ارتفعت ديون بطاقات الائتمان لدى الأمريكيين إلى نحو 1.26 تريليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، لتقترب من أعلى مستوى قياسي مسجل على الإطلاق، وفقًا لشبكة سي ان بي سي.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه بيانات جديدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن استمرار التباين الحاد في الأوضاع المالية للأسر الأمريكية، في ظل ما يوصف باقتصاد «منقسم على شكل حرف K»، حيث تواصل بعض الأسر الإنفاق والاقتراض، بينما تواجه أسر أخرى ضغوطًا متزايدة لتغطية احتياجاتها الأساسية.
وبحسب تقرير جديد صادر عن البنك، فقد ارتفعت أرصدة بطاقات الائتمان بنحو 21 مليار دولار خلال الربع الثاني، لتصل إلى 1.26 تريليون دولار، بزيادة قدرها 1.7% مقارنة بالربع السابق، مقتربة من المستوى القياسي البالغ نحو 1.28 تريليون دولار الذي سجلته في نهاية عام 2025.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أرصدة البطاقات يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة بعض الأمريكيين على مواصلة سداد التزاماتهم الشهرية، خصوصًا الأسر التي تعتمد على دخلها الجاري لتغطية نفقاتها ولا تمتلك احتياطيات مالية كبيرة.
ارتفاع مؤشرات التعثر
أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاع نسبة أرصدة بطاقات الائتمان المصنفة ضمن «التأخر المتأخر»، أي التي تجاوز تأخر سدادها 90 يومًا، إلى 12.8%، مقارنة بنحو 7.6% في الربع الثاني وفق المؤشر المشار إليه في تحليل البنك.
وأثارت هذه الزيادة مخاوف من أن الأمريكيين يتخلفون عن سداد ديون بطاقات الائتمان بمعدلات تقترب من مستويات لم تشهدها البلاد منذ فترة الركود الكبير.
لكن باحثي الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أوضحوا أن هذه النسبة تحتاج إلى قراءة دقيقة، لأنها تعد مؤشرًا متأخرًا ولا تعكس بالضرورة موجة جديدة من حالات التعثر بالحجم الذي قد توحي به الأرقام لأول وهلة.
وأوضح الباحثون أن المؤشر يشمل أيضًا ديونًا قديمة جرى شطبها محاسبيًا من دفاتر البنوك، لكنها لا تزال تظهر في التقارير الائتمانية للمقترضين، وهو ما يؤدي إلى تراكم أرصدة متعثرة قديمة داخل إجمالي المؤشر.
وفي المقابل، ظلت حالات التعثر الجديدة في بطاقات الائتمان مستقرة نسبيًا، رغم بقائها عند مستويات مرتفعة. ووفق بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، انتقلت نحو 6.97% من أرصدة بطاقات الائتمان إلى حالة تعثر خلال العام الماضي.
وكان تقرير البنك للربع الأول من عام 2026 قد أظهر أن معدل انتقال أرصدة بطاقات الائتمان إلى التعثر الخطير، أي التأخر 90 يومًا أو أكثر، بلغ 7.10%، مقابل 7.04% في الفترة نفسها من العام السابق.
175 مليون أمريكي يحملون بطاقات ائتمان
وتكشف بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن حجم الاعتماد الواسع على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة، إذ يمتلك نحو 175 مليون أمريكي بطاقات ائتمان.
وفي حين يسدد بعض حاملي البطاقات أرصدتهم بالكامل كل شهر، فإن نحو 60% من المستخدمين يحملون ديونًا متجددة، أي أنهم لا يسددون كامل الرصيد المستحق ويقومون بترحيل جزء منه إلى الأشهر التالية، ما يجعلهم أكثر عرضة لتراكم الفوائد والضغوط المالية.
ويقول باحثو الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إن استمرار التباين بين الأسر الأمريكية يعكس ما يمكن وصفه بالاقتصاد «على شكل حرف K»، حيث تستفيد بعض الأسر من أوضاع مالية أفضل وقدرة أكبر على الإنفاق، بينما تعيش أسر أخرى على دخلها الشهري وتواجه صعوبة أكبر في مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
التضخم يدفع إلى الاقتراض
ويرى مات شولز، كبير محللي الائتمان في شركة «ليندينغ تري»، أن ارتفاع ديون بطاقات الائتمان إلى جانب زيادة ديون خطوط الائتمان بضمان المنازل والقروض الشخصية يعكس بحث المستهلكين عن وسائل لتوسيع ميزانياتهم في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وتشير بيانات أخرى إلى أن خطوط الائتمان بضمان المنازل، المعروفة اختصارًا باسم «هي لوك»، إلى جانب قروض ملكية المنازل، استحوذت على حصة أكبر من الاقتراض خلال العام الجاري.
ولا يقتصر الأمر على ديون بطاقات الائتمان، إذ أظهر أحدث تقرير لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن إجمالي ديون الأسر الأمريكية بلغ 18.8 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 18 مليار دولار عن الربع السابق.
وفي ذلك الربع، تراجعت أرصدة بطاقات الائتمان موسميًا بنحو 25 مليار دولار لتصل إلى 1.252 تريليون دولار، بينما ارتفعت أرصدة قروض السيارات إلى 1.685 تريليون دولار، وزادت أرصدة خطوط الائتمان بضمان المنازل إلى 446 مليار دولار.
البطاقات للنفقات الأساسية
وتشير دراسة منفصلة أجرتها شركة «أتشيف» لإدارة الديون إلى أن 55% من المستهلكين يحملون أرصدة على بطاقات الائتمان من أجل تغطية النفقات الأساسية.
وقال براد ستروه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «أتشيف»، إن الديون قصيرة الأجل تبدأ في كثير من الأحيان باعتبارها حلًا مؤقتًا لسد فجوة في ميزانية الأسرة، لكنها قد تتحول إلى عبء مستمر مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم فوائد القروض.
وشمل استطلاع أجرته الشركة في يونيو 2026 نحو 2000 مستهلك، وقال 56% من المقترضين المشاركين فيه إنهم يحتاجون إلى ستة أشهر أو أكثر لسداد كامل ديون بطاقات الائتمان الخاصة بهم.
ديون قياسية وفوائد مرتفعة
وكانت أرصدة بطاقات الائتمان قد سجلت مستوى قياسيًا بلغ نحو 1.277 تريليون دولار في نهاية عام 2025، بعد ارتفاعها 44 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام، وفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ويأتي الاقتراب من هذا المستوى القياسي في وقت يظل فيه الائتمان الاستهلاكي أداة رئيسية تلجأ إليها الأسر الأمريكية لمواجهة تكاليف السكن والغذاء والنقل وغيرها من النفقات.
وبينما لا تشير بيانات التعثر الجديدة إلى انهيار واسع في قدرة المستهلكين على السداد، فإن ارتفاع إجمالي الديون واستمرار مستويات التعثر المرتفعة يكشفان عن ضغوط متفاوتة بين الأسر، ويعززان صورة الاقتصاد الأمريكي المنقسم بين فئات قادرة على مواصلة الإنفاق وفئات تضطر إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض لتغطية احتياجاتها اليومية.
نشر لأول مرة على: arabradio.us
تاريخ النشر: 2026-08-12 04:45:00
الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-08-12 04:45:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




