الدفاع والامن

مرتديًا زي البحرية الروسية.. بوتين يحذر الناتو من إشعال صراع ويهدد بالاستيلاء على السفن الأوروبية ردًا على استهداف سفن روسيا

bbcorp
موقع الدفاع العربي – 14 أغسطس/آب 2026: حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو» في منطقة المحيط الهادئ يرفع احتمالات اندلاع صراع جديد، مؤكدًا أن موسكو سترد على أي محاولات للاستيلاء على سفنها التجارية أو تقييد حركتها.

وقال بوتين، في تصريحات أدلى بها خلال وجوده على متن الطراد الروسي «فارياج» قبالة جزيرة ساخالين وبحضور قيادات أسطول المحيط الهادئ، إن روسيا تعتبر أي محاولة من دول أخرى لمصادرة سفنها أو عرقلة نشاطها التجاري «قرصنة وسرقة»، في تحذير بدا أنه يستهدف بشكل مباشر الدول الغربية التي بدأت باتخاذ إجراءات ضد سفن روسية، ولا سيما السفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل».

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اعتماد روسيا على طرق بحرية تمر عبر المحيط الهادئ لتصدير النفط والسلع إلى الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا، في محاولة للالتفاف على العقوبات الغربية. ويبدو أن موسكو تسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن أي ضغوط على سفنها في المياه الأوروبية قد تكون لها تداعيات في مناطق بحرية أخرى.

وفي هذا السياق، أكد قائد أسطول المحيط الهادئ الروسي، فيكتور لينا، أن قوات الأسطول تمتلك القدرات العملياتية والاستخباراتية والاستطلاعية اللازمة للتعامل مع سفن الدول التي تصنفها موسكو بأنها «غير صديقة». ويعزز ذلك المخاوف من إمكانية انتقال المواجهة من الإجراءات الاقتصادية والعقوبات إلى احتكاكات بحرية مباشرة.

ويرى مراقبون أن اختيار بوتين للمحيط الهادئ لإطلاق هذه التحذيرات لم يكن عشوائيًا، خصوصًا مع تصاعد النشاط العسكري والأمني لحلف الناتو وشركائه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتعتبر موسكو أن هذا التوسع يمثل تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، في منطقة تتقاطع فيها المصالح الروسية والصينية بصورة متزايدة.

مرتديًا زي البحرية الروسية.. بوتين يحذر الناتو من إشعال صراع ويهدد بالاستيلاء على السفن الأوروبية ردًا على استهداف سفن روسيامرتديًا زي البحرية الروسية.. بوتين يحذر الناتو من إشعال صراع ويهدد بالاستيلاء على السفن الأوروبية ردًا على استهداف سفن روسيا

أبرز القدرات البحرية الروسية.. قوة غواصات وصواريخ وانتشار في عدة بحار

تُعد البحرية الروسية إحدى أهم أدوات القوة العسكرية لموسكو، ولا تستند قوتها إلى عدد السفن الكبيرة فحسب، بل إلى مزيج من الغواصات النووية، والصواريخ بعيدة المدى، والفرقاطات والكورفيتات الحديثة، والطيران البحري، والحرب الإلكترونية، والدفاع الساحلي. وتنتشر هذه القدرات عبر الأسطول الشمالي، وأسطول المحيط الهادئ، وأسطول البلطيق، وأسطول البحر الأسود، إضافة إلى أسطول بحر قزوين.

وتتميز العقيدة البحرية الروسية بالتركيز على القدرة على ضرب أهداف بعيدة، وتهديد القطع البحرية المعادية، وحماية السواحل، والحفاظ على قدرة الردع النووي، بدلًا من الاعتماد على أسطول ضخم من حاملات الطائرات كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة.

الغواصات والصواريخ.. قلب القوة البحرية الروسية

تمثل الغواصات العنصر الأهم في البحرية الروسية، خصوصًا الغواصات النووية القادرة على العمل لمسافات بعيدة والبقاء لفترات طويلة تحت سطح البحر. وتضم الترسانة الروسية غواصات استراتيجية مخصصة للردع النووي، وأخرى هجومية متعددة المهام قادرة على مهاجمة السفن والغواصات وضرب أهداف برية.

ومن أبرزها غواصات Borei وBorei-A المسلحة بصواريخ باليستية تطلق من الغواصات، والتي تشكل أحد أعمدة الثالوث النووي الروسي. وتحمل غواصات هذه الفئة صواريخ Bulava، وتتميز بقدرتها على تنفيذ دوريات بعيدة والبقاء مخفية، بما يوفر لموسكو قدرة ردع يصعب تحييدها بضربة واحدة.

أما غواصات Yasen وYasen-M فتمثل الذراع الهجومية المتقدمة للبحرية الروسية. وتستطيع هذه الغواصات إطلاق صواريخ الكروز كاليبر Kalibr وأونيكس Oniks وصواريخ زيركون Tsirkon، ما يمنحها قدرة على مهاجمة أهداف بحرية وبرية من مسافات بعيدة. وتكتسب صواريخ Tsirkon أهمية خاصة باعتبارها صواريخ فرط صوتية، ما يعزز قدرة الغواصات الروسية على تهديد القطع البحرية عالية القيمة.

ولا تقتصر هذه الصواريخ على الغواصات، إذ تستطيع فرقاطات وكورفيتات وسفن صاروخية روسية إطلاق عدد منها. وتسمح هذه السياسة بتحويل سفن صغيرة نسبيًا إلى منصات قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

السفن السطحية والقدرات الهجومية

على مستوى السفن السطحية، تمثل فرقاطات Admiral Gorshkov من مشروع 22350 أبرز برامج التحديث الروسية. وهي سفن متعددة المهام تجمع بين الدفاع الجوي والحرب ضد السفن والغواصات، وتحمل صواريخ موجهة ضمن خلايا إطلاق عمودية.

وتواصل روسيا أيضًا تشغيل عدد من الطرادات والمدمرات الكبيرة، بعضها يعود إلى الحقبة السوفيتية، من بينها طرادات Kirov وSlava ومدمرات Udaloy. وتخضع بعض هذه القطع لبرامج تحديث بهدف تمديد عمرها وإضافة صواريخ وأنظمة إلكترونية حديثة.

وفي المقابل، تستثمر موسكو بصورة كبيرة في الكورفيتات والسفن الصاروخية الصغيرة، مثل فئات Steregushchiy وGremyashchiy وKarakurt. وتمثل هذه السفن خيارًا مناسبًا للعمليات الساحلية والدفاع عن القواعد والممرات البحرية، مع امتلاك بعضها قدرات صاروخية تفوق ما يوحي به حجمها.

وتحصل هذه السفن على جزء كبير من قوتها من صواريخ Kalibr وOniks، إلى جانب الأنظمة الحديثة للدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

أما حاملات الطائرات فتمثل نقطة ضعف واضحة في البحرية الروسية. إذ تعتمد موسكو على حاملة الطائرات Admiral Kuznetsov، وهي سفينة قديمة واجهت برنامج إصلاح وتحديث طويلًا، ما جعل قدرتها العملياتية محدودة مقارنة بحاملات الطائرات الأمريكية الحديثة.

أسطول المحيط الهادئ والانتشار البحري

تكتسب الأساطيل الروسية الأربعة أهمية مختلفة بحسب موقعها الجغرافي. ويُعد الأسطول الشمالي الأهم بالنسبة للردع النووي والغواصات، بينما يمثل أسطول المحيط الهادئ عنصرًا أساسيًا في استراتيجية موسكو تجاه آسيا والمحيط الهادئ.

ويضم أسطول المحيط الهادئ طرادات ومدمرات وفرقاطات وكورفيتات، إلى جانب غواصات نووية وتقليدية. ومن أبرز قطعه الطراد Varyag، الذي ينتمي إلى فئة Slava، إضافة إلى غواصات قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.

أما أسطول البحر الأسود، فقد اكتسب أهمية كبيرة خلال الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه تعرض لخسائر وضغوط كبيرة بسبب الهجمات الأوكرانية بالصواريخ والمسيّرات البحرية. ومع ذلك، لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية وغواصات وسفن سطحية يمكنها تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

وتكمل هذه الأساطيل شبكة واسعة من الطائرات البحرية ومروحيات مكافحة الغواصات والرادارات الساحلية وسفن الاستخبارات والاستطلاع، بما يسمح لروسيا بإنشاء منظومة متكاملة لمراقبة المناطق البحرية.

قدرات متطورة في الحرب البحرية

لا تقتصر القوة الروسية على السفن والغواصات، إذ تطور موسكو أيضًا قدراتها في الحرب الإلكترونية والاستطلاع والحرب المضادة للغواصات والأنظمة البحرية غير المأهولة.

كما بدأت روسيا في توسيع استخدام المركبات البحرية غير المأهولة، سواء السطحية أو تحت الماء، لتنفيذ مهام الاستطلاع ومكافحة الألغام ومراقبة المناطق البحرية، مع اتجاه متزايد نحو تطوير هذه المنصات للمهام القتالية.

وتولي موسكو أهمية خاصة للعمليات تحت سطح البحر، بما في ذلك مراقبة البنية التحتية البحرية والكابلات وخطوط الطاقة، وهي منطقة تزداد أهميتها مع تصاعد التنافس بين روسيا والدول الغربية.

قوة كبيرة ولكنها تواجه تحديات

رغم القدرات المتقدمة، تواجه البحرية الروسية عددًا من القيود. فجزء مهم من السفن الكبيرة لا يزال قائمًا على تصميمات سوفيتية قديمة، كما أن موسكو لا تمتلك شبكة حاملات طائرات وقواعد خارجية تضاهي الانتشار العالمي للبحرية الأمريكية.

ولهذا اتجهت روسيا بصورة متزايدة إلى نموذج مختلف يقوم على الغواصات والصواريخ بعيدة المدى والسفن الأصغر والدفاع الساحلي. ويمنح هذا النموذج موسكو قدرة كبيرة على تهديد السفن والقواعد والأهداف البرية، حتى من دون امتلاك أسطول تقليدي ضخم.

وبالتالي، فإن أبرز نقاط قوة البحرية الروسية اليوم تتمثل في الغواصات النووية، والصواريخ بعيدة المدى، والصواريخ الفرط صوتية، وقدرات منع الوصول، والانتشار عبر عدة أساطيل، بينما تبقى محدودية حاملات الطائرات وتقادم عدد من القطع السطحية من أبرز نقاط الضعف.

مقالات ذات صلة