
منطقة النبطية، لبنان – عند مدخل زوطر الغربية في جنوب لبنان، تتمركز قوات من الجيش اللبناني تحت شجرة، وتمنع أي شخص يحاول المرور.
وقد استعاد الجيش اللبناني مؤخراً السيطرة على المنطقة بعد أن وافقت القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل أجزاء من جنوب لبنان على الانسحاب، وهو جزء من نموذج “المنطقة التجريبية” المقترح في إطار محادثات بوساطة أمريكية بين لبنان وإسرائيل.
وبموجب الاتفاقية الإطارية، ستنسحب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين مبدئيتين في المناطق المحتلة بمجرد تطهيرها بشكل يمكن التحقق منه من أسلحة حزب الله ومقاتليه. ولم يتم بعد تحديد آلية التحقق، وحتى الآن انسحبت إسرائيل من واحدة فقط من المنطقتين التجريبيتين المتفق عليهما.
وشدد رئيس بلدية زوطر الغربية، عابد عز الدين، على أن “القوات الإسرائيلية لم تحتل البلدة فعلياً”، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات في البلدة لكنها لم تقيم وجوداً دائماً هناك.
متعلق ب
بلدية زوطر الغربية (زوطر الغربية) هي قرية توأم زوطر الشرقية (زوطر الشرقية). وتواجه القريتان، اللتان تضم كل منهما عدة مئات من العائلات، بعضهما البعض. ومن الساحة الرئيسية يمكن رؤية الجرافات الإسرائيلية وهي تعمل في القرية المقابلة. القوات المسلحة اللبنانية والقوات الإسرائيلية تراقب بعضها البعض.
ويعمل الجيش اللبناني على إزالة الأنقاض وتوفير الخدمات الأساسية والعمل على ترميم البنية التحتية لعشرات العائلات التي قررت العودة إلى المنطقة. ويعملون تحت مراقبة الاستطلاع الإسرائيلي طائرات بدون طياروالتي تحلق في سماء المنطقة، وأحياناً تكون منخفضة بين السكان.
قال عز الدين: “في بعض الأحيان يقتربون كثيراً”. ولهذا السبب، طلبت القوات المسلحة اللبنانية، من خلال قناة أنشئت مع وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وتضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا واليونيفيل، أن تحافظ الطائرات الإسرائيلية بدون طيار على مسافة معينة حتى لا تخيف الناس الذين يسعون للعودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية.
ومن زوطر الغربية، يمكن رؤية تلال علي الطاهر الاستراتيجية عن بعد. والمنطقة محاطة بالقوات الإسرائيلية ويعتقد أنها تستضيف مركز قيادة استراتيجي لحزب الله.
وترتفع التلال حوالي 600 متر (2000 قدم) فوق التضاريس المحيطة بها، وتتعرض لقصف إسرائيلي شبه يومي على الرغم من وقف إطلاق النار. تعتبر الأرض المرتفعة رصيدا استراتيجيا، ليس فقط بسبب ارتفاعها وموقعها الجغرافي، ولكن أيضا بسبب الادعاءات بأن الأنفاق ومقاتلي حزب الله ما زالوا بداخلها.
وقال منير شحادة، العميد السابق في القوات المسلحة اللبنانية ومنسق الحكومة اللبنانية السابق لدى اليونيفيل: “إذا كانت التقارير عن البنية التحتية تحت الأرض في المنطقة دقيقة، فإن أهمية علي الطاهر تمتد إلى ما هو أبعد من سطح التل نفسه”. ومع ذلك، يصعب التحقق من هذه التفاصيل بشكل مستقل.
تطل سلسلة جبال علي الطاهر على مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، وتشكل جزءاً من الأرض المرتفعة المحيطة بالمدينة. وأصبحت المنطقة، التي تقع على بعد حوالي 12 كيلومترا، أو 7 أميال، من الحدود وشمال نهر الليطاني، محورا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان في الأسابيع الأخيرة.
وتكثفت الهجمات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، حيث أبلغت قوات اليونيفيل عن زيادة في النشاط العسكري الإسرائيلي وإطلاق 137 قذيفة في المتوسط يوميًا بين 5 و16 أغسطس.
وأضاف شحادة: “وجود بنية تحتية عسكرية تحت الأرض أمر وارد وهناك مؤشرات تدعمه، إلا أن الادعاءات المتعلقة بحجمها وعدد الأشخاص بداخلها واستخدام الغاز لم يتم التحقق منها”، في إشارة إلى التقارير المتداولة حول استخدام القوات الإسرائيلية للغاز في تلال علي الطاهر.
ووفقاً لشحادة، قد تخدم هذه الروايات غرضاً في الحرب النفسية والإعلامية: “إن تصوير المنطقة كمركز عسكري ضخم، مع المقاتلين المحاصرين والأنفاق والمواد الخطرة، يمكن أن يساعد في تبرير استمرار العمليات الإسرائيلية وإعداد الرأي العام لتوغل أو احتلال أطول”.
ويشاركه رئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، هذا الرأي، معتبراً أن الأهمية الاستراتيجية للمرتفعات ربما تم تضخيمها من خلال حملة إعلامية لوضع الأساس لعملية عسكرية يمكن أن تخدم مصالح إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة.
وتطل تلال علي الطاهر على النبطية، وعلى منطقتي إقليم التفاح وجبل الريحان ووادي الليطاني المحيطين بهما. كما أنها مرتبطة جغرافيًا بسلسلة الأراضي المرتفعة التي تشمل قلعة بوفورت، وهي تحصينات تعود إلى الحقبة الصليبية كانت تحتلها إسرائيل سابقًا ولا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومن الناحية العسكرية، قال شحادة، إن السيطرة على الأرض المرتفعة تعني امتلاك نقطة مراقبة والقدرة على ممارسة السيطرة النارية على مساحة واسعة. ومع ذلك، في الحرب الحديثة، لا تعني السيطرة على التل بالضرورة السيطرة على المنطقة المحيطة بأكملها، ولكنها توفر ميزة في المراقبة وتتبع تحركات القوات وتوجيه النيران وحماية الطرق.
وأضاف أن “من يسيطر على علي الطاهر قادر على وضع النبطية ومحيطها تحت مزيد من المراقبة المباشرة والضغط الناري”.
وقال شحادة إن هذه المرتفعات تمثل خطا دفاعيا أماميا، كما اكتسبت بعدا رمزيا ونفسيا، نظرا لأن “الجيش الإسرائيلي فشل ست مرات في الاستيلاء على هذه التلة”.
ويتعرض الجيش اللبناني لضغوط من القوات الإسرائيلية للسيطرة على المنطقة. ولكن نظراً لنقص أعدادهم وتجهيزاتهم، فإنهم غير قادرين على الدخول في مواجهة مفتوحة مع حزب الله أو الوقوف في وجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
ومع ذلك، يرى شحادة أنه يجب على الجيش اللبناني أن يسعى إلى منع الوجود الإسرائيلي الدائم في لبنان من أن يصبح أمراً مفروغاً منه من خلال توثيق التغييرات على الأرض، والتنسيق مع الجهات الفاعلة الدولية ودعم موقف لبنان التفاوضي.
بالنسبة لحزب الله، فإن خسارة الأراضي الجبلية هنا ستمثل أكثر من مجرد خسارة موقع جغرافي. وأضاف أن ذلك “سيبعث برسالة مفادها أن إسرائيل قادرة على الاحتفاظ بأراضي استراتيجية مرتفعة داخل الأراضي اللبنانية حتى بعد الاتفاقات ووقف إطلاق النار”.
يحدد العميد السابق في الجيش اللبناني ثلاثة أهداف محتملة وراء المحاولة الإسرائيلية للسيطرة على علي الطاهر. وأضاف أن الهدف العسكري هو إبعاد حزب الله عن الأراضي المرتفعة التي تسمح له بمراقبة الطرق والقوات الإسرائيلية ومراقبة المنطقة المحيطة. الهدف الجغرافي هو إنشاء سلسلة من المواقع المرتفعة داخل لبنان.
أما الهدف الثالث، و”الأكثر إثارة للقلق”، بحسب شحادة، فهو الهدف السياسي: “قد لا تحتاج إسرائيل إلى الإعلان رسميًا عن احتلال دائم من أجل إقامة واقع يشبه ذلك الواقع”، على حد قوله.
وتعزز التطورات على الأرض هذه الديناميكية، حيث لم تكتف القوات الإسرائيلية بالدفاع عن مواقعها داخل الأراضي اللبنانية، بل واصلت القيام بعمليات يومية بعد ترتيبات وقف إطلاق النار.
وقال شحادة: “لذلك فإن المخاوف اللبنانية من أن إسرائيل قد تسعى إلى تعزيز وجودها طويل الأمد على مرتفعات استراتيجية معينة هي مبررة تماما”. وخلص إلى أن “هذا ما يجعل معركة علي الطاهر مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الحدود اللبنانية، وليس فقط بمستقبل حزب الله”.
أغنيسي ستراكوادينيو هي مراسلة الشرق الأوسط لصحيفة ديفينس نيوز. لديها خلفية في الكتابة والتصوير الصحفي، وحاصلة على درجة الماجستير في العلاقات الدولية، وعملت سابقًا في وكالة رويترز.
المصدر الأصلي: www.defensenews.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-28 12:50:00
كاتب المصدر: Agnese Stracquadanio
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.