تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إدارة مواجهة طويلة الأمد مع إيران، عبر مزيج من الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، في إطار سياسة تستهدف إضعاف قدرات النظام الإيراني وتقليص مصادر تمويله ونفوذه الإقليمي، وفق تحليل نشرته شبكة “فوكس نيوز” الأميركية.
ويشير التحليل إلى أن واشنطن لا تتعامل مع المواجهة الحالية باعتبارها جولة عسكرية عابرة، وإنما تسعى إلى إلحاق أضرار طويلة الأمد بالنظام الإيراني، مستفيدة من الضغوط التي تراكمت على طهران خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، كثفت إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة إجراءاتها الاقتصادية ضد إيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة جديدة من العقوبات تستهدف شبكات بيع النفط الإيرانية ومصادر تمويلها، بما في ذلك وسطاء وشركات مرتبطة بتجارة النفط ومشغلو ناقلات من دول بينها الصين والهند.
كما طالت العقوبات ما تصفه واشنطن بـ”أسطول إيران الخفي”، إلى جانب شبكات مالية تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات والحفاظ على تدفق عائدات النفط.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، إذ يشير التحليل إلى أن الضغط الاقتصادي يجري دعمه بانتشار بحري وجوي أميركي واسع، بما في ذلك أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية، في إطار مساعي واشنطن للضغط على طهران وفرض تكلفة متزايدة على استمرار المواجهة.
ولا تقتصر الاستراتيجية الأميركية على العقوبات، إذ تتضمن كذلك استخدام ضربات جوية وتدابير عسكرية تستهدف الحرس الثوري الإيراني ومواقع عسكرية في مناطق مختلفة من إيران، بهدف إبقاء القيادة الإيرانية تحت ضغط متواصل بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية للتوصل إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار.
ويرى التحليل أن المسار الدبلوماسي يمثل جزءًا من إدارة المواجهة، خصوصًا مع دخول دول مجاورة لإيران على خط الاتصالات، في ظل مخاوف إقليمية من تداعيات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعرضت لها دول في المنطقة.
لكن الكاتب يشكك في إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة، معتبرًا أن تجربة الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وما تبعها من خلافات تجعل واشنطن أكثر تشككًا في قدرة أي تفاهم جديد على إنهاء الصراع بصورة نهائية.
ويستند هذا التقييم إلى ما يصفه التحليل بتحدي طهران للضغوط الأميركية، بما في ذلك الخلافات المرتبطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن أي اتفاق قد لا يكون كافيًا لمنع عودة المواجهة إذا لم يترافق مع تغيرات جوهرية في سلوك النظام الإيراني.
ويضع التحليل العامل الاقتصادي في صدارة استراتيجية إدارة ترامب، معتبرًا أن واشنطن تراهن على أن استمرار العقوبات وتقليص عائدات النفط سيزيد الضغوط الداخلية على النظام الإيراني.
ويشير إلى أن الاقتصاد الإيراني كان يواجه أزمات متراكمة قبل الضربات الأميركية و”الإسرائيلية” الأخيرة، وأن سنوات العقوبات والضغوط الاقتصادية ساهمت، وفق التحليل، في اندلاع موجات احتجاج داخل إيران منذ عام 2018.
كما يربط التحليل بين تراجع الوضع الاقتصادي وتصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية على النظام، معتبرًا أن استمرار تراجع الإيرادات النفطية قد يؤثر في قدرة المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، على الحفاظ على مستويات الإنفاق والتمويل المطلوبة.
ويطرح الكاتب في هذا السياق تساؤلات بشأن قدرة النظام على الاستمرار في مواجهة الاحتجاجات الداخلية إذا ازدادت الضغوط الاقتصادية، خصوصًا إذا تزامنت الأزمة الاقتصادية مع استمرار العقوبات والضربات العسكرية.
ولا تتوقف الاستراتيجية التي يستعرضها التحليل عند العقوبات والعمليات العسكرية، إذ يشير إلى أن واشنطن تراهن أيضًا على تنامي الضغوط داخل إيران، بما في ذلك دعم الناشطين والمعارضين، بهدف زيادة الضغط على مؤسسات النظام من الداخل.
وبحسب التحليل، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يخلق ظروفًا تدفع قطاعات من المجتمع الإيراني إلى العودة للاحتجاج، وهو ما تراهن عليه إدارة ترامب ضمن تصور أوسع لإضعاف النظام.
وفي المقابل، فإن هذا التصور يبقى رهانًا سياسيًا محفوفًا بالمخاطر، إذ لا يعني تدهور الاقتصاد بالضرورة سقوط النظام، كما أن الضغوط الخارجية قد تدفع السلطات الإيرانية إلى تشديد قبضتها الأمنية بدلًا من تقديم تنازلات سياسية.
ويخلص التحليل إلى أن إدارة ترامب تبدو مستعدة للإبقاء على مزيج من العقوبات والضغط العسكري والتحركات السرية لفترة طويلة، بدلًا من التعويل على اتفاق سريع ينهي المواجهة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام الوساطات الإقليمية للتوصل إلى تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار.
وتشير هذه المقاربة إلى أن واشنطن تنظر إلى المواجهة مع طهران باعتبارها صراعًا طويل الأمد على النفوذ والقدرات العسكرية والاقتصادية، وليس مجرد مواجهة مرتبطة بجولة من الضربات، فيما يبقى مستقبل المسار مرهونًا بقدرة الطرفين على تحمل كلفة التصعيد والضغط المتبادل، ومدى قدرة الوساطات على منع عودة المواجهة العسكرية.
https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-08-09 11:46:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-08-09 11:46:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
