مشاة البحرية الأمريكية تتسلّم أول نموذج أولي لسفينة “ASC” ذات التصميم الأسترالي لتعزيز اللوجستيات في المحيط الهادئ

مشاة البحرية الأمريكية تتسلّم أول نموذج أولي لسفينة “ASC” ذات التصميم الأسترالي لتعزيز اللوجستيات في المحيط الهادئ

تسلّمت مشاة البحرية الأمريكية رسمياً أول نموذج أولي من سفينة “أنسيلاري سرفيس كرافت” (Ancillary Surface Craft – ASC) ذات التصميم الأسترالي، وهي سفينة إنزال المصمَّمة لتعمل في مياه قليلة العمق نسبياً، صُمّمت لنقل الجنود والإمدادات مباشرة إلى الشواطئ الوعرة حيث لا تتوافر موانئ أو أرصفة. وأعلن مختبر حرب مشاة البحرية|مديرية المستقبليات (Marine Corps Warfighting Laboratory | Futures Directorate) عن هذا الإنجاز عقب إتمام القبول الفني للسفينة في 18 أغسطس/آب 2026، في خطوة قد تسهم في سد فجوة لوجستية حرجة تواجه القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ.

تبلغ سفينة “ASC” ذات الصعود والنزول الذاتي (roll-on/roll-off) طولاً يقارب 150 قدماً، وتستطيع حمل ما يصل إلى 46 طناً من البضائع و40 جندياً مسلحين بكامل عتادهم، فيما تعمل في مياه ضحلة وتتمكن من الرسو في مواقع غير مهيّأة. وصُمّمت السفينة لتكمّل عمل سفينة الإنزال المتوسطة الأكبر حجماً، إذ يمكن أن توفّر الحلقة التكتيكية الأخيرة الرابطة بين مراكز اللوجستيات البحرية والقوات المتقدّمة على البر، بما يعزّز حركة الإمداد واستدامته خلال العمليات الموزّعة في المناطق الساحلية المتنازع عليها.

إجابة جديدة على معضلة “الميل التكتيكي الأخير”

بلغت مشاة البحرية الأمريكية، في 18 أغسطس/آب 2026، محطة مهمة ضمن مشروع “تصميم القوة” (Force Design) بإتمامها القبول الفني لأول نموذج أولي من سفينة “ASC” أسترالية التصميم. وصُمّمت السفينة لنقل الجنود والمعدات والوقود والإمدادات مباشرة إلى الشواطئ الوعرة، إذ تستهدف واحدة من أصعب المعضلات التي تواجه القوات الأمريكية الموزّعة في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وهي سد الفجوة اللوجستية بين النقل البحري القادم من عرض البحر والشاطئ نفسه. وتتجاوز أهمية السفينة كونها مجرد إضافة جديدة إلى أسطول سفن الإنزال، إذ يمكن أن تمنح قادة مشاة البحرية خيارات أوسع لإدامة “القوات المتقدّمة” (Stand-in Forces) من دون الاعتماد على موانئ أو أرصفة أو بنى تحتية ساحلية ثابتة. وأعلنت عن هذا التطور مديرية المستقبليات التابعة لمختبر حرب مشاة البحرية، التي ستنقل الآن النموذج الأولي إلى مرحلتَي التقييم الفني والتجريب العملياتي.

صُمّمت سفينة “ASC” خصيصاً لتحقيق الوصول والحركة والاستدامة في البيئات الساحلية الصعبة، وتعمل السفينة بكفاءة كاملة حتى حالة البحر الخامسة (Sea State 5)، وصُمّمت لتحمل ظروفاً تصل إلى حالة البحر السابعة (Sea State 7). ويُتوقّع أن يساعد نظام سونار متطوّر استشرافي الأطقم على الملاحة في المياه الضحلة جداً وغير المرسومة خرائطياً في كثير من الأحيان، وهي بالضبط نوعية التضاريس التي قد تمنع السفن الأكبر حجماً من الاقتراب من الشاطئ. ومُنح عقد المشروع لشركة “بيردون أمريكا” (Birdon America) عام 2024 عبر استراتيجية تعاقد تعتمد على وسيط شراكة، ما يعكس أيضاً سعي مشاة البحرية إلى نقل المفاهيم الناشئة إلى التجريب الفعلي عبر مسارات صناعية غير تقليدية.

غير أنّ الأهمية العملياتية الأعمق تكمن في إمكانية الوصول لا في الحمولة. فقد يواجه أي نظام لوجستي قادر على نقل الإمدادات آلاف الأميال عبر المحيط الهادئ نقطة فشل حرجة إذا تعذّر عبور تلك الإمدادات الأميال البحرية الأخيرة نحو الجنود على البر. وصُمّمت سفينة “ASC” خصيصاً لمواقع الإنزال ذات الانحدار الضحل وغير المهيّأة وغير المرسومة خرائطياً، حيث قد تُضطر السفن الأعمق غاطساً للبقاء بعيداً عن الشاطئ. والأهم أن مشاة البحرية لا تنظر إلى “ASC” كبديل عن سفينة الإنزال المتوسطة، إذ تُخصَّص السفينة الأكبر لنقل القوات بين الجزر، بينما تتمركز “ASC” أقرب إلى الحافة التكتيكية. ومعاً، يشير المفهومان إلى بنية لوجستية بحرية متعددة الطبقات تمتد من قواعد التمركز الوسيطة وصولاً إلى الشواطئ دون الحاجة إلى ميناء أو رصيف أو ممر تقليدي. وإذا أثبتت الاختبارات صحة هذا النموذج، فستمنح القادة نطاقاً أوسع من خيارات الوصول الساحلي مع تقليص الاعتماد على عدد محدود من العقد اللوجستية الثابتة.

ثقل استراتيجي في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ

يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عند النظر إليه في ضوء جغرافيا منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، التي تجمع بين مسافات محيطية شاسعة وأرخبيلات وشعاب مرجانية ومداخل ضحلة وجزر متناثرة على نطاق واسع، ما يجعل اللوجستيات معضلة جغرافية بقدر ما هي معضلة نقل. وفي بيئة متنازع عليها، قد تتحوّل الموانئ الثابتة والبنى التحتية الكبرى أيضاً إلى قيود عملياتية، لأن القوات التي تعتمد عليها بشكل كبير تملك بدائل أقل في حال تعطّل الوصول إليها. وتشير سفينة “ASC” إلى مقاربة مختلفة، تقوم على زيادة عدد المواقع الساحلية التي يمكن للقوة أن تتلقّى عبرها الإمدادات. فبدلاً من تركيز كل عملية نقل عبر عدد محدود من المنشآت المتطوّرة، يمكن لسفن الربط توزيع اللوجستيات على مجموعة أوسع وأقل قابلية للتنبؤ من نقاط الإنزال الوعرة.

وتصف مشاة البحرية الأمريكية السفينة في بيانها بأنها قدرة ذاتية تهدف إلى إدامة “القوات المتقدّمة” ودعم عمليات القواعد المتقدّمة الاستطلاعية دون الاعتماد على موانئ ثابتة معرّضة للخطر.

المصدر الأصلي: defensearabia.com

كاتب المصدر: Lama Farouk

المصدر الأصلي: defensearabia.com

Exit mobile version