
تقرير إسرائيلي: مصر تناور بين الضغوط الأمريكية والخيارات الصينية والفرنسية.
موقع الدفاع العربي – 8 سبتمبر 2026: كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاصيل ما وصفته بقدرة مصر على إدارة ملفاتها العسكرية والاستراتيجية الحساسة، في ظل توازن دقيق بين الضغوط الأمريكية، وانفتاح القاهرة المتزايد على الصين، وتعزيز تعاونها الدفاعي مع فرنسا.
وذكرت التقارير أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا على القاهرة للحيلولة دون إتمام صفقة محتملة للحصول على مقاتلات صينية متطورة، وهو ما تزامن مع توجه مصر نحو شراء 24 مقاتلة رافال إضافية من فرنسا.
وأشارت إلى أن مصر تقدمت في أوائل سبتمبر 2026 بطلب رسمي إلى فرنسا للحصول على الطائرات الجديدة، معتبرة أن الخطوة تعكس حسابات عسكرية وجيوسياسية تتجاوز مجرد تحديث أسطول المقاتلات.
وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الصفقة الفرنسية تأتي في وقت تصاعد فيه الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن نتائج المناورات الجوية المصرية-الصينية «نسور الحضارة 2026»، ولا سيما المزاعم التي تحدثت عن تفوق المقاتلة الصينية على «رافال» بنسبة 7 إلى 1.
وأضافت أن هذه الادعاءات استندت إلى مدونات ومصادر صينية ذات طابع دعائي وتسويقي، ولم تصدر عن جهات عسكرية رسمية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها أساسًا موثوقًا لاتخاذ قرارات تتعلق بصفقات تسليح استراتيجية بمليارات الدولارات.
78 رافال في الأسطول المصري
وترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن أحد أهم أسباب استمرار القاهرة في الاعتماد على «رافال» يرتبط بالاعتبارات اللوجستية والاقتصادية.
فمصر تمتلك حاليًا 54 مقاتلة رافال بموجب العقود السابقة، ومن المتوقع اكتمال تسليمها بنهاية العام الجاري. وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، سيرتفع عدد مقاتلات «رافال» المصرية إلى 78 طائرة.


ومن شأن هذا التوسع أن يسمح للقوات الجوية المصرية باستثمار البنية التحتية الموجودة بالفعل، بما في ذلك مرافق الصيانة، وشبكات الدعم الفني، وأجهزة المحاكاة، ومخزونات الأسلحة، فضلًا عن الكوادر الفنية التي تلقت التدريب على تشغيل وصيانة الطائرة.
وبذلك، تتجنب القاهرة جزءًا كبيرًا من التكاليف التي كانت ستترتب على إدخال مقاتلة جديدة بالكامل، بدءًا من إنشاء البنية التحتية وصولًا إلى التدريب والدعم اللوجستي.
كما تضع مصر «رافال» ضمن خطتها لتحديث أسطولها من المقاتلات الأمريكية القديمة، والذي يضم أكثر من 200 مقاتلة إف-16 من طرازات 15 و32 و40، والتي دخلت الخدمة على مدى عقود مضت.
صواريخ بعيدة المدى واستقلالية التسليح
ولا تقتصر الحسابات المصرية، وفقًا للتقرير، على الجانب اللوجستي، بل تشمل أيضًا مسألة الاستقلال التشغيلي وتسليح المقاتلات.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة امتنعت على مدار سنوات عن تزويد مصر بصواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى مثل AIM-120 AMRAAM، وهو ما فرض قيودًا على بعض القدرات القتالية لطائراتها الأمريكية الصنع.
في المقابل، تتمتع القاهرة بهامش أكبر من الحرية في اختيار تسليح مقاتلات «رافال» الفرنسية بمنظومات وذخائر متطورة، وهو ما يمنح القوات الجوية المصرية مرونة عملياتية أكبر، ويقلل من اعتمادها على القيود الغربية المفروضة على بعض أنواع الذخائر.
لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ترى أن العامل الأكثر تأثيرًا في حسابات القاهرة يبقى مرتبطًا بالضغط الأمريكي لمنع مصر من الانخراط بصورة أكبر في صفقات تسليح مع الصين وروسيا.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط قوية، من بينها قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات «CAATSA»، الذي يتيح فرض عقوبات على الدول التي تبرم صفقات رئيسية في مجال التسليح مع موسكو أو بكين.
وتستشهد التقارير بما حدث في ملف مقاتلات سوخوي-35، حيث اضطرت مصر إلى التراجع عن الصفقة الروسية في ظل التهديدات والضغوط الأمريكية.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، يمثل التعاون العسكري مع فرنسا خيارًا أقل حساسية بالنسبة إلى القاهرة، باعتبار فرنسا عضوًا فاعلًا في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وبالتالي فإن شراء مقاتلات فرنسية لا يضع مصر في مواجهة مباشرة مع الخطوط الحمراء الأمريكية المرتبطة بالتسليح الروسي أو الصيني.
كما تمثل المساعدات العسكرية الأمريكية عاملًا إضافيًا في هذه المعادلة، إذ تحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية.
وترى التقارير أن انتقال القاهرة بشكل جذري إلى الاعتماد على منصات قتالية صينية متطورة يمكن أن يضع هذا التمويل على المحك، فضلًا عن احتمال إلحاق ضرر بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
استراتيجية مصر: تعدد الشركاء


وفي المقابل، ترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن القاهرة لن تتخلى عن خيارها الصيني، وإنما تستخدم الانفتاح على بكين كجزء من استراتيجية أوسع تقوم على تعدد الأقطاب.
وفي هذا السياق، سمحت مصر بمشاركة مقاتلات J-16 الصينية في تدريبات جوية فوق الأراضي الإفريقية، إلى جانب مقاتلات «رافال»، في خطوة اعتُبرت ذات دلالة استراتيجية.
وتعكس هذه المشاركة رسالة إلى القوى الغربية مفادها أن القاهرة تمتلك بدائل عسكرية متاحة، وأنها قادرة على تنويع شراكاتها الدفاعية إذا اقتضت مصالحها ذلك.
لكن عندما يتعلق الأمر بالقرارات النهائية المرتبطة بصفقات المقاتلات والاستثمارات العسكرية الكبرى، يبدو أن القاهرة توازن بين هذه الخيارات بطريقة أكثر حذرًا، فتتجه نحو فرنسا لتجنب الاصطدام المباشر بالضغوط الأمريكية، مع الإبقاء في الوقت نفسه على قنوات التعاون العسكري مع الصين.
وخلصت التقارير الإسرائيلية إلى أنه في حال إتمام صفقة الـ24 رافال الجديدة، سيرتفع إجمالي الأسطول المصري إلى 78 مقاتلة، ما سيعزز موقع مصر بين أكبر مشغلي «رافال» في العالم إلى جانب فرنسا، ويدفع بالعلاقات الدفاعية بين القاهرة وباريس إلى مستوى أعمق.
في المقابل، لم يمر التقارب العسكري المصري-الصيني دون تداعيات إقليمية، إذ أثارت المناورات المشتركة، بحسب التقرير، مخاوف في الهند.
وتخشى نيودلهي، التي تعتمد على «رافال» كأحد العناصر الأساسية في منظومتها القتالية الجوية، بل باعتبارها أقوى مقاتلة في أسطولها الجوي، من احتمال استفادة الصين من التدريبات المشتركة في دراسة أداء الطائرة وتحليل خصائصها التكتيكية، ومن ثم إمكانية انتقال بعض المعلومات أو الدروس المستخلصة إلى باكستان، الحليف الوثيق لبكين.
وبذلك، تقدم وسائل الإعلام الإسرائيلية المشهد باعتباره محاولة مصرية للحفاظ على هامش مناورة واسع: التعاون مع الصين لإظهار وجود بدائل استراتيجية، وتعزيز الشراكة مع فرنسا لتحديث سلاح الجو، وفي الوقت نفسه تجنب تجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية التي قد تهدد الدعم العسكري والعلاقات الاستراتيجية مع واشنطن.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.



