J-16D.. سلاح الصين السري لإخماد رادارات العدو وفتح الطريق أمام المقاتلات

موقع الدفاع العربي – 19 أغسطس/آب 2026: لا تنتمي J-16D الصينية إلى فئة المقاتلات التقليدية، بل تمثل منصة متخصصة في الحرب الإلكترونية وقمع الدفاعات الجوية المعادية، إذ صُممت لتوفير قدرات متقدمة على رصد الإشارات الإلكترونية للخصم وتحليلها والتشويش عليها، بما يمهد الطريق أمام الطائرات المقاتلة لتنفيذ مهامها في بيئة معادية.

طورت شركة شنيانغ للطائرات، التابعة لصناعة الطيران الصينية، هذه الطائرة انطلاقًا من المقاتلة J-16، التي تمثل بدورها تطويرًا صينيًا متقدمًا لعائلة المقاتلات المستمدة من تصميم Su-30 الروسية، مع دمج إلكترونيات وأنظمة تسليح ومستشعرات صينية.

تختلف فلسفة J-16D عن المقاتلات التي تعتمد بصورة أساسية على الصواريخ والمدافع لتحقيق التفوق الجوي؛ إذ تكمن قوتها الرئيسية في أنظمة الاستطلاع والحرب الإلكترونية.

تتمثل مهمتها في البحث عن الإشارات الصادرة عن رادارات العدو وأنظمة الاتصالات وشبكات الدفاع الجوي، ثم تحديد مصادرها وتحليلها، قبل استخدام قدرات التشويش الإلكتروني لإرباكها أو الحد من فعاليتها.

وبمعنى أبسط، تسعى J-16D إلى إضعاف “عيون وآذان” الخصم، عبر التأثير في الرادارات وشبكات الاتصالات والأنظمة الإلكترونية، ما يمكن أن يمنح الطائرات الصديقة فرصة أفضل للعمل داخل المجال الجوي المعادي.

ومن أبرز العلامات التي تكشف طبيعة الطائرة أجهزة الحرب الإلكترونية الكبيرة المثبتة عند أطراف جناحيها، إلى جانب مجموعة من الهوائيات والمستشعرات الموزعة على هيكل الطائرة. كما يمكنها حمل حواضن ومعدات إضافية للحرب الإلكترونية أسفل الجناحين، بحسب طبيعة المهمة.

J-16D.. سلاح الصين السري لإخماد رادارات العدو وفتح الطريق أمام المقاتلات
أفاد تقرير حكومي أميركي جديد أن القوات الجوية الصينية تستخدم طائرات مقاتلة من طراز J-16D للحرب الإلكترونية بهدف تشويش الرادار. الصورة: AP

ولا تقتصر قدراتها على التشويش فقط، إذ يمكن للطائرة أيضًا استخدام أسلحة مخصصة لمهاجمة مصادر الانبعاثات الإلكترونية، بما في ذلك رادارات الدفاع الجوي، في إطار مفهوم قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية SEAD/DEAD.

كيف تعمل J-16D في ساحة المعركة؟

يمكن تصور دور J-16D باعتبارها جزءًا من فريق قتالي متكامل. ففي الوقت الذي تتولى فيه المقاتلات التقليدية تنفيذ الهجمات أو الاشتباك مع الطائرات المعادية، تعمل J-16D على اكتشاف مصادر التهديد الإلكتروني والتأثير فيها.

وتسمح هذه المهمة بتقليل قدرة أنظمة الدفاع الجوي على اكتشاف الطائرات الصديقة وتعقبها وتوجيه الصواريخ نحوها، ما يجعل اختراق المجال الجوي المعادي أكثر سهولة نسبيًا.

كما يمكن أن توفر المعلومات الإلكترونية التي تجمعها الطائرة دعمًا مهمًا للطائرات الأخرى، من خلال تحديد مواقع الرادارات ومصادر الإشعاع والأنظمة الإلكترونية المعادية.

وتضم J-16D مجموعة متقدمة من المستشعرات وأنظمة الاستطلاع الإلكتروني والتشويش، إلى جانب رادار وأنظمة اتصال وتبادل بيانات، إلا أن الصين لم تكشف جميع تفاصيل تجهيزاتها الداخلية أو قدراتها التشغيلية، ولذلك تبقى بعض أهم خصائصها محاطة بالسرية.

تضع طبيعة مهام J-16D الطائرة في فئة محدودة من المنصات المتخصصة بالحرب الإلكترونية.

وتُعد EA-18G Growler الأمريكية واحدة من أشهر الطائرات المتخصصة في الهجوم والحرب الإلكترونية، وقد صممت لتنفيذ مهام التشويش الإلكتروني والاستطلاع ودعم عمليات قمع الدفاعات الجوية.

أما J-16D فتمثل محاولة الصين توفير منصة مماثلة من حيث المبدأ ضمن منظومة القتال الجوي الصينية، مع الاستفادة من قاعدة المقاتلة J-16 وقدرات الصناعة الإلكترونية والعسكرية الصينية.

لكن أهمية J-16D لا تكمن في قدرتها على التشويش فحسب، بل في إمكانية دمجها ضمن عمليات جوية واسعة، بحيث تعمل إلى جانب المقاتلات ومنصات الاستطلاع والإنذار المبكر والصواريخ بعيدة المدى لتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ الضربات.

غير قابلة للتصدير

بدأ تطوير J-16D خلال عقد 2010، وظهرت أولى النماذج الأولية للطائرة في منتصف العقد، قبل أن تنفذ أول رحلة لها في ديسمبر/كانون الأول 2015.

وفي عام 2021 ظهرت الطائرة بصورة علنية خلال أحد المعارض الجوية الصينية الكبرى، بالتزامن مع تزايد المؤشرات على دخولها تدريجيًا ضمن أنشطة وتدريبات القوات الجوية الصينية.

ولا تزال الصين لا تعلن بصورة رسمية عن العدد الدقيق للطائرات التي أنتجتها من طراز J-16D. كما أن بعض التقديرات المتعلقة بأعداد عائلة J-16 قد تجمع بين النسخ القتالية التقليدية ونسخ الحرب الإلكترونية، ولذلك يصعب تحديد حجم أسطول J-16D بصورة دقيقة من المصادر المفتوحة.

ويُعرف استخدام J-16D حاليًا بشكل مؤكد لدى القوات الجوية الصينية، في إطار سعي بكين إلى تطوير منظومة متكاملة للحرب الإلكترونية والسيطرة على المجال الكهرومغناطيسي.

وبحسب ما هو متداول في التقارير المتعلقة بالطائرة، فإن J-16D لا تُطرح حاليًا للتصدير على غرار بعض المقاتلات الصينية الأخرى، ويبدو أن تشغيلها يظل محصورًا بالقوات الجوية الصينية، نظرًا لحساسية تقنياتها وقدراتها المتقدمة في الحرب الإلكترونية.

وبالتالي، فإن J-16D تبقى في الوقت الحالي سلاحًا صينيًا متخصصًا في الحرب الإلكترونية، لكن انتقالها مستقبلًا إلى دولة أخرى، وخصوصًا باكستان، قد يمنحها أهمية أكبر على مستوى التوازن الجوي الإقليمي، نظرًا لدورها المحتمل في إرباك شبكات الدفاع الجوي وفتح المجال أمام المقاتلات لتنفيذ عملياتها داخل بيئة شديدة الحماية.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-19 20:30:00

كاتب المصدر:
نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version