وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى وكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويتها، من المتوقع أن يطرح الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن قضية مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، مستندًا إلى تفسير بكين للبيان الأمريكي-الصيني المشترك الصادر في أغسطس/آب 1982 بشأن هذه المبيعات.
وينص بيان 1982 على أن الولايات المتحدة تعتزم تقليص مبيعات الأسلحة إلى تايوان تدريجيًا، وألا تنتهج سياسة طويلة الأمد لتزويد الجزيرة بالأسلحة. إلا أن التفسير الأمريكي للاتفاق ربط هذا التعهد باستمرار التزام الصين بالتوصل إلى تسوية سلمية لقضية تايوان. كما أكدت ما عُرف بـ«الضمانات الست» الأمريكية لتايوان في العام نفسه أن واشنطن لم توافق على تحديد موعد لإنهاء مبيعات الأسلحة إلى تايوان، ولم توافق على التشاور المسبق مع بكين بشأن هذه المبيعات.
ولا تقتصر المطالب الصينية على وقف صفقات الأسلحة الجديدة، إذ قالت المصادر إن بكين طلبت أيضًا من واشنطن وقف تسليم الأسلحة التي سبق أن طلبتها تايوان.
وفي المقابل، عرضت الصين المساعدة في الضغط على إيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ما يشير إلى إمكانية ربط ملفي تايوان وإيران ضمن المفاوضات الأوسع بين واشنطن وبكين.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه مبيعات الأسلحة إلى تايوان بالفعل إحدى أوراق التفاوض بين الولايات المتحدة والصين. فقد وافقت إدارة ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2025 على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة تجاوزت 11 مليار دولار، شملت أنظمة HIMARS وصواريخ ATACMS و Javelin وذخائر متسكعة وغيرها.
كما توجد حزمة أخرى تقدر قيمتها بنحو 14 مليار دولار، ظلت قيد المراجعة منذ أشهر. وتشمل الصفقة المقترحة أنظمة دفاع جوي وصواريخ ومعدات مضادة للمسيّرات، ولم تُستكمل إجراءات الموافقة عليها حتى الآن. وكان ترامب قد وصف هذه الصفقة بعد اجتماعه مع شي في بكين بأنها «ورقة تفاوض جيدة جدًا» في المفاوضات مع الصين.
وفي الوقت نفسه، يفرض قانون العلاقات مع تايوان على السياسة الأمريكية التزامًا بتوفير أسلحة ذات طابع دفاعي للجزيرة والحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي استخدام للقوة أو الإكراه الذي يهدد أمن سكان تايوان.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن واشنطن وافقت على المقترح الصيني. بل إن مسؤولين وأعضاء في الكونغرس الأمريكي واصلوا التأكيد على دعم قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها، فيما أكدت إدارة ترامب أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الجزيرة لم تتغير.
ومن جانب آخر، تأتي هذه المفاوضات في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى واشنطن إلى الحصول على تعاون صيني في التعامل مع إيران، بينما تعتبر بكين قضية تايوان من أكثر الملفات حساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة. وتُظهر التطورات الأخيرة أن ملف تايوان بات مرتبطًا بصورة متزايدة بملفات تفاوضية أخرى بين القوتين، بما فيها إيران والتجارة والتكنولوجيا.





