الدفاع والامن

المسيّرات الأوكرانية تهزم لواءً مدرعاً أمريكياً في مناورة بألمانيا.. كييف تكشف لواشنطن الوجه الجديد للحرب البرية

bbcorp
موقع الدفاع العربي – 15 أغسطس/آب 2026: كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مناورة عسكرية نُفذت في ألمانيا مطلع 2026 عن تحديات كبيرة تواجه القوات الأمريكية في التصدي لخطر المسيّرات، بعدما تمكنت وحدات أوكرانية متخصصة في الطائرات غير المأهولة من تعقب تشكيل مدرع أمريكي واستهداف مركباته بسرعة لافتة، ما اضطر منظمي التدريب إلى إعادة إدخال الوحدات التي أُخرجت من القتال الافتراضي إلى السيناريو مجدداً.

وجاءت الواقعة خلال مناورة «كومبايند ريزولف» (Combined Resolve)، التي شارك فيها نحو 3500 عسكري أمريكي، معظمهم من عناصر اللواء القتالي المدرع الثالث التابع للفرقة الأولى للخيالة، المنتقل من قاعدة فورت هود في تكساس.

وخلال التدريب، كُلّفت القوات الأمريكية بمهاجمة موقع تسيطر عليه قوة معادية افتراضية تابعة لمركز التدريب في الجيش الأمريكي، قبل أن تحصل القوة المدافعة على دعم من عناصر الفوج الأوكراني 412 للأنظمة غير المأهولة، المعروف باسم «نيميسيس».

لكن السيناريو تحول إلى اختبار صعب للتشكيلات المدرعة الأميركية. فوفق مسؤولين أميركيين وأحد المشاركين في المناورة، استطاع المشغلون الأوكرانيون اكتشاف القوات والمركبات المدرعة واستهدافها بصورة متكررة، ما أدى عملياً إلى شل حركة اللواء وإخراجه من المعركة الافتراضية.

وأمام سرعة الخسائر، اضطر المشرفون على التدريب إلى إعادة المركبات التي جرى تدميرها افتراضياً إلى ساحة القتال بوصفها وحدات جديدة، وهي آلية تعرف باسم «إعادة الظهور»، بهدف منع انتهاء سيناريو المناورة قبل استكمال أهدافه.

الحرب الإلكترونية لم تكن كافية

رغم تزويد القوات الأميركية بأنظمة حرب إلكترونية ووسائل قياسية لمواجهة المسيّرات، فإن هذه القدرات لم تمنع الوحدات الأوكرانية من اكتشاف تحركاتها وتعقب مركباتها.

وأشار مسؤول في الجيش الأميركي إلى أن تشكيلات قتالية أكثر حداثة ومتحركة، ومزودة بمعدات وتكتيكات مطورة، حققت أداءً أفضل في تدريبات أخرى. إلا أن المناورة أظهرت مدى صعوبة حماية الوحدات المدرعة عندما تتحرك في بيئة يهيمن عليها الاستطلاع الجوي المستمر والمسيّرات الهجومية.

ويعود جزء كبير من التفوق الأوكراني إلى الخبرة التي راكمتها قوات كييف خلال سنوات القتال ضد روسيا، حيث أصبحت وحدات المسيّرات قادرة على تنفيذ سلسلة متكاملة من المهام، تبدأ بالرصد وتحديد الأهداف ولا تنتهي بالهجوم، مروراً بإصلاح المسيّرات وتعديلها وإعادة تسليحها في ظروف ميدانية معقدة.

في المقابل، لا يمتلك المشغلون الأمريكيون الخبرة القتالية المتراكمة نفسها في تشغيل وصيانة المسيّرات تحت نيران الخصم، وهي مهارات فرضتها طبيعة الحرب الأوكرانية وأصبحت عنصراً أساسياً في العمليات اليومية.

اختبار جديد لمستقبل الدبابات

المسيّرات الأوكرانية تهزم لواءً مدرعاً أمريكياً في مناورة بألمانيا.. كييف تكشف لواشنطن الوجه الجديد للحرب البريةالمسيّرات الأوكرانية تهزم لواءً مدرعاً أمريكياً في مناورة بألمانيا.. كييف تكشف لواشنطن الوجه الجديد للحرب البرية
دبابة أبرامز أمريكية الصنع في أوكرانيا

مع ذلك، لا يرى جميع العسكريين الأمريكيين أن نتائج المناورة تعني بالضرورة تراجع أهمية الدبابات والمركبات المدرعة. إذ يرى بعض الضباط أن فعالية المسيّرات في أوكرانيا ارتبطت إلى حد كبير بطبيعة الحرب التي اتسمت بخطوط تماس ثابتة نسبياً ومساحات مكشوفة ومراقبة مستمرة.

ويعتقد هذا التيار أن المدرعات ستظل ذات قيمة كبيرة في الحروب التي تعتمد على الحركة السريعة والمناورة. لكن التجربة الألمانية أظهرت أن تحريك تشكيلات كبيرة من المدرعات في بيئة مليئة بالمسيّرات قد يحولها في الوقت نفسه إلى أهداف يسهل اكتشافها واستهدافها.

ولهذا بدأت الولايات المتحدة في توسيع استفادتها من التجربة الأوكرانية، بما في ذلك اختبار مسيّرات طورتها كييف تمهيداً لاحتمال إدخالها إلى الخدمة، والاستفادة من تقنيات وأنظمة مضادة للمسيّرات طُورت أو اختُبرت في ظروف الحرب الأوكرانية.

كما أن تجربة «كومبايند ريزولف» ليست حالة معزولة. ففي مايو من العام الماضي، تمكن مشغلو المسيّرات الأوكرانيون خلال تدريب في منطقة البلطيق من تحقيق تفوق على وحدات بريطانية وإستونية وقوات أخرى تابعة للناتو، من بينها وحدة أمريكية.

وتفرض هذه التجارب واقعاً جديداً على الجيوش الغربية: التفوق العددي في الدبابات، أو حتى تزويدها بدرع وأنظمة حماية متقدمة، لم يعد يضمن قدرتها على البقاء في ساحة المعركة. فمسيّرات صغيرة ومنخفضة التكلفة تستطيع اليوم مراقبة تشكيلات مدرعة بأكملها، تحديد مواقعها وملاحقتها وتعطيلها بسرعة، ما يجعل مكافحة المسيّرات والحرب الإلكترونية والاستطلاع المضاد جزءاً أساسياً من أي عملية برية حديثة.

مقالات ذات صلة