🚨 تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب
منوعات

نت تحاور عالما عربيا يسعى لاستشعار أفكار الدماغ | علوم

bbcorp

حصل العالم المصري الدكتور مصطفى يوسف، أستاذ علوم وهندسة الحاسبات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤخرا على جائزة التميز في البحث العلمي والإبداع من الجامعة، تقديرا لأبحاثه المتميزة في مجال تحديد المواقع، إلا أن جانبا من تلك الأبحاث يركز على مفهوم استخدام “الإنسان كجهاز استشعار”، عبر الاستفادة من الإشارات العصبية التي يطلقها الدماغ في تطوير أنظمة استشعار متقدمة.

وخلال مقابلة خاصة مع “الجزيرة نت” يكشف الدكتور مصطفى عن ملامح من مسيرته العلمية والبحثية وتفاصيل أبحاثه.

سنبدأ من ملاحظة استوقفتنا عندما تلقيت بيان الجامعة الأمريكية الخاص بالجائزة الممنوحة لك، إذ كشفت تصريحاتك عن سعادة غامرة بالجائزة، قد يفهم منها خطأ أنها أول جائزة تحصل عليها، رغم أن سيرتك الذاتية مليئة بالتكريمات الدولية والإقليمية.

يصمت لوهلة قبل أن يجيب مبتسما: التكريم من الأهل يكون له طعم مختلف عن أي تكريم آخر مهما علا شأنه، وكما قلت في البيان الذي أصدرته الجامعة الأمريكية إنه ليس تكريما لي وحدي، بل هو تكريم لكل الطلاب الذين عملوا معي، ولكل الأشخاص الذين تعاونت معهم، سواء داخل مصر أو خارجها.

ذكرت أيضا في البيان أن الجائزة تؤكد صحة قرار عودتك إلى مصر، فهل يمكن أن تشرح لي القصة وراء هذا القرار؟

دعنا نتفق على أنه لا يوجد مكان مثالي في العالم، فكل مكان له مميزاته وعيوبه، فمن يعمل بالخارج يتمتع بمزايا لا نتمتع بها في الداخل، لكنه قد يفقد من ناحية أخرى مزايا نشعر بها في الداخل، فأنا لا أنكر أن العمل في الداخل يفرض تحديات ضخمة إذا كان الباحث يريد تحقيق إنجازات بحثية ذات بصمة عالمية بالإمكانيات الأقل نسبيا مما هو متوفر بالخارج، لكن في الوقت نفسه، سيكون المردود عاليا، لأنك تدرب الشباب من بلدك وأهلك، والنفع يعود على أهلك واقتصاد بلدك، وهذه مميزات لن تراها لو كنت تعيش بالخارج وتجري أبحاثك هناك.

من المؤكد أن هناك قصة خلف هذا القرار الصعب؟

لا توجد أي قصة، بالعكس كانت أموري ميسرة للغاية في أمريكا، فعندما أنهيت الدكتوراه من جامعة ماريلاند، كوليدج بارك عام 2004، عملت في الجامعة التي تخرجت فيها، وعملت في الوقت نفسه في شركة في مجال الأبحاث والتطوير، وكانت زوجتي لا تزال تجهز أيضا لأطروحة الدكتوراه الخاصة بها، وفور انتهائها وحصولها على الدرجة العلمية، كنا بحاجة إلى اتخاذ قرار: هل نكمل في أمريكا أم نعود؟

كانت هناك بالطبع أسباب شخصية ترجح خيار العودة، وتم وضعها في الاعتبار ونحن نفكر، وبعد أن استخرنا الله، قررنا العودة، وهو خيار لم أندم عليه قط، لأنني أخذته بمحض إرادتي ولم يكن تحت ضغط أني لم أجد فرصا هناك، بل بالعكس كانت أموري ميسرة للغاية.

بعض الباحثين يندمون على قرار العودة

لا أنكر أن التحديات بالداخل كبيرة، وقد تشعرك أحيانا بالإحباط، لكن هناك ميزات كما قلت لك وهي أنك تبني في بلدك وفي أهلك، فالشباب الذين تدربوا معي منتشرون في أنحاء العالم، يجرون أبحاثا ذات جودة عالمية، وهذا شيء يفرحني، أنني أدرب أبناء بلدي والجيل الجديد، وأساعد في اقتصاد بلدي، وهذا أمر مهم أيضا.

لكنك كباحث في الداخل تحتاج لتمويل للأبحاث قد لا يتوفر في بعض الأحيان، ألا تأتيك لحظات تسأل فيها نفسك عن سبب العودة وتقول لها إنه كان بإمكانك نفع بلدك من الخارج؟

نعم، أسأل نفسي أحيانا هذه الأسئلة، لكن في الوقت نفسه أتذكر أنه لا يوجد شيء مثالي في العالم، فقد يصاب المرء بالإحباط أو الضيق أحيانا، لكن هذا يحدث في أي مكان، المهم أن تواصل، وأن تكون برفقة أشخاص يؤمنون معك بنفس الرؤية، فهذا يساعدك على الاستمرار، والمردود كبير لأنك تفيد ناسك وأهلك.

أبحاثك تدور حول أنظمة لتحديد المواقع، لكنها تختلف عن تلك التي نعرفها وتُعرف باسم “جي بي إس”، فهل تشرح لنا الفكرة باختصار؟

بالطبع، ودعنا نبدأ بالمشكلة التي دعتنا نفكر في أنظمة بديلة، فأشهر نظام موجود لتحديد المواقع وهو “جي بي إس”، مشكلته أنه ليس موجودا في كل مكان، فهو موجود بشكل أساسي في الأماكن الخارجية، وليس داخل المباني، والسبب في ذلك أنه يعتمد على الأقمار الصناعية، وهي بعيدة، فالإشارة القادمة منها إلى الأرض تكون ضعيفة ولا تستطيع اختراق المباني، لذلك لو كنت داخل مبنى كبير فلن تجد إشارة “جي بي إس”، ولن تستطيع تحديد موقعك.

والمشكلة الأخرى أنه يستهلك طاقة كبيرة، فلو تركته يعمل على هاتفك باستمرار فستنفد البطارية سريعا، لذلك بدأنا بإجراء أبحاث تدور حول سؤال: هل يمكن إيجاد تقنيات بديلة لـ”جي بي إس” بحيث تعمل في الأماكن التي لا يعمل فيها، أو تكون لها ميزة لا يستطيع الـ”جي بي إس” تقديمها، ونجحنا في الوصول إلى تقنيات لتحديد الأماكن داخل المباني، وأخرى خارج المباني توفر الطاقة مقارنة بالـ”جي بي إس”، وتكون أسرع بـ10 مرات أو أكثر، وفي الوقت نفسه تعطي دقة مثل الـ”جي بي إس” وأفضل منه في حالات كثيرة.

وكيف تعمل هذه الأنظمة البديلة؟

التقنيات البديلة لنظام “جي بي إس” خارج المباني تعتمد على أن الهواتف الذكية الجديدة (مثل الآيفون والأندرويد) تحتوي على مستشعرات حركة مثل أكسيليرومتر (مقياس التسارع)، والجيروسكوب (مستشعر قياس الدوران)، فهذه المستشعرات تقيس الحركة والاهتزازات، فلو كنت في سيارة مثلا وتدور، فهناك بصمة معينة على مستشعر الحركة، فعن طريق هذه المستشعرات أستطيع معرفة البصمة ومنها أستطيع تحديد المكان دون الحاجة لـ”جي بي إس”، لأن البصمة على مستشعرات الحركة لا تحتاج إلى “جي بي إس” في شيء. وهذه المستشعرات تعمل باستمرار لأنها لا تستهلك طاقة كبيرة. وبذلك أستطيع تطوير تقنية بديلة لـ”جي بي إس” تعطيني مميزاته دون عيوبه، والحمد لله هذا مشروع والأبحاث المرتبطة به فازت بجوائز كثيرة على مستوى العالم.

هل هذه المستشعرات التي توجد في الهاتف هي التي تُستخدم لإرسال تنبيهات بالزلازل، كما حدث في زلزال مصر الأخير؟

نعم.. هي نفس المستشعرات التي نوظفها في تحديد الأماكن.

فهمنا من حديثك أن المستشعر يستطيع التفرقة مثلا بين ما إذا كان أحدهم يسير بالسيارة في خط مستقيم أو يقوم بالدوران حاليا، فكيف ستفيد هذه المعلومة في معرفة أن الشخص يتجه الآن مثلا إلى مدينة بنها؟

سؤال جيد، والإجابة باختصار أن لدي أماكن محدودة مثلا للدوران، وأنا في الاتجاه إلى مدينة بنها، فلو أنني قمت بتشغيل “جي بي إس” مرة واحدة فقط قبل الخروج من البيت وأخذت قراءة مبدئية ثم أطفأته، ثم أعطى المستشعر قراءة تفيد أنني قمت بدوران، فأستطيع أن أبحث عن أقرب دوران للنقطة التي بدأت منها وأعرف المكان.

ولتقليل الحيرة بين الاحتمالات، لا أعتمد على مستشعر واحد، بل لدي مستشعرات لقوة الإضاءة، والمجال المغناطيسي، ودائرة الدوران، ودمجها معا يحدد المكان بدقة عالية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

لكنك وفق ما ذكرت لن تستطيع الاستغناء عن نظام “جي بي إس”؟

في البداية فقط لأخذ نقطة الانطلاق ثم أطفئه، فلا يستهلك الطاقة باستمرار.

وهل سيحمل هذا النظام مستخدميه أي تكاليف؟

نحن نستخدم الهواتف الذكية المتوفرة مع الجميع ولا نحتاج معدات متخصصة، حيث نبرمج تطبيقا على الهاتف يقرأ المستشعرات ويحللها على الهاتف ويرسلها عبر الإنترنت إلى خادم يقوم بالتحليل وإظهار النتائج.

إذن لا يحتاج الناس إلى شراء هواتف جديدة لاستخدام النظام؟

لن يحتاجوا، فهو يعمل على أي هاتف أندرويد أو آيفون، فنحن نستخدم المستشعرات الموجودة أصلا لأغراض جديدة لم تكن مصممة لها في الأصل، وهذا هو جوهر البحث العلمي.

هذا بالنسبة لتحديد الأماكن الخارجية، فماذا عن نظام تحديد الأماكن الداخلية، الذي قد يكون مفيدا في أعمال الإغاثة المرتبطة بالكوارث كالزلازل أو الحرائق.. هل يمكن أن تشرحه لنا؟

القصة باختصار، أنه إذا حدث حريق في مبنى من 20 طابقا ولا نعرف في أي طابق يقع الحريق، فيمكن إذا اتصلت بخدمة الطوارئ، استخدام إشارات “الواي فاي” الموجودة في كل المباني تقريبا، أن نحدد قوة الإشارة، فكلما كنت أقرب للراوتر كانت الإشارة أقوى، وكلما ابتعدت ضعفت.

وعن طريق استقبال إشارات من عدة أجهزة راوتر (الخاصة بك وبالجيران) نحدد الطابق والمكان داخل الطابق بدقة تصل لأقل من متر، دون الحاجة إلى نظام “جي بي إس” الذي لا تصل إشاراته إلى داخل المباني أساسا. وهذا يحافظ على الأرواح في الطوارئ وله تطبيقات صناعية لتوجيه الأشخاص داخل المباني الكبيرة.

إذا حدث حريق أو تهدم، قد تتأثر أجهزة الراوتر أو تنقطع الكهرباء، فكيف يتعامل البرنامج مع ذلك؟

سؤال جميل. نستخدم إشارات أبراج المحمول التي تغطي المساحات حتى لو قطعت الكهرباء عن المبنى، لكن تحدي إشارات المحمول أن برج المحمول يغطي كيلومترات، وللحصول على دقة تصل إلى متر واحد نستخدم خوارزميات تقدمية من الذكاء الاصطناعي لتحليل الإشارات القادمة من عدة أبراج وتحديد موقع الاتصال بالطوارئ تلقائيا.

أعتقد أن ذلك قريب مما يحدث في أمريكا، حيث لديهم رقم للاتصال بالطوارئ، يحدد الموقع تلقائيا؟

نعم، فالوصول للأطفال أو العاجزين عن تحديد موقعهم عند الاتصال بالطوارئ في أمريكا، يتم عبر تحليل الذكاء الاصطناعي لإشارات المحمول المتاحة وتحديد موقع المتصل بدقة عالية جدا.

متى يمكن تحويل هذه الأبحاث إلى تطبيقات حقيقية في حياتنا؟ هل تعاونتم مع شركات أو حكومات؟

حصلنا على تمويل بحثي من وزارة الاتصالات المصرية لعمل نموذج بحثي لتحديد موقع اتصالات الطوارئ، وطبقنا ذلك بالفعل بالتعاون مع شركة محمول كبرى في مصر وأثبتنا دقته على شبكتهم. ونحن حاليا في محادثات مع شركات داخل وخارج مصر لتطبيقه على نطاق صناعي وتجاري.

تعمل أيضا في مجال الحوسبة الكمية، ما العلاقة بين تحديد المواقع والحوسبة الكمية؟

الحوسبة الكمية طريقة جديدة للحساب أصبحت مهمة جدا لتطبيقات الأمن الإلكتروني والتشفير، فالتشفير الحالي يمكن للحاسوب الكمي كسره بسهولة، وأبحاثنا استغلت السرعة الفائقة للحواسب الكمية لتسريع عملية البحث عن المواقع وتحديدها على مستوى العالم، والتي كانت تستغرق وقتا طويلا جدا على الحواسيب التقليدية. كما نستخدمها في حل المشكلات التخصصية مثل تحديد أفضل الأماكن لوضع أبراج المحمول.

هل الجامعة الأمريكية لديها حاسوب كمي؟

نعم، منذ سنتين أو ثلاث اشترت الجامعة أول حاسوب كمي في مصر، وأنا أدرّس هذا التخصص (الحوسبة الكمية) للطلاب، وكان اختياريا، ثم تم اتخاذ قرار بأن يكون إجباريا لجميع طلاب بكالوريوس الحاسوب بدءا من سبتمبر/أيلول، لأن الدول الكبرى تعتمد إستراتيجيات للحوسبة الكمية لما توفره من أسبقية وتطور.

الحوسبة الكمية طريقة جديدة للحساب أصبحت مهمة جدا لتطبيقات الأمن الإلكتروني والتشفير (غيتي)

من المفاهيم التي توقفنا عندها في أبحاثك هي فكرة “استخدام الإنسان كجهاز استشعار”، ماذا تعني هذه الفكرة؟

هذه الفكرة جاءتنا حديثا ونحن من أوائل من اقترحها، وهي تطوير لمبدأ واجهة الدماغ/الحاسوب “بي سي آي” (BCI) الذي تقوم عليه الشرائح التي تستخدمها شركة “نيورالينك” الخاصة بإيلون ماسك، لمساعدة ذوي الإعاقة، فالفكرة الأساسية التي تقوم عليها تلك الشرائح هي تسجيل النشاط الكهربائي للخلايا العصبية وتحويله إلى بيانات يمكن للحاسوب تحليلها، ثم استخدام خوارزميات لفك ترميز الأنماط العصبية وترجمتها إلى أوامر للأجهزة، فعندما يريد الإنسان، على سبيل المثال، تحريك يده، تنشط مجموعات من الخلايا العصبية في مناطق الحركة بالدماغ، وتنتج هذه الخلايا “جهود فعل” كهربائية، وهي نبضات قصيرة تنتج عن تغيرات سريعة في جهد غشاء الخلية العصبية.

وهنا يأتي دور الشريحة المزروعة في الدماغ، إذ تلتقط أقطابها النشاط الكهربائي للخلايا العصبية القريبة، بينما تعمل الإلكترونيات المرتبطة بها على تضخيم الإشارات ومعالجتها وتحويلها إلى بيانات رقمية. وبعد ذلك تحلل خوارزميات فك الترميز هذه البيانات للتعرف على النمط العصبي المرتبط بالحركة المقصودة، ثم تحوله إلى أمر تحكم يمكن أن ينفذه جهاز خارجي، مثل ذراع روبوتية.

وما علاقة رؤيتكم البحثية بذلك؟

تقوم رؤيتنا البحثية على استخدام إشارات المخ من عامة الناس كمستشعرات، وذلك عبر قبعة خارجية تقيس الإشارات دون جراحة، فمثلا، يمكن معرفة حالة ازدحام الشارع أو وقوع حادث فورا من خلال تحليل إشارات أدمغة السائقين. والأهم أن إشارات المخ تظهر “النية” للقيام بالحركة قبل وقوعها بالفعل (مثل النية لعبور الشارع أو رفع الذراع)، مما يعطي وقتا للتنبؤ وتفادي الحوادث. وقدمنا إثباتا لهذا المفهوم بنجاح عن طريق معرفة سرعة شخص على جهاز المشي الرياضي بمجرد تحليل إشارات مخه.

كيف يمكن توظيف هذا التوجه بشكل إيجابي؟

إذا كان هناك شخص كفيف ويريد أن يسير، فيمكن من خلال إشارات أدمغة من حوله أن تجيء إليه معلومات: “انتبه ستصطدم”، “انتبه ستعبر الشارع” و”هناك سيارة”، وهكذا. فعن طريق تجميع هذه البيانات من الناس الموجودين حوله، نستطيع توجيهه. يمكن أيضا معرفة هل هذا الشارع مزدحم أم لا، ويمكن أيضا من إشارات المخ معرفة إذا كان هناك حادث، وإرسالها للآخرين بحيث يتجنبونه ولا يقعون في نفس ما حدث.. وهكذا.

من الرائع أن تحافظ على هذه الجودة من الأبحاث، رغم اعترافك في البداية أن هناك عقبات كبيرة تواجه الباحث في المنطقة العربية، فهل يمكن أن تحدد لنا ما هي أبرز العقبات؟

جزء كبير منها هو “التمويل البحثي”، فيجب أن يكون لدينا تمويل بحثي كاف لإجراء الأبحاث، فالباحث الشاب الذي تخرج حديثا أو حتى الباحث الكبير، لن يستطيع أن يكون متفرغا للأبحاث ويبدع فيها، ما دام التمويل ضعيفا.

بعد مشكلة التمويل، تأتي مشكلة “الربط بين الصناعة والأبحاث”، فنحن بحاجة لأن يكون لدينا بحث علمي جيد حتى تهتم الشركات بهذه الأبحاث، ولكن لكي أُجري بحثا يجب أن تضخ الشركات تمويلا، فمن منهما سيحدث أولا، فهي قصة أشبه بمعضلة “الدجاجة والبيضة”.

المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.

beiruttime-lb.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب