منوعات

خطة مثيرة للجدل.. ماذا سيفعل فاراج بالسجناء الأجانب؟ | سياسة

أشعل حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني الشعبوي بزعامة نايجل فاراج جدلا سياسيا وقانونيا واسعا إثر تعهده بترحيل جميع السجناء الأجانب البالغ عددهم نحو 10 آلاف نزيل، من السجون البريطانية، ونقلهم لقضاء محكومياتهم في دول ثالثة تتصدرها السلفادور وكوسوفو، إضافة إلى تشييد سجون مؤقتة مسبقة الصنع بمساعدة الجيش.

وأفادت صحيفة إندبندنت بأن فاراج وضياء يوسف، المتحدث باسم شؤون الداخلية في حزب الإصلاح، كشفا، خلال مؤتمر صحفي أمس الاثنين، أن إستراتيجية الحزب لإفراغ السجون البريطانية -في حال وصوله إلى السلطة- تقوم على ترحيل المحكومين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، وفي حال رفض تلك الدول استقبالهم، يتم ترحيلهم مباشرة إلى بلدان ثالثة، مع حظر عودتهم إلى بريطانيا نهائيا بعد انتهاء مدة العقوبة.

اقرأ أيضا

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وأوضح فاراج -بحسب ما أوردته صحيفتا إندبندنت وفايننشال تايمز- أن رئيس الحزب لي أندرسون سيتوجه برفقة مسؤولة السجون السابقة فانيسا فريك إلى السلفادور في غضون أشهر لبحث استئجار مساحات في سجونها.

وزعم أن تكلفة استئجار الزنزانة للنزيل الواحد في السلفادور ستعادل نصف ما تنفقه الحكومة البريطانية حاليا، واصفا آلية الترحيل بأنها “واضحة ومباشرة تماما، فإما الإعادة للوطن الأصلي أو النقل لطرف ثالث كما تفعل السويد مع كوسوفو.

قوبلت خطة فاراج بموجة استنكار قانونية وحقوقية حادة فقد اتهمت منظمة العفو الدولية حزب الإصلاح بالسعي لتمويل الوحشية بأموال دافعي الضرائب البريطانيين

بواسطة صحيفة فايننشال تايمز

استنكار واسع للخطة

من جانبه، شدد ضياء يوسف على أن الهدف من هذه الخطوة هو إتاحة مساحات داخلية لضمان قضاء مرتكبي الجرائم الخطيرة -كالقتل والاغتصاب- كامل عقوباتهم بدلا من الإفراج المبكر عنهم.

وأشار إلى أن ظروف الاحتجاز في الخارج “لن تكون مخيما صيفيا، لكنها في الوقت ذاته لن تكون قاسية أو غير معقولة”، حسبما نقلت عنه إندبندنت، دون أن يوضح الضمانات التي سيعتمدها الحزب في ذلك.

كما أعلن يوسف عن خطة موازية لإنشاء 12 ألف مكان احتجاز جديد على غرار “سجون نايتنغيل” الجاهزة فوق أراضٍ تابعة لوزارة الدفاع بمساعدة قوات الجيش، وبتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات جنيه إسترليني (حوالي 6.7 مليارات دولار أمريكي)، مخصصة لمداني الجرائم البسيطة مثل السرقة من المتاجر.

لكن الخطة سرعان ما قُوبلت بموجة استنكار قانونية وحقوقية حادة، فقد أوردت صحيفة فايننشال تايمز في تقريرها أن منظمة العفو الدولية اتهمت حزب الإصلاح بالسعي لتمويل الوحشية بأموال دافعي الضرائب البريطانيين، مشيرة إلى سجل السلفادور القاتم في الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

ونقلت صحيفة إندبندنت عن مدير حقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة، ستيف فالديز سيموندز، القول إن مقترح فاراج يمثل “امتدادا إضافيا لسياسة أوسع نطاقا ابتعدت بشكل خطير عن المنطق والقانون والكرامة الإنسانية، على غرار ما شهدته خطة رواندا الفاشلة التي فضّلت العناوين الصحفية الرنانة والعداء على حساب الحلول الواقعية”.

بدوره، حذّر نك بيلز، ممثل منظمة “العدالة للاجئين والمهاجرين”، من أن التوجه نحو دول ذات سجلات حقوقية متدهورة يعد تقويضا صريحا للحظر الدولي المفروض على التعذيب وخرقا للقانون الدولي، داعيا القادة السياسيين إلى رفض هذه السياسات غير القانونية.

كما رأت المديرة القانونية لمنظمة العدالة زوي بانتلمان أن هذه الطروحات تكرر سيناريو خطة رواندا التي استنزفت 700 مليون جنيه إسترليني (حوالي 945 مليون دولار أمريكي) دون جدوى، مطالبة بالتركيز على إعادة التأهيل ودعم خدمات المراقبة لتقليص معدلات العودة للجريمة.

خطة مثيرة للجدل.. ماذا سيفعل فاراج بالسجناء الأجانب؟ | سياسة
ضغوط متزايدة يتعرض لها رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بسبب خطة الإفراج المبكر عن نحو 5 آلاف سجين (رويترز)

تشكيك في تطبيق الخطة

ولا تقتصر الاعتراضات على البعد الحقوقي، فقد شكك خبراء الهجرة في إمكانية تنفيذ الخطة عمليا، حيث صرح بن بريندل، الباحث في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد لصحيفة فايننشال تايمز، أن ترحيل الأفراد يظل رهنا بموافقة الدول وتعاونها، وهو ما يمثل تحديا كبيرا، فضلا عن صعوبة العثور على دولة ثالثة تقبل باستضافة المحكومين لفترات طويلة دون الاصطدام بعوائق قانونية ودعاوى قضائية معقدة.

كما أثار وزير الدفاع البريطاني الأسبق بن والاس تساؤلات جوهرية حول الآليات التي تضمن عدم إطلاق سراح هؤلاء السجناء بمجرد وصولهم إلى تلك الدول وما يترتب على ذلك من صدمة للضحايا.

وتستند خطة حزب الإصلاح جزئيا -بحسب فايننشال تايمز- إلى اتفاق أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع السلفادور لنقل مهاجرين ومجرمين إلى سجونها.

واستشهدت صحيفة إندبندنت بتقارير أفادت بأن محتجزين سابقين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والإذلال والإساءة الجنسية وسوء الرعاية الطبية والعزل، وقيل لهم “مرحبا بكم في الجحيم.. الطريقة الوحيدة للخروج من هنا هي الموت”.

يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام ضغوطا متصاعدة بسبب خطة الإفراج المبكر عن نحو 5 آلاف سجين اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول المقبل لتخفيف التكدس في السجون.

ووفقا لفايننشال تايمز، فقد أثارت تلك الخطة غضبا شعبيا واسعا بسبب احتمال أن تشمل إطلاق سراح اثنين من قتلة الشرطي أندرو هاربر بها بعد قضائهما نصف مدة العقوبة، وسط توقيع أكثر من 800 ألف شخص على عريضة تطالب بإبقائهما خلف القضبان.

وطبقا للصحيفة نفسها، فقد رد حزب العمال الحاكم على طروحات فاراج واصفا إياها بغير الجادة، مؤكدا أن استئجار سجون في الخارج يتطلب سنوات من الترتيبات ولا يقدم أي حلول للأزمة الراهنة.

وشدد متحدث باسم الحزب على أن الحكومة تعمل بالفعل وبوتيرة متسارعة على ترحيل المجرمين الأجانب وبناء أماكن احتجاز جديدة، بينما تقود مقترحات اليمين النظام القضائي بأسره نحو الانهيار وتعريض سلامة المجتمع للخطر.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-08-11 17:14:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-08-11 17:14:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

beiruttime-lb.com — خطة مثيرة للجدل.. ماذا سيفعل فاراج بالسجناء الأجانب؟ | سياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *