موقع الدفاع العربي – 28 أغسطس/آب 2026: بدأت إسرائيل تحركًا لافتًا باتجاه واحدة من أكثر برامج الطيران العسكري الأمريكي سرية، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية أن وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي يعتزمان طلب معلومات من الولايات المتحدة بشأن مقاتلة بوينغ إف-47، في خطوة تهدف إلى معرفة ما إذا كانت واشنطن قد تسمح مستقبلًا بتوفير هذه المقاتلة لسلاح الجو الإسرائيلي.
ولا يعني هذا التحرك أن إسرائيل تقدمت بطلب شراء رسمي أو أن صفقة قد أُبرمت، بل يتعلق في مرحلته الحالية بجمع المعلومات وتقييم الموقف الأمريكي. ووفق «جيروزاليم بوست»، تريد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية معرفة طبيعة السياسة الأمريكية تجاه إف-47، وما إذا كانت ستختلف عن السياسة التي اتبعتها واشنطن مع مقاتلة إف-22 رابتور، التي ظلت لسنوات محظورة على التصدير إلى أي دولة أجنبية.
لماذا تريد إسرائيل إف-47؟
تمثل إف-47 مستقبل برنامج الهيمنة الجوية للجيل القادم – NGAD التابع للقوات الجوية الأمريكية، وتعمل شركة بوينغ على تطويرها باعتبارها مقاتلة تفوق جوي من الجيل السادس، وخليفة مستقبلية لـ إف-22. ومن المتوقع أن تبدأ اختبارات الطيران الأولية في عام 2028، ما يعني أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة للغاية.
وتكتسب المقاتلة أهمية خاصة بسبب ما يُتوقع أن تجمعه من قدرات شبحية متقدمة، ومدى عملياتي كبير، وذكاء اصطناعي، وقدرة على العمل مع طائرات مسيّرة مرافقة. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن التصميم المنتظر قد يكون قادرًا على تشغيل طائرات مسيّرة أو أنظمة روبوتية محمولة على متن المقاتلة، بما يجعلها جزءًا من منظومة جوية مأهولة وغير مأهولة بدل أن تكون مجرد مقاتلة تقليدية.
كما تشير التقارير إلى أن أحد المتطلبات الرئيسية للبرنامج هو الوصول إلى مدى قتالي يتجاوز نحو 2,000 كيلومتر، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي بالنظر إلى طبيعة العمليات بعيدة المدى التي يستعد لها في المنطقة.
المعضلة الرئيسية بالنسبة لتل أبيب ليست الرغبة في شراء الطائرة، وإنما ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق أصلًا على تصديرها.
فالولايات المتحدة تعاملت مع إف-22 باعتبارها قدرة حساسة للغاية، ورفضت تصديرها إلى حلفائها. أما بالنسبة إلى إف-47، فقد ظهرت إشارات أمريكية إلى إمكانية إشراك حلفاء في البرنامج، وعلى رأسهم اليابان، لكن إسرائيل تريد معرفة ما إذا كانت هذه السياسة ستتحول إلى إمكانية فعلية للحصول على المقاتلة.
وهنا تكمن أهمية التحرك الإسرائيلي؛ إذ إن تل أبيب لا تنتظر حتى تصبح الطائرة جاهزة للتصدير، وإنما تحاول منذ الآن تحديد حدود ما يمكن أن تسمح به واشنطن.
ولا يأتي الاهتمام الإسرائيلي بالمقاتلة الأمريكية من فراغ، إذ تعمل إسرائيل في الوقت نفسه على توسيع أسطولها من المقاتلات الأمريكية المتقدمة، خصوصًا F-35 وF-15IA.
وبالتالي، فإن حصول إسرائيل مستقبلًا على F-47 لن يكون مجرد استبدال لطائرة قديمة بأخرى أحدث، وإنما سيعني إنشاء طبقة جديدة من التفوق الجوي بعيد المدى فوق قدرات F-35 الشبحية وF-15IA الثقيلة.
ويمكن أن تصبح F-47، في حال السماح بتصديرها، رأس الحربة في منظومة تضم مقاتلات شبحية، ومقاتلات تفوق جوي بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة مرافقة، وأنظمة حرب إلكترونية واستطلاع متقدمة.
معركة جديدة حول مقاتلة الجيل السادس
التحرك الإسرائيلي يضع إف-47 في قلب سباق جديد على مستقبل القوة الجوية. فالمقاتلة الأمريكية لن تكون مجرد نسخة أكثر تطورًا من F-35، بل جزءًا من مفهوم جديد يعتمد على التكامل بين المقاتلات المأهولة والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والقدرات بعيدة المدى.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن الوصول المبكر إلى هذه التكنولوجيا قد يمنح سلاح الجو الإسرائيلي قدرة نوعية كبيرة، خصوصًا في العمليات بعيدة المدى وفي بيئات تمتلك فيها الخصوم أنظمة دفاع جوي متطورة.
لكن الوصول إلى مقاتلة إف-47 لا يزال في مراحله الأولى، إذ لم تُبرم إسرائيل حتى الآن أي صفقة للحصول عليها، كما لم تمنح واشنطن موافقة على تصديرها، ولم يصدر قرار إسرائيلي نهائي بشرائها. ويقتصر التحرك الحالي على جمع المعلومات واستطلاع الموقف الأمريكي بشأن إمكانية الحصول على هذه المقاتلة مستقبلًا.
/* Shares”}};
/* ))> */
