بعد نحو 10 سنوات على تسلّمها.. مصر تكشف منظومة S-300VM وسط تكهنات حول دخول HQ-9B الخدمة


موقع الدفاع العربي – 11 أغسطس/آب 2026: بعد قرابة عقد من دخولها الخدمة، ظهرت منظومات الدفاع الجوي الروسية S-300VM المصرية للمرة الأولى بشكل علني، خلال مراسم افتتاح مبنى «القيادة الاستراتيجية» الجديد في مصر، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا، خصوصًا أن القاهرة ظلت لسنوات تتعامل بحذر شديد مع الكشف عن بعض منظوماتها الدفاعية الحديثة.
ووفقًا لتقارير إعلامية صينية، أثار ظهور منظومات S-300VM تكهنات في الأوساط المصرية بشأن احتمال دخول منظومة الدفاع الجوي الصينية الأحدث HQ-9BE إلى الخدمة لدى القوات المسلحة المصرية. ويستند أصحاب هذه الفرضية إلى ما يُعتقد أنه نهج متبع لدى الجيش المصري، يقوم على الكشف عن المنظومات الأقدم بعد إدخال أنظمة أحدث إلى الخدمة، وهو ما قد يفسر ظهور S-300VM في هذا التوقيت.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أي أدلة مؤكدة تثبت تسلّم مصر لمنظومة HQ-9B أو دخولها الخدمة فعليًا. إلا أن المعطيات المتداولة تعزز التكهنات بشأن وجود منظومة HQ-9 ضمن منظومة الدفاع الجوي المصرية.
وفي هذا السياق، أكد اللواء المصري سمير فرج امتلاك وتشغيل القوات المسلحة المصرية لمنظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B، في تصريح يُعد من أبرز الإشارات العلنية إلى دخول هذه المنظومة المتطورة الخدمة في مصر، بما يعزز قدرات القاهرة في مجال الدفاع الجوي والإنذار المبكر.
ويرى بعض المحللين أن منظومة HQ-9B، بطبيعتها الدفاعية، قد تكون أكثر ملاءمة لاحتياجات القاهرة الحالية من المقاتلة الصينية J-10CE، خصوصًا في ظل سعي مصر إلى تعزيز قدرات حماية مجالها الجوي.
لطالما واجهت مصر قيودًا أمريكية على الحصول على بعض الأسلحة المتقدمة، خصوصًا الصواريخ جو-جو بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة، في إطار السياسة الأمريكية الهادفة إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وبعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2014، اتجهت القاهرة في العام نفسه إلى توقيع صفقة بقيمة مليار دولار لشراء 4 كتائب من منظومة S-300VM الروسية، قبل أن تكتمل عمليات التسليم بحلول عام 2017.


ورغم حملها اسم S-300، فإن S-300VM تختلف بصورة كبيرة عن منظومات S-300 التقليدية. فقد طُورت عائلة S-300V في الاتحاد السوفيتي أساسًا ضمن مسار مختلف يركز بدرجة كبيرة على الدفاع الصاروخي والدفاع الجوي للقوات البرية، واستخدمت منظوماتها هيكلًا مجنزرًا فريدًا على مستوى عائلة S-300.
وكانت موسكو تسعى في الأصل إلى تطوير منظومة قادرة على تلبية احتياجات الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ الباليستية، إلى جانب تلبية متطلبات الدفاع الجوي للقوات البرية. إلا أن الخلافات بين القوات الجوية السوفيتية وقوات الدفاع الجوي دفعت إلى تعزيز قدرات S-300V في مجال الدفاع الجوي، ومن بينها عربات الإطلاق من سلسلة 9A83 القادرة على استخدام صواريخ يصل مداها إلى نحو 200 كيلومتر.
وفي بداية القرن الحالي، أجرت روسيا تحديثًا للنسخة الأصلية من S-300V، لتظهر نسخة التصدير S-300VM، في حين طورت روسيا لاحقًا نسخة أقوى للاستخدام المحلي حملت اسم S-300V4.
ولم تحظَ S-300VM سوى بعميلين عالميين هما مصر وفنزويلا.
وبحسب تقارير صينية، لم تكن القاهرة تعتبر S-300VM الخيار النهائي المثالي. فقد كانت الخطة المصرية تقوم على استخدام المنظومة الروسية كنقطة انطلاق، واختبار ردود فعل مختلف الأطراف، قبل الانتقال في مرحلة لاحقة إلى منظومة S-400 باعتبارها العمود الفقري للدفاع الجوي بعيد المدى.
لكن التدخل الأمريكي حال دون تنفيذ هذا المخطط، لتتحول S-300VM بصورة غير متوقعة إلى أحد المكونات الرئيسية في شبكة الدفاع الجوي المصرية.
وفي المقابل، كانت القاهرة تعوّل على منظومة IRIS-T الألمانية لتعزيز قدراتها الدفاعية، إلا أن اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية أدى إلى تأخر عمليات التسليم، قبل أن تظهر في ظروف القتال عيوب مرتبطة بمدى المنظومة، ما جعلها غير قادرة وحدها على تلبية متطلبات الدفاع الجوي المصري بعيد المدى.
ومن هنا، يطرح التقرير الصيني HQ-9BE باعتبارها أحد الخيارات الأخيرة أمام مصر لتعزيز طبقات دفاعها الجوي.


لماذا HQ-9B؟
ازدادت التكهنات بشأن اهتمام القاهرة بالمنظومة الصينية بعد انتهاء مناورات عسكرية مشتركة بين مصر والصين، إذ أفادت وسائل الإعلام بأن القاهرة تدرس أو تبدي اهتمامًا بالحصول على HQ-9BE.
وفي تطور لافت، وافقت الولايات المتحدة في نهاية العام الماضي على تصدير منظومة NASAMS إلى مصر، بعد سنوات من القيود المفروضة على حصول القاهرة على منظومات دفاع جوي متقدمة.
ولا تضاهي NASAMS منظومة باتريوت الأمريكية من حيث المدى، إذ إن أحدث نسخها لا يتجاوز مداها نحو 150 كيلومترًا. إلا أن القيمة الرئيسية للصفقة بالنسبة لمصر تكمن في الصواريخ المستخدمة، والتي تعتمد على تطوير صاروخ AIM-120C7.
وبذلك، ستتمكن القاهرة من الحصول على أحد أهم الصواريخ الأمريكية المخصصة للقتال الجوي، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة للقوات الجوية المصرية.
ويرى التقرير أن اهتمام مصر قد يشمل حزمة الأسلحة الصينية المتمثلة في J-10CE وPL-15E وHQ-9BE، وأن الضغوط الأمريكية ربما لعبت دورًا في تأخر إتمام صفقة J-10CE.
وفي هذا السياق، تبدو HQ-9BE أكثر قبولًا سياسيًا من J-10CE؛ فبينما تمنح المقاتلة الصينية مصر قدرة هجومية متقدمة قد تؤثر بصورة واضحة في موازين القوى الإقليمية، تحمل منظومة الدفاع الجوي الصينية طابعًا دفاعيًا واضحًا، ما يجعل تصديرها إلى مصر أقل إثارة لحساسية دول الجوار.
الصين تملك أوراقًا أكثر من روسيا
ويطرح التقرير عاملًا آخر قد يعزز فرص حصول مصر على HQ-9BE، يتمثل في قدرة الصين على تقديم حزمة أوسع من الخيارات مقارنة بما كانت روسيا قادرة على تقديمه في السابق.
ففشل صفقة S-400 مع مصر لم يكن مرتبطًا فقط بالضغوط الأمريكية، بل أيضًا بضعف قدرة روسيا على توفير حزمة دعم سياسي وعسكري تجعل القاهرة مستعدة لتحمل تداعيات تحدي واشنطن.
أما الصين، فتمتلك اليوم عددًا أكبر من الأوراق التي يمكن استخدامها لدعم صفقات الدفاع الجوي. ويستشهد التقرير بحصول أذربيجان بشكل غير معلن على HQ-9BE، إلى جانب إعلان صربيا، الواقعة في منطقة البلقان ذات الأهمية الاستراتيجية لأوروبا، عن توجهها لشراء المنظومة رغم امتلاكها بالفعل لمنظومة FK-3 الصينية.
ولا يبدو التمويل عائقًا رئيسيًا أمام القاهرة، التي تُعد من أبرز القوى العسكرية التقليدية في العالم العربي، وتمتلك القدرة على تمويل صفقات تسليح كبيرة ومتنوعة.
ويخلص التقرير إلى أن الطبيعة الدفاعية لمنظومة HQ-9BE قد تمنحها أفضلية من حيث فرص التصدير مقارنة بالمقاتلة J-10CE.
فالمقاتلات المتقدمة، بحكم طبيعتها الهجومية وقدرتها على تغيير موازين القوة الجوية، تواجه عادةً حساسية سياسية أكبر عند محاولة تصديرها إلى دول الشرق الأوسط. أما منظومات الدفاع الجوي، فغالبًا ما يمكن تقديمها باعتبارها أسلحة دفاعية تهدف إلى حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية.
وبناءً على ذلك، يرى التقرير أن HQ-9BE قد تتقدم بوتيرة أسرع على صعيد الصادرات الدولية قبل أن تصبح J-10CE وJ-35AE منتجات صينية واسعة الانتشار عالميًا.
أما بالنسبة لمصر، فإن ظهور S-300VM بعد نحو عشر سنوات من تسلمها لا يمثل بحد ذاته دليلًا على دخول HQ-9BE الخدمة، لكنه أعاد فتح باب التكهنات حول مستقبل شبكة الدفاع الجوي المصرية، وما إذا كانت القاهرة قد نجحت بالفعل في إضافة منظومة صينية بعيدة المدى إلى ترسانتها دون الإعلان عنها رسميًا.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-08-11 12:59:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-08-11 12:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




