
تنامي قدرات المغرب العسكرية يدفع إسبانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية في الجنوب.
موقع الدفاع العربي – 11 سبتمبر 2026: تتابع الأوساط السياسية والأمنية في إسبانيا باهتمام متزايد التطور الذي تشهده القدرات العسكرية المغربية، في ظل استمرار الرباط في تحديث ترسانتها وتنويع مصادر تسليحها، ولا سيما من خلال الحصول على أنظمة متطورة من شركات إسرائيلية.
وأشارت تقارير إعلامية إسبانية، من بينها تقارير لصحيفة «إل كونفيدينسيال» (El Confidencial)، إلى أن التطور المتسارع في القدرات العسكرية المغربية يحظى باهتمام خاص في مدريد، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من جنوب إسبانيا، فضلًا عن موقعه الاستراتيجي على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
وخلال السنوات الأخيرة، أبرم المغرب عددًا من صفقات التسليح مع شركات إسرائيلية، شملت منظومات صاروخية ومدفعية، وطائرات مسيرة، وأنظمة متقدمة للدفاع الجوي والاستطلاع. وأسهمت هذه المقتنيات في توسيع نطاق القدرات التي تمتلكها القوات المسلحة الملكية في مجالات الرصد والاستطلاع والضربات بعيدة المدى والدفاع الجوي، في وقت تتابع فيه إسبانيا التحولات التي تشهدها موازين القوى العسكرية في شمال إفريقيا وغرب المتوسط.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنسبة إلى مدريد بسبب القرب الجغرافي بين البلدين، إذ تفصل مسافة قصيرة نسبيًا بين جنوب إسبانيا والساحل المغربي عبر مضيق جبل طارق. كما تمثل مدينتا سبتة ومليلية عاملًا إضافيًا في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسبانية المرتبطة بالتطورات العسكرية في المغرب.
وفي هذا السياق، عملت إسبانيا خلال الفترة الأخيرة على تعزيز قدراتها الدفاعية في المناطق الجنوبية، بما في ذلك نشر أنظمة مخصصة لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة، إلى جانب تعزيز منظومة المراقبة والاستجابة للتهديدات المحتملة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه عملية تحديث واسعة للترسانة المغربية، بالتوازي مع توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي بين الرباط وإسرائيل، رغم التباين السياسي بين مدريد وتل أبيب في عدد من الملفات. وترى التقارير الإسبانية أن حصول المغرب على تقنيات عسكرية إسرائيلية متقدمة، إلى جانب تنويع مصادر تسليحه، يمثل تطورًا تتابعه المؤسسات العسكرية والأمنية الإسبانية عن كثب.
ولا يعني تعزيز إسبانيا لدفاعاتها في الجنوب بالضرورة أن هذه الإجراءات جاءت كرد مباشر على صفقة أو منظومة مغربية بعينها، إلا أنها تعكس، وفق هذه المعطيات، تنامي الاهتمام الإسباني بالتغيرات التي تشهدها القدرات العسكرية في الضفة الجنوبية للمتوسط، في ظل استمرار الرباط في الاستثمار في أنظمة الاستطلاع والدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيرة.
صفقات إسرائيلية متطورة تعيد تشكيل القدرات العسكرية للمغرب
عزز المغرب خلال السنوات الأخيرة قدراته العسكرية من خلال مجموعة من صفقات التسليح مع شركات إسرائيلية، شملت أنظمة للدفاع الجوي والصاروخي، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيرة، والذخائر المتسكعة، إلى جانب أنظمة الاستطلاع والمراقبة الفضائية. وتكتسب هذه الصفقات أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على اقتناء أسلحة منفردة، وإنما تسهم في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاستطلاع واكتشاف الأهداف والاستهداف والدفاع الجوي والضربات بعيدة المدى.
وفي مقدمة هذه الأنظمة تأتي منظومة “باراك إم إكس” Barak MX من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية «IAI»، التي تعاقد المغرب عليها في صفقة قدرت قيمتها بنحو 500 مليون دولار. وتمثل المنظومة إضافة مهمة إلى شبكة الدفاع الجوي المغربية، إذ تعتمد على رادارات ومراكز قيادة وقاذفات وصواريخ اعتراض متعددة المديات، ويمكنها التعامل مع مجموعة من التهديدات الجوية، بينها الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، إضافة إلى بعض التهديدات الباليستية التكتيكية وفق نوع الصاروخ والتكوين المستخدم.
كما حصل المغرب على منظومة “سبايدر” SPYDER الإسرائيلية من شركة «رافائيل Rafael»، وهي منظومة دفاع جوي متنقلة تستخدم صواريخ Python-5 وDerby، ومصممة لمواجهة الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة. وتوفر SPYDER طبقة دفاع أقرب وأكثر مرونة، بما يسمح بدمجها مع منظومات أطول مدى مثل Barak MX ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.
وعلى الجانب الهجومي، يمثل صاروخ “لورا” LORA أحد أبرز الأنظمة التي ارتبطت بصفقات التسليح المغربية الإسرائيلية. وهو صاروخ باليستي تكتيكي مخصص لضرب الأهداف الثابتة عالية القيمة بدقة كبيرة، ويصل مداه في بعض التكوينات إلى نحو 400 كيلومتر. ويمنح هذا النوع من الأسلحة القوات المغربية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى من دون الاعتماد بصورة كاملة على الطائرات المقاتلة.
كما أدخل المغرب منظومة PULS من شركة «إلبيت سيستمز Elbit Systems»، وهي راجمة صواريخ متعددة الاستخدامات قادرة على إطلاق أنواع مختلفة من الذخائر والصواريخ، بينها صواريخ EXTRA التي يصل مداها إلى نحو 150 كيلومترًا، وPredator Hawk الذي يمكن أن يصل مداه إلى نحو 300 كيلومتر وفق التكوين المستخدم. وتوفر هذه المنظومة قدرة نيران دقيقة بعيدة المدى ضد مجموعة واسعة من الأهداف البرية.
وفي مجال الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة، عزز المغرب قدراته من خلال أنظمة إسرائيلية مثل “هاروب” Harop، وهي ذخيرة متسكعة يمكنها التحليق فوق منطقة العمليات والبحث عن الهدف قبل مهاجمته، وتستخدم بصورة خاصة ضد الرادارات ومراكز القيادة وأنظمة الدفاع الجوي والمدفعية وغيرها من الأهداف ذات القيمة العسكرية. يبلغ المدى التشغيلي المعلن للذخيرة المتسكعة الإسرائيلية Harop نحو 1,000 كيلومتر، مع قدرة على البقاء في الجو لساعات طويلة للبحث عن الأهداف قبل تنفيذ الهجوم. وتذكر شركة IAI أن Harop تستطيع التحليق لمدة تصل إلى 9 ساعات، واكتشاف الأهداف والتعرف عليها وملاحقتها ثم مهاجمتها باستخدام باحث كهروبصري، مع وجود تحكم بشري في عملية الاشتباك.
كما شمل التعاون أنظمة مسيرة للاستطلاع والمراقبة، بينها WanderB وThunderB، مع تطور التعاون المغربي الإسرائيلي باتجاه التصنيع المحلي لبعض الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة. ويمنح هذا النوع من الأنظمة القوات المسلحة المغربية قدرات إضافية في الاستطلاع وجمع المعلومات ومراقبة مناطق واسعة وتحديد الأهداف، بينما توفر الذخائر المتسكعة إمكانية الانتقال من مرحلة اكتشاف الهدف إلى مهاجمته ضمن المنظومة نفسها.
وفي مجال مكافحة الطائرات المسيرة، حصل المغرب على منظومات Skylock Dome، المصممة لاكتشاف وتعطيل الطائرات المسيرة، وهو مجال تزداد أهميته مع الانتشار المتسارع للطائرات الصغيرة المستخدمة في الاستطلاع والهجوم وتصحيح نيران المدفعية.
ولا يقتصر التعاون الدفاعي المغربي الإسرائيلي على الأنظمة البرية والجوية، إذ يمتد أيضًا إلى مجال الاستطلاع الفضائي، مع ارتباط المغرب بصفقات لأقمار صناعية إسرائيلية من عائلة Ofek. وتوفر هذه القدرات مستوى متقدمًا من الاستطلاع والمراقبة من الفضاء، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على جمع المعلومات ومراقبة مساحات واسعة وتوفير بيانات يمكن استخدامها في عمليات التخطيط والاستهداف.
وبذلك، فإن أهمية هذه الصفقات لا تكمن فقط في عدد الأسلحة التي حصل عليها المغرب، وإنما في تكاملها. فالأقمار الصناعية والطائرات المسيرة توفر قدرات الاستطلاع وجمع المعلومات، بينما تساهم الرادارات وأنظمة الكشف في اكتشاف التهديدات، وتوفر SPYDER وBarak MX طبقات مختلفة من الدفاع الجوي، في حين تمنح Harop وPULS وLORA قدرات هجومية دقيقة وبعيدة المدى.
ويعكس هذا المسار تحولًا تدريجيًا في طبيعة القدرات العسكرية المغربية، من مجرد اقتناء منصات قتالية منفردة إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا تجمع بين الاستطلاع والاستخبارات والاستهداف والدفاع الجوي والنيران بعيدة المدى، بالتوازي مع مساعٍ لتطوير قدرات التصنيع العسكري المحلي.
وفي ضوء هذه التطورات، تكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى إسبانيا، التي تتابع عن كثب تنامي القدرات العسكرية المغربية بحكم القرب الجغرافي بين البلدين والموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.
