


جنتشاي جنتشر
للوهلة الأولى، يمكن بسهولة الخلط بين هذه الفيديو ومشهد من ساحات معارك الحرب العالمية الأولى. لكننا نعيش اليوم في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين.
أرض مكشوفة، وجنود يتعرّضون لنيران العدو، وعناصر يتحركون من موضع إلى آخر بحثاً عن أي ساتر أو غطاء توفره التضاريس.لقد مضى أكثر من قرن على تلك الحروب، ومع ذلك لا تزال بعض الحقائق الأساسية للقتال متشابهة بصورة لافتة.
لقد تطورت التقنيات المحيطة بالجندي بصورة جذرية. فساحة المعركة الحديثة أصبحت مشبعة بالمسيّرات، وأنظمة التصوير الحراري، والأسلحة الموجّهة بدقة، وشبكات الاتصالات المتقدمة، وقدرات الحرب الإلكترونية، ومنظومات متزايدة الاستقلالية. وأصبحت الأسلحة أكثر دقة وترابطاً،وفتكًا.
ومع ذلك، عندما يُجبر الجنود على القتال في أرض مكشوفة، تظل المشكلة الجوهرية شبيهة، على نحو مقلق، بما واجهه الجنود في مطلع القرن العشرين:
الإنسان لا يزال مكشوفاً
لقد غيّرت التكنولوجيا وجه الحرب بصورة جذرية، لكنها لم تُلغِ أحد أقدم مواطن الضعف في العمليات البرية: تعرض العنصر البشري المباشر لنيران الخصم.
ربما يكون هذا أحد أهم دروس النزاعات الحديثة: لا يمكن أن يقتصر مستقبل الحرب على تطوير أسلحة أكثر قوة ودقّة، بل يجب أن يشمل أيضاً إبعاد الجنود عن التعرّض غير الضروري للخطر، من خلال توسيع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة، ومحطات الأسلحة التي تُدار عن بُعد، والروبوتات، وشبكات الاستشعار، وتعزيز القدرة على اكتشاف الأهداف والاشتباك معها من مسافات أكثر أماناً.
قد تبدو ساحة المعركة أحياناً وكأنها تعود إلى عام 1916، لكنّ التكنولوجيا المصممة لحماية الجندي يجب أن تنتمي إلى المستقبل.







