الدفاع والامن

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

bbcorp
شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

خاص – الدفاع العربية

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

تشهد الساحة الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولات هيكلية عميقة في مفاهيم الردع وإدارة العمليات الجوية، إذ تتصدر تكنولوجيا المسيّرات الانتحارية والذخائر الموجهة بدقة واجهة هذا التحول الاستراتيجي.

وتعكس المعروضات العسكرية الأخيرة في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء مستوى غير مسبوق من الجاهزية والابتكار التقني، وقد حظيت هذه التطورات باهتمام رفيع المستوى تجسّد في حضور قائد القوات الجوية للاطلاع شخصيًا على أحدث المنظومات المعروضة.

يستعرض هذا التقرير التفاصيل الفنية والتكتيكية لمنظومات الإطلاق المتقدمة وعائلات المسيّرات الهجومية التي عرضتها شركة Tornex المصرية في المعرض، التي خضعت جميعها لاختبارات ميدانية دقيقة أثبتت فعاليتها العملياتية وموثوقيتها في ظروف قتالية حقيقية.

ثورة لوجستية في قواذف الإطلاق المرنة

تؤدي أنظمة الإطلاق الأرضية دورًا حاسمًا في إنجاح المهام الجوية للمسيّرات، بتوفيرها الزخم الأولي اللازم للتحليق.

يبرز القاذف المتطور “قاذف 21” كأحد أفضل الحلول التقنية المتاحة لدعم انطلاق مختلف أنواع الطائرات غير المأهولة. ويعتمد هذا القاذف في تشغيله الأساسي على مصدرَي الهواء والكهرباء فقط، ما يقلّص بشكل كبير من التعقيدات اللوجستية في ميادين القتال المتقدمة. ويسهم غياب المكونات الهيدروليكية المعقدة والمواد الكيميائية القابلة للاشتعال في تعزيز أمان الأطقم المشغِّلة وخفض البصمة الحرارية للنظام بأكمله. يمتد طول القاذف إلى 21 مترًا، فيما يوفر سرعة قذف ابتدائية تصل إلى 56 مترًا في الثانية.

تحمل هذه المنظومة حمولات ثقيلة تصل إلى 250 كيلوغرامًا، ما يسمح لها بإطلاق مسيّرات متقدمة متفاوتة الأوزان، مثل طائرات “جبار 50” وغيرها من الفئات، بثقة عالية. ويتميز تصميمها الهندسي بمرونة تشغيلية فائقة، وتمنح هذه المرونة التصميمية القادة العسكريين خيارات واسعة لتخصيص مصادر الطاقة وأنظمة الدفع وفقًا لمتطلبات المهام العملياتية. تواكب هذه الابتكارات، بحسب تقديرات عسكرية، الحاجة الماسة إلى نشر أنظمة الإطلاق بسرعة في التضاريس الوعرة والمناطق الصحراوية التي تطبع جغرافيا الشرق الأوسط.

عرضت Tornex، في معرض العلمين، نموذج مصغّر بمقياس 1 إلى 8 لإبراز القدرات الهندسية التي يتمتع بها النظام.

عائلة “جبار” وتعددية المهام التكتيكية والشبحية

تجسّد عائلة مسيّرات “جبار” تدرجًا منطقيًا في تلبية الاحتياجات العسكرية المعاصرة، بدءًا من المهام التكتيكية الخفيفة ووصولًا إلى الضربات الاستراتيجية العميقة. وتمثل “جبار 50” نسخة مصغّرة وفعّالة صُممت لتنفيذ مهام قتالية متعددة ومرنة، إذ تبلغ سرعتها 230 كيلومترًا في الساعة، ما يمنحها قدرة استجابة سريعة للتهديدات الناشئة في البيئات المعادية. تفتقر “جبار 50” إلى الخصائص الشبحية، وتُعَدّ بوجه عام أبطأ من شقيقتها الكبرى “جبار 250″، إلا أن هذا النقص في التخفي تعوّضه قدرة فائقة على حمل تجهيزات متنوعة تلائم المهام التكتيكية الميدانية.

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

تستطيع “جبار 50” حمل حمولة مفيدة يصل وزنها إلى 30 كيلوغرامًا، وهو وزن يتيح دمج منظومات إلكترونية وعسكرية متنوعة، تشمل كاميرات مراقبة واستطلاع متقدمة، وأنظمة حرب إلكترونية، إضافة إلى ذخائر متفجرة. وتعمل هذه المسيّرة كقذيفة انقضاضية أو ذخيرة متسكعة مزوّدة بباحث بصري متطور، يمكّنها من رصد الأهداف والانغلاق عليها آليًا لضربها بدقة متناهية دون تدخل بشري مستمر.

توثّق الفيديوهات الترويجية المتاحة والاختبارات الميدانية الموثقة جاهزية هذه المنظومة التكتيكية الكاملة للانخراط في العمليات الفعلية.

وفي المقابل، تبرز “جبار 250” كطائرة شبحية متقدمة تمثل النقيض التكتيكي للنسخة المصغّرة، إذ تمنحها خصائصها الشبحية قدرة عالية على اختراق شبكات الدفاع الجوي المعقدة وتجاوز الرادارات المعادية بفعالية. ويشكّل هذا التكامل بين النسخ الشبحية باهظة الثمن والنسخ التكتيكية الأقل كلفة استراتيجية مفضّلة لدى الجيوش الحديثة، إذ تُستخدم المسيّرات غير الشبحية بأعداد كبيرة لإرهاق الدفاعات، بينما تُخصَّص المسيّرات الشبحية لضرب مراكز القيادة والسيطرة الحساسة.

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

التفوق الاستراتيجي وتوسيع نطاق العمليات الهجومية

تغيّر الطائرات المسيّرة ذات المديات الطويلة جدًا قواعد الاشتباك التقليدية، وتعيد رسم الخرائط العسكرية في المنطقة. وتتصدر “جبار 200” هذا التحول الاستراتيجي بمدى عملياتي استثنائي يبلغ 2500 كيلومتر، وهو رقم يمثل سابقة تقنية في المنطقة، إذ لا تملك أي مسيّرة أخرى حاليًا القدرة على بلوغ هذه المسافات الشاسعة. وتحمل هذه الطائرة الاستراتيجية رأسًا حربيًا يزن 50 كيلوغرامًا، بما يضمن تحقيق تدمير حاسم للأهداف الحيوية والاستراتيجية في عمق أراضي العدو.

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

يفرض هذا المدى الطويل تحديات غير مسبوقة على أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية، ويعيد تعريف مفهوم العمق الاستراتيجي للدول. ويوسّع هذا التطور التقني دائرة التهديد الفعلي لتشمل قواعد عسكرية متقدمة، وموانئ حيوية، ومنشآت طاقة كانت تُعَدّ في فترات سابقة آمنة وبعيدة تمامًا عن خطوط التماس الفعالة.

ويشير خبراء استراتيجيون إلى أن امتلاك قدرات بهذا المستوى يرفع من قيمة الردع الهجومي، ويقلّص في الوقت ذاته الحاجة إلى بناء قواعد عسكرية أمامية أو الاعتماد على طائرات تزوّد بالوقود يسهل رصدها. تخلق هذه القدرة الجديدة حالة من عدم اليقين لدى الخصوم، ما يجبرهم على تشتيت مواردهم الدفاعية لحماية مساحات جغرافية أوسع بكثير من ذي قبل.

منظومات “فولتكس” وتطور الذخائر الذكية الباحثة

تواصل شركة Tornex جهود التطوير الهندسي في مجال المسيّرات الانقضاضية بهدف تعزيز دقة الإصابة وموثوقية الأداء في بيئات القتال المعقدة. ويمثل الإصدار “فولتكس 10 إم إس” Voltex 10 MS تحديثًا فنيًا متطورًا للنسخة السابقة المعروفة باسم “فولتكس 10″، وتتميز هذه النسخة المحدَّثة بمستوى أعلى من الاستقرار الديناميكي أثناء الطيران، ما ينعكس إيجابًا على دقة توجيه الرأس الحربي نحو الأهداف النقطية. وتشترك هذه المنظومة مع طراز “فولتكس 5” في الاعتماد الأساسي على باحث بصري ذكي مدمج في مقدمتها، يتيح لها تحديد الأهداف الثابتة والمتحركة بدقة والانقضاض عليها آليًا ومستقلًا.

ويعزز التوجيه البصري المستقل مناعة هذه المسيّرات الهجومية ضد تقنيات التشويش الإلكتروني وحجب إشارات تحديد المواقع العالمي، وهو تحدٍّ يُعَدّ حاسمًا في ساحات المعارك الحديثة التي تشهد حربًا إلكترونية مكثفة. ويحيّد هذا الاعتماد على الرؤية البصرية قدرة العدو على تضليل المسيّرة، ويضمن وصولها إلى هدفها حتى في بيئات الانقطاع الكامل للاتصالات مع محطات التوجيه الأرضية.

ويضاف إلى هذا التقدم التقني الملحوظ للشركة في عائلة المسيّرات ظهورُ مشاريع بالغة السرية ضمن المعروضات العسكرية، لفتت انتباه المراقبين. إذ رصد محللون مجسّمًا متقدمًا يشبه إلى حد بعيد ذخائر الهجوم المباشر المشترك في أجنحة العرض المخصصة، وسط حالة من التكتم الشديد والسرية التامة أحاطت بهذا المشروع، بعدما رفض المسؤولون الإدلاء بأي تفاصيل فنية حوله. ويرمز هذا التطوير الصامت إلى مساعٍ حثيثة لإنتاج أسلحة دقيقة التوجيه، قادرة على تحويل القنابل غير الموجهة إلى ذخائر ذكية قادرة على التعامل مع أهداف محصّنة بكفاءة عالية.

شركة Tornex المصرية تعزز قدرات الردع المتقدمة: تحليل فني شامل لمنظومات “جبار” و”فولتكس” الهجومية

وتفرض هذه التطورات المتسارعة في قدرات المسيّرات ومنظومات الإطلاق المرافقة لها واقعًا عسكريًا وعقائديًا جديدًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تتكامل الأنظمة الشبحية المتقدمة مع المديات الاستراتيجية الهائلة لتشكّل منظومة ردع هجومية معقدة يصعب تحييدها بالوسائل الرادارية والدفاعية التقليدية. وعلى صناع القرار العسكري والقادة الميدانيين إجراء إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الدفاع الجوي الحالية، وتطوير حلول مبتكرة تشمل استخدام أسلحة الطاقة الموجهة والتشويش المتقدم لمواجهة هذه التهديدات الجوية غير النمطية. ويتطلب المشهد الدفاعي المستقبلي استثمارات مكثفة في أنظمة الحرب الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان الحفاظ على التفوق التكتيكي والاستراتيجي في بيئة إقليمية بالغة التعقيد وسريعة التغير.

المصدر: defensearabia.com

مقالات ذات صلة