الدفاع والامن

مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟

bbcorp

السلاح البريطاني يدخل على خط استهداف العمق الروسي.

موقع الدفاع العربي – 19 أغسطس/آب 2026: أثارت معلومات جديدة حول استخدام أوكرانيا مسيّرات بريطانية الصنع في هجمات داخل الأراضي الروسية تساؤلات سياسية وعسكرية متزايدة بشأن مستوى انخراط لندن في العمليات التي تستهدف العمق الروسي.

وبحسب معطيات نقلتها صحيفة «تايمز» عن مصادر عسكرية أوكرانية، استخدمت كييف خلال الأشهر الستة الماضية مسيّرات من إنتاج شركتين بريطانيتين لتنفيذ هجمات على منشآت نفطية داخل روسيا، من بينها مصفاتي فولغوغراد وياروسلافل.

ويبرز من بين هذه المنظومات المسيّرة النفاثة Nyan، التي طورتها وصنعتها شركة Callen-Lenz التابعة لمجموعة BAE Systems. وتتمتع المسيّرة بمدى معلن يتجاوز 250 كيلومترًا، فيما يبلغ وزنها نحو 75 كيلوجرامًا، مع قدرة على حمل رأس حربي يقل وزنه عن 20 كيلوجرامًا.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة ليس بسبب طبيعة الأهداف فحسب، وإنما بسبب هوية السلاح المستخدم وموقع الضربات. فظهور منظومة بريطانية في هجمات تستهدف منشآت داخل العمق الروسي يضيف بُعدًا جديدًا إلى الدور الذي تلعبه الصناعات الدفاعية الغربية في الحرب الأوكرانية.

وفي حال تأكد تكرار استخدام هذه المسيّرات البريطانية ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، فقد تجد لندن نفسها أمام ضغوط سياسية متزايدة من موسكو، التي يمكن أن تستخدم هذه الوقائع لتوجيه اتهامات مباشرة إلى بريطانيا بالمشاركة غير المباشرة في عمليات هجومية ضد الأراضي الروسية.

كما أن المسألة تتجاوز كونها مجرد عملية عسكرية أو استخدام طائرة مسيّرة بعينها؛ إذ إن دخول منظومات ذات منشأ بريطاني إلى هذا النوع من العمليات قد يجعل البصمة التسليحية الغربية أكثر وضوحًا داخل مسرح الحرب، خصوصًا مع انتقال الهجمات الأوكرانية بصورة متزايدة إلى مسافات بعيدة عن خطوط الجبهة.

مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟
نظام الدفاع الجوي البريطاني “رافن RAVEN”. وزارة الدفاع البريطانية UK MoD

يشكل الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا أحد أكثر برامج المساعدة الغربية شمولًا، ولم يقتصر على الذخائر والأسلحة الخفيفة، بل شمل الدبابات والمدفعية والصواريخ بعيدة المدى والدفاع الجوي والمسيّرات والتدريب. وكانت بريطانيا أول دولة غربية تزود أوكرانيا بدبابات قتال رئيسية غربية، عندما أعلنت في يناير 2023 إرسال سرب من دبابات Challenger 2، إلى جانب مركبات الإنقاذ والإصلاح. كما قدمت لندن مدافع AS90 ذاتية الحركة، ومئات المركبات المدرعة والمحمية، وواصلت توفير الدعم الفني والصيانة لهذه المعدات داخل أوكرانيا.

وفي مجال الضربات بعيدة المدى، قدمت بريطانيا لأوكرانيا صواريخ “ستورم شادو” Storm Shadow الجوالة، التي منحت القوات الأوكرانية قدرة على استهداف مواقع بعيدة خلف خطوط الجبهة. وتزامن ذلك مع توريد منظومات وذخائر للدفاع الجوي، من بينها صواريخ ASRAAM؛ ففي يونيو 2025 أعلنت لندن تمويل 350 صاروخًا من هذا النوع بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني، لاستخدامها مع منصات الدفاع الجوي التي قدمتها بريطانيا.

كما أصبحت المسيّرات أحد المحاور الرئيسية في الدعم البريطاني. ففي أبريل 2026 أعلنت لندن عن حزمة لتوفير ما لا يقل عن 120 ألف مسيّرة لأوكرانيا خلال العام، تشمل مسيّرات هجومية بعيدة المدى، ومسيّرات للاستطلاع وجمع المعلومات، وأخرى لوجستية وبحرية. وفي يونيو رفعت بريطانيا حجم البرنامج إلى 150 ألف مسيّرة، إلى جانب أكثر من 350 صاروخًا للدفاع الجوي ورادارات، ضمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني. ويشمل هذا الدعم شركات بريطانية مثل Tekever وWindracers وMalloy Aeronautics.

مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟
في مايو 2024، أجرت وزارة الدفاع البريطانية أولى اختبارات إطلاق النار في ألمانيا باستخدام دبابة القتال الرئيسية تشالنجر 3 الجديدة. (مصدر الصورة: وزارة الدفاع البريطانية)

ولا يقتصر الدور البريطاني على تسليم المعدات، إذ أنشأت لندن برامج واسعة لتدريب القوات الأوكرانية وصيانة الأسلحة داخل أوكرانيا. وتشمل هذه البرامج تدريب الأفراد على صيانة دبابات Challenger 2 والمدفعية والمركبات القتالية، بما يسمح بإعادة المعدات المتضررة إلى الخدمة بسرعة أكبر. كما تعاقدت بريطانيا مع شركات دفاعية لدعم إصلاح المعدات التي قدمتها للقوات الأوكرانية.

ومع دخول الحرب عامها الخامس، اتجه الدعم البريطاني بصورة أكبر نحو الربط بين المساعدات العسكرية والصناعة الدفاعية. فقد أعلنت لندن في 2026 التزامها بتقديم 3 مليارات جنيه إسترليني سنويًا من الدعم العسكري لأوكرانيا “طالما كان ذلك ضروريًا”، بينما بلغ إجمالي الدعم البريطاني لأوكرانيا منذ بدء الحرب الشاملة نحو 25 مليار جنيه إسترليني، منها 16 مليارًا مساعدات عسكرية وفق الحكومة البريطانية. كما انضمت بريطانيا في يوليو 2026 إلى آلية قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو تتيح لأوكرانيا تمويل مشتريات دفاعية، مع فتح المجال أمام شركات السلاح البريطانية للمنافسة على عقود ممولة من البرنامج.

/* Shares”}}; /* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-19 16:25:00

كاتب المصدر: نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

beiruttime-lb.com — مسيّرات بريطانية تضرب روسيا.. هل دخلت لندن مرحلة جديدة من الحرب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *