
تتشارك غواصات البحرية الملكية البريطانية من طراز “المدرعة البحرية” (Dreadnought) مع نظيراتها الأمريكية من طراز “كولومبيا” (Columbia) تصميم حجرة إطلاق الصواريخ، إضافة إلى برنامج لتبادل تقنية الدفع النووي، والصاروخ الباليستي ذاته، بحسب تقييم أعدّته دائرة أبحاث الكونغرس نقلته مجلة “يو كيه ديفنس جورنال” (UK Defence Journal) البريطانية.
بلغ برنامجا الغواصتين نقطة اللاعودة، إذ تخضع الغواصات البريطانية الأربع “إيتش إم إس دريدنوت” (HMS Dreadnought) و”فاليانت” (Valiant) و”واسربايت” (Warspite) و”كينغ جورج السادس” (King George VI) لعمليات بناء في منشأة “بي إيه إي سيستمز” (BAE Systems) بمدينة بارو إن فورنيس (Barrow-in-Furness). وأكدت الحكومة البريطانية في 30 يوليو/ تموز 2026 تخصيص 8.4 مليار جنيه إسترليني (11.44 مليار دولار) للمرحلة الرابعة من التسليم، بهدف تمويل مسار الغواصة الرائدة حتى اجتياز التجارب البحرية ودخول الخدمة الفعلية في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي. وفي المقابل، بلغت الغواصة الأمريكية الرائدة من طراز كولومبيا (District of Columbia)، نسبة إنجاز قاربت 65 بالمئة، وفق ما أعلنه المسؤول التنفيذي عن برنامج الغواصات الاستراتيجية بالبحرية الأمريكية خلال مؤتمر “ويست” (WEST) في فبراير/ شباط 2026. وتتراوح تقديرات موعد التسليم بين أواخر 2028 وفق شركة “جنرال دايناميكس” (General Dynamics)، ومارس/ آذار 2029 وفق وثائق ميزانية البحرية الأمريكية ذاتها.
تكمن أبرز نقاط التقاطع بين الطرازين في “حجرة الصواريخ المشتركة” ، وهي القسم الذي يضم أنابيب الإطلاق في كل غواصة. وتعتمد كلتا البحريتين التصميم العام ذاته، بمخطط معياري يستوعب فارقاً في عدد الأنابيب: 16 أنبوباً في الغواصات الأمريكية مقابل 12 أنبوباً في نظيراتها البريطانية. ومن بين الأنابيب البريطانية الاثني عشر، تقضي الخطط الحالية بتحميل 8 أنابيب فقط بالصواريخ. وقد موّلت المملكة المتحدة تصميم الحجرة، وتحمّلت حصة كبيرة من التكلفة الأولية.
تدير Naval Reactors، الهيئة المشتركة بين وزارة الطاقة والبحرية الأمريكية المسؤولة عن الدفع النووي البحري، برنامج تبادل تقني مع وزارة الدفاع البريطانية بموجب “اتفاقية الدفاع المتبادل” لعام 1958.
وأوضحت البحرية الأمريكية في بيان قدمته لباحثي الكونغرس ذُكِر فيه: “بموجب هذه الاتفاقية، تزوّد ‘نيفال ريأكتورز’ وزارة الدفاع البريطانية بتقنية الدفع النووي البحري الأمريكية، تسهيلاً لتطوير محطة الدفع النووي البحري الخاصة بغواصة الجيل التالي من الصواريخ الباليستية البريطانية ‘سكسسر’ (SUCCESSOR)”.
يقدّم مكتب مقيم في بريطانيا، يضم نحو 40 فرداً أمريكياً، دعماً هندسياً بدوام كامل في إطار هذا الترتيب، على أن تتحمل وزارة الدفاع البريطانية تكاليف هذا الدعم. ووصفت تقارير متعلقة بمفهوم التصميم محطة دفع “دريدنوت” بأنها قائمة على تصميم أمريكي، مع دمج تقنية مفاعلات بريطانية من الجيل التالي، متمثلة في مفاعل “بي دبليو آر 3” (PWR3) الذي تتولى شركة “رولز رويس” بناءه في منشأتها بمدينة ديربي (Derby).
تُبنى غواصات “دريدنوت”، على غرار سابقاتها من طراز “فانغارد” (Vanguard) التي تحل محلها، لإطلاق صاروخ “لوكهيد ترايدنت II D-5” (Lockheed Trident II D-5)، وهو الصاروخ الباليستي المُطلق من الغواصات ذاته الذي تحمله غواصات طراز كولومبيا، في منظومة صاروخية مشتركة شكّلت ركيزة التعاون البريطاني الأمريكي في مجال الغواصات لعقود، سابقة لكلا برنامجي البناء الحاليين.
ستبلغ إزاحة غواصات طراز دريدنوت نحو 17,200 طن، بطول يقارب 153.6 متراً (504 أقدام)، في حجم مقارب لغواصات طراز كولومبيا التي يجري بناؤها في منشأة “جنرال دايناميكس إلكتريك بوت” بمدينة غروتون (Groton) في ولاية كونيتيكت. وبحسب الإعلان الحكومي البريطاني الخاص بالتمويل الصادر في يوليو/ تموز 2026، تدعم “منظومة الردع النووي الدفاعية” البريطانية، المشرفة على برنامج دريدنوت إلى جانب أعمال صيانة الغواصات، نحو 47,000 وظيفة، وتتعامل مع أكثر من 6,000 مورّد بريطاني.