالفعل، فإن أهم إضافة لن تكون عدد الصواريخ التي تستطيع حملها فقط، وإنما دمج التخفي مع AESA، والاستشعار السلبي، والحرب الإلكترونية، والأسلحة بعيدة المدى في منصة واحدة، وهو ما سيمنح القوات الجوية المصرية قدرة جديدة تمامًا ضمن مزيجها الحالي من رافال وF-16 وMiG-29M/M2.

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-13 14:30:00

كاتب المصدر:
نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version