الدفاع والامن

«نسور الحضارة 2026».. مصر والصين تعززان التعاون الجوي وسط اهتمام القاهرة بمقاتلات J-10 وJ-35

bbcorp
مصر والصين تستأنفان «نسور الحضارة».. تدريبات جوية تعزز التعاون وتفتح الباب أمام مقاتلات J-10 وJ-35

موقع الدفاع العربي – 14 أغسطس/آب 2026: أعلنت وزارة الدفاع الصينية انطلاق النسخة الثانية من التدريب الجوي المشترك بين القوات الجوية المصرية والصينية، «نسور الحضارة 2026»، خلال الفترة الممتدة من منتصف أغسطس/آب الجاري وحتى أوائل سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة تعكس استمرار الزخم الذي اكتسبه التعاون العسكري بين القاهرة وبكين منذ إطلاق النسخة الأولى من التدريب عام 2025.

وبحسب وزارة الدفاع الصينية، يركز التدريب الجديد على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات تحقيق التفوق الجوي، والبحث والإنقاذ، إلى جانب التدريب على توظيف القوات في العمليات المختلفة، بما يوفر للطرفين فرصة لتبادل الخبرات في التخطيط وإدارة العمليات الجوية والعمل ضمن تشكيلات مشتركة.

وتكتسب النسخة الثانية أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أول تدريب جوي مشترك بين البلدين، «نسور الحضارة 2025»، الذي شكّل آنذاك أول تدريب عسكري مشترك بين القوات المسلحة المصرية والصينية. واستمر التدريب السابق 18 يومًا، وشهد تدريبات على القتال الجوي، والتزود بالوقود جوًا، وعمليات مكافحة الطائرات المعادية، وقمع الدفاعات الجوية، والبحث والإنقاذ في ميدان المعركة، إضافة إلى عمليات التشكيل المختلط والتنسيق بين مختلف عناصر القوة الجوية.

حضور صيني متقدم في النسخة الأولى

تميز «نسور الحضارة 2025» بمشاركة مجموعة متكاملة من الطائرات الصينية، في مؤشر على رغبة بكين في اختبار قدراتها على نشر قوة جوية متكاملة خارج حدودها، وليس مجرد إرسال مقاتلات للمشاركة في طلعات تدريبية.

وضمت القوة الصينية، وفق مصادر صينية وتحليلات متخصصة، مقاتلات J-10C متعددة المهام، وطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500، وطائرات النقل الاستراتيجي Y-20، وطائرات التزود بالوقود جوًا YU-20/YY-20A، إضافة إلى مروحيات للمشاركة في مهام النقل والبحث والإنقاذ. كما أشارت تقارير إلى مشاركة مقاتلات J-10S ذات المقعدين ضمن القوة التدريبية.

وفي الجانب المصري، شاركت مقاتلات MiG-29M/M2، بينما لم تُشرك القاهرة مقاتلات رافال في التدريب. وشهدت المناورات تنفيذ طلعات مشتركة وتدريبات على القتال الجوي والتنسيق العملياتي، كما ظهرت مقاتلات مصرية أثناء التزود بالوقود من طائرة التزود بالوقود الصينية YU-20، وهو تدريب يحمل أهمية خاصة بالنسبة لقدرات العمل الجوي بعيد المدى.

كما شاركت طائرة KJ-500 للإنذار المبكر والتحكم، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة القتال الجوي الصينية، إذ توفر الاستطلاع الجوي والإنذار المبكر وإدارة المعركة وتنسيق المقاتلات، إلى جانب طائرات Y-20 التي وفرت قدرة النقل الاستراتيجي اللازمة لنقل الأفراد والمعدات لمسافات بعيدة.

ولفت الانتشار الصيني نفسه الأنظار، إذ قطعت القوة المشاركة أكثر من 6 آلاف كيلومتر للوصول إلى مصر، مع استخدام أسلوب يجمع بين النقل الجوي والعبور المباشر، في اختبار لقدرة القوات الجوية الصينية على تنفيذ عمليات انتشار بعيدة المدى ودعم قوة جوية في بيئة عملياتية خارجية.

وتوجت التدريبات بتنفيذ تشكيلات جوية مشتركة فوق أهرامات الجيزة، في مشهد حمل بعدًا عسكريًا ورمزيًا، وأظهر مستوى التنسيق بين طياري البلدين.

لماذا تهم الصين مصر؟

لا تقتصر أهمية «نسور الحضارة» على التدريب العسكري، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه التقارير حول اهتمام القاهرة بتوسيع خياراتها في مجال المقاتلات المتقدمة، خصوصًا مع وجود تقارير متكررة عن دراسة J-10C/J-10CE وJ-35.

وتشير تقارير بحثية أمريكية إلى أن عدة تقارير خلال السنوات الأخيرة تحدثت عن اهتمام الحكومة المصرية بالمقاتلات الصينية J-10 وJ-35، في وقت يعتمد فيه أسطولها القتالي على مزيج من المقاتلات الأمريكية F-16 والروسية MiG-29 والفرنسية رافال.

وتبرز J-10CE باعتبارها الخيار الأقرب منطقيًا إذا قررت القاهرة اقتناء مقاتلة صينية جديدة من فئة 4++، فهي النسخة التصديرية من J-10C، وتتميز برادار AESA وقدرات متقدمة في القتال الجوي والاشتباك بعيد المدى، مع إمكانية دمج صواريخ جو-جو صينية حديثة مثل PL-15E.

وقد ارتبط اسم J-10CE بمصر منذ أواخر عام 2024، عندما ظهرت تقارير تحدثت عن احتمال حصول القاهرة على هذه المقاتلة، إلا أن وزارة الدفاع الصينية نفت لاحقًا التقارير التي تحدثت عن إبرام صفقة مؤكدة، وبالتالي لا توجد حتى الآن أدلة رسمية معلنة تثبت دخول J-10CE الخدمة المصرية.

لكن وجود مقاتلات J-10C في مصر خلال تدريب «نسور الحضارة 2025» منح القاهرة فرصة عملية للتعرف إلى المقاتلة وأدائها ضمن منظومة صينية متكاملة، بدل الاكتفاء بالتقييم النظري أو العروض التسويقية.

J-35.. طموح مصري نحو مقاتلة شبحية؟

أما J-35 فتمثل مستوى أكثر تقدمًا، باعتبارها مقاتلة شبحية صينية من الجيل الخامس، وتطرحها بكين ضمن مساعيها لتوسيع صادراتها من الطائرات القتالية المتقدمة.

وتزايد الحديث خلال عام 2026 عن اهتمام مصري محتمل بالمقاتلة، إلا أن هذه المعلومات لا تزال في إطار التقارير والتقديرات الإعلامية، من دون إعلان رسمي مصري أو صيني عن عقد لشراء J-35. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن اهتمام قائد القوات الجوية المصرية بالمقاتلة، لكن هذه المعلومات لم تُؤكد رسميًا.

وتحمل J-35 مجموعة من الخصائص التي تجعلها جذابة لأي قوة جوية تسعى للانتقال إلى مستوى الجيل الخامس، أبرزها التصميم منخفض البصمة الرادارية، والرادار ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا، وحمل الأسلحة داخل حجرات داخلية للحفاظ على خصائص التخفي، إلى جانب منظومات استشعار متقدمة وقدرات متوقعة على استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى.

بالنسبة لمصر، يمكن أن يوفر الجمع بين مقاتلات مثل J-10CE ومقاتلة شبحية مثل J-35 مسارًا لتطوير قدرات القتال الجوي على مستويين: مقاتلة متعددة المهام ذات تكلفة تشغيلية أقل نسبيًا، ومقاتلة شبحية مخصصة للمهام الأكثر تعقيدًا واختراق البيئات المعادية.

التدريب كمنصة للتقارب العسكري

ومن هذه الزاوية، تبدو النسخة الثانية من «نسور الحضارة» أكثر من مجرد تدريب روتيني؛ فهي تأتي بعد تجربة أولى أتاحت للقوات الجوية المصرية والصينية اختبار العمل المشترك على مستوى المقاتلات، والإنذار المبكر، والتزود بالوقود، والنقل والبحث والإنقاذ.

كما أن استمرار التدريب للعام الثاني على التوالي يعكس انتقال العلاقات العسكرية المصرية الصينية من التعاون المناسباتي إلى تعاون أكثر انتظامًا، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تنويع مصادر تسليحها والحفاظ على هامش أوسع من الاستقلالية في بناء قدراتها العسكرية.

وبينما لا توجد حتى الآن صفقة معلنة بشأن J-10CE أو J-35، فإن وجود المقاتلات الصينية المتقدمة في التدريبات المصرية، إلى جانب استمرار الحوار العسكري والتعاون في مجال الطيران، يجعل «نسور الحضارة» منصة مهمة لمراقبة الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه العلاقات الدفاعية بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة