الدفاع والامن

مصر تنوّع تسليحها وتفتح الباب أمام الصين.. لماذا تقلق إسرائيل وتخشى واشنطن؟

bbcorp
القاهرة تفتح أبوابها لبكين.. هل تبدأ مصر فك الارتباط التسليحي بواشنطن؟

موقع الدفاع العربي – 29 أغسطس/آب 2026: لا يُعد القلق الإسرائيلي من تنامي القدرات العسكرية المصرية أو من توجه القاهرة نحو تنويع مصادر تسليحها أمرًا جديدًا، إذ لطالما ارتبطت الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة بالحفاظ على تفوق عسكري واقتصادي وسياسي يضمن لها موقعًا مهيمنًا في الشرق الأوسط.

وترى إسرائيل أن وجود أي قوة عسكرية إقليمية قادرة على تحدي هذا التفوق يمثل مصدر قلق استراتيجي، إلى جانب سعيها إلى منع بروز قوى إقليمية يمكن أن تفرض معادلات جديدة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يكتسب التحول المصري نحو تنويع مصادر التسليح أهمية خاصة. فالقاهرة لا تريد أن تظل معتمدة بصورة أساسية على الولايات المتحدة في مجال التسليح والتعاون العسكري، بل تتجه إلى توسيع خياراتها لتشمل الصين، إلى جانب مصادر أخرى.

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان مرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عندما اعتمدت مصر بدرجة كبيرة على الاتحاد السوفيتي في بناء قدراتها العسكرية. أما اليوم، فإن توسيع التعاون الدفاعي مع الصين قد يمنح القاهرة هامشًا أكبر من الاستقلالية في قراراتها التسليحية والعسكرية.

ومن المنظور الإسرائيلي، فإن امتلاك مصر منظومات عسكرية متنوعة، ولا سيما إذا كانت ذات منشأ صيني، قد يجعلها قوة أكثر قدرة على العمل بصورة مستقلة عن المنظومة الغربية، وهو ما قد يُنظر إليه باعتباره تطورًا استراتيجيًا يستحق المتابعة.

أما بالنسبة إلى الصين، فإن انخراطها المتزايد في الشرق الأوسط لا يرتبط فقط ببيع الأسلحة، وإنما يعكس استراتيجية أوسع لقوة عالمية تبحث عن أسواق وشراكات ونقاط نفوذ خارج حدودها.

وتكتسب مصر أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين بسبب موقعها الجغرافي، فهي دولة محورية تربط بين أفريقيا وآسيا، وتشرف على قناة السويس والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات التجارية في العالم. ولذلك، فمن الطبيعي أن تسعى الصين إلى تطوير علاقات قوية مع القاهرة، باعتبارها دولة رئيسية في محيط هذا الممر الاستراتيجي.

كما أن مصر ليست مجرد سوق محتملة للصناعات العسكرية الصينية، بل دولة إقليمية كبيرة تمتلك القدرة على التأثير في ملفات أمنية وسياسية وعسكرية تمتد من البحر المتوسط والشرق الأوسط إلى أفريقيا والبحر الأحمر.

في المقابل، يطرح هذا الانفتاح المصري على الصين تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وما إذا كان تنويع مصادر السلاح يمثل مجازفة بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

مصر تنوّع تسليحها وتفتح الباب أمام الصين.. لماذا تقلق إسرائيل وتخشى واشنطن؟مصر تنوّع تسليحها وتفتح الباب أمام الصين.. لماذا تقلق إسرائيل وتخشى واشنطن؟
J-16 تتجهز للتحليق لمواجهة رافال المصرية في إطار مناورات “نسور الحضارة 2026”.

ورغم أن واشنطن قد لا تكون راضية عن اتساع الحضور الصيني في المجال العسكري المصري، فإن القاهرة لا تبدو وكأنها تتجه إلى استبدال الولايات المتحدة بالصين بصورة كاملة، بقدر ما تسعى إلى تنويع شركائها وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتسليح والتعاون الدفاعي.

وهذا الاتجاه لا يقتصر على مصر وحدها، إذ شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة توجه عدد من الدول العربية والإقليمية إلى تنويع علاقاتها العسكرية والاستراتيجية، بما في ذلك تطوير شراكات مع قوى مثل الصين وتركيا وباكستان.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان باعتباره أحد المؤشرات على ظهور ترتيبات أمنية إقليمية أكثر تنوعًا، لا تستهدف بالضرورة إلغاء الدور الأمريكي، وإنما تمنح دول المنطقة بدائل جزئية عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

فالولايات المتحدة، حتى مع احتمال تراجع انخراطها المباشر في بعض ملفات الشرق الأوسط مستقبلًا، ستظل حريصة على الحفاظ على نفوذها من خلال علاقاتها مع القوى الإقليمية الرئيسية.

ومن هنا، فإن اتساع التعاون المصري مع الصين يمثل بالنسبة إلى واشنطن دخولًا صينيًا إلى الشرق الأوسط من بوابة غير مباشرة، عبر شراكة مع دولة محورية مثل مصر. وقد لا يلقى هذا التوجه ترحيبًا أمريكيًا، لكن من الصعب على واشنطن منعه بالكامل، خصوصًا في ظل قدرة الصين المتزايدة على تقديم بدائل في مجالات التسليح والتكنولوجيا والتعاون العسكري.

وبالتالي، فإن ما يجري لا يبدو مجرد استبدال نفوذ بنفوذ آخر، وإنما إعادة توزيع لمصادر القوة والشراكات داخل المنطقة.

ومع تزايد أهمية البحر الأحمر وقناة السويس وممرات الطاقة والتجارة العالمية، يتوقع أن يصبح التنافس الصيني-الأمريكي على النفوذ في الشرق الأوسط أكثر وضوحًا، بينما تحاول دول المنطقة استغلال هذا التنافس لتعزيز هامش استقلالها وتنويع خياراتها الاستراتيجية.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

كاتب المصدر:
نور الدين

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة