من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

الصين تنشر صورًا جديدة للصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-61 وسط تقديرات بمدى يصل إلى 15 ألف كيلومتر

موقع الدفاع العربي – 28 سبتمبر 2026: نشرت الصين صورًا جديدة للصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-61، الذي ظهر للمرة الأولى علنًا خلال العرض العسكري الذي أقيم في بكين في سبتمبر 2025، في خطوة عكست التطور المتسارع لقدرات قوة الصواريخ الصينية. وقد صنفت بكين الصاروخ ضمن منظومتها النووية الاستراتيجية، إلى جانب صواريخ باليستية أخرى برية وبحرية وجوية، في أول استعراض صيني علني متكامل لعناصر الثالوث النووي.

ويُنظر إلى DF-61 على أنه أحد أحدث الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في الترسانة الصينية، ويبدو أنه يمثل تطويرًا أو خليفة محتملًا للصاروخ DF-41. وتظهر المقارنة بين الصاروخين أن منصة الإطلاق ذاتية الحركة متشابهة إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى اعتماد DF-61 على مفهوم الإطلاق المتحرك بهدف تعزيز القدرة على المناورة وإخفاء المنظومة وصعوبة استهدافها قبل الإطلاق. وأكدت تحليلات مستقلة أن الصاروخ الجديد يعمل من منصة ناقلة ورافعة وقاذفة ضخمة ذات 16 عجلة، شبيهة بمنصة DF-41.

وتشير بعض التقديرات المفتوحة إلى أن مدى DF-61 قد يصل إلى نحو 15 ألف كيلومتر، وهو مدى يضع الأراضي الأميركية القارية ضمن نطاقه عند إطلاقه من الأراضي الصينية. إلا أن هذه الأرقام لا تزال تقديرات غير مؤكدة رسميًا، إذ لم تنشر الصين حتى الآن مواصفات تفصيلية للصاروخ تشمل مداه الأقصى أو سرعته أو عدد الرؤوس النووية التي يستطيع حملها. وتطرح بعض المصادر المتخصصة نطاقًا يتراوح بين 12 ألفًا و15 ألف كيلومتر، مع احتمال اختلاف الحمولة النووية بحسب تكوين الصاروخ.

أما فيما يتعلق بالحمولة، فتشير تقديرات منشورة إلى إمكانية تزويد DF-61 بعدة رؤوس نووية مستقلة التوجيه MIRV ، إلا أن عدد الرؤوس الفعلي غير محسوم. فقد قدرت Deagel الحمولة بستة رؤوس، بينما ترى تحليلات Janes أن الحجم الكبير للصاروخ قد يسمح بحمل ما يصل إلى 12 رأسًا نوويًا.

تصل سرعة الصاروخ DF-61 إلى نحو 25 ماخ، مع قدرة تقديرية على حمل 6 رؤوس نووية، تبلغ قوة كل منها ما بين 300 و500 كيلوطن. ويعتمد الصاروخ على الوقود الصلب، ما يتيح تقليص زمن التجهيز وتعزيز سرعة الاستعداد والإطلاق.

وتكتسب قدرة حمل عدة رؤوس مستقلة أهمية كبيرة في تصميم الصاروخ، لأنها تسمح لصاروخ واحد بمهاجمة عدة أهداف منفصلة، كما تزيد من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي المعادية. ويضاف إلى ذلك احتمال استخدام وسائل اختراق وخداع للرادارات والدفاعات الصاروخية، وهي تقنيات أصبحت جزءًا أساسيًا من تطور الصواريخ الباليستية الاستراتيجية الحديثة.

ويُعتقد أن DF-61 يعتمد على الوقود الصلب، وهي تقنية توفر مزايا مهمة مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، خصوصًا من حيث سرعة الاستعداد للإطلاق وتقليل الحاجة إلى عمليات تزويد بالوقود قبل الإطلاق. كما تسمح الصواريخ ذات الوقود الصلب بتخزينها لفترات طويلة داخل حاويات ومنشآت مخصصة مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.

ومن أبرز خصائص DF-61 أيضًا اعتماده على منصة إطلاق متحركة على الطرق، وهو ما يمنح المنظومة قدرة أكبر على تغيير مواقعها باستمرار. وتعتبر هذه الخاصية عنصرًا أساسيًا في بقاء القوة النووية، إذ تجعل تحديد موقع الصاروخ وتدميره قبل إطلاقه أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الموجودة في مواقع ثابتة. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض منصات DF-61 ظهرت في قواعد تابعة لقوة الصواريخ الصينية، ما يؤكد أن النظام لم يعد مجرد نموذج استعراضي، رغم أن حجمه وانتشاره العملياتي الفعلي لا يزالان غير واضحين في المصادر المفتوحة.

ويأتي ظهور DF-61 في وقت تعمل فيه الصين على توسيع وتحديث قوتها النووية الاستراتيجية بوتيرة كبيرة، بالتوازي مع تطوير صواريخ برية عابرة للقارات، وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات، وقدرات نووية جوية. وقد اعتبرت مؤسسة Federation of American Scientists أن DF-61 كان السلاح النووي الجديد بالكامل الأبرز الذي ظهر في العرض العسكري الصيني لعام 2025، مشيرة إلى أن ظهوره، إلى جانب بناء حقول صوامع صاروخية جديدة وزيادة مخزون الرؤوس النووية الصينية، يعكس تحولًا واسعًا في حجم وقدرات القوة النووية الصينية.

ويمثل DF-61 جزءًا من التحول الصيني نحو قوة صاروخية استراتيجية أكثر قدرة على البقاء والانتشار والردع، تجمع بين المدى العابر للقارات، والإطلاق المتحرك، والوقود الصلب، والقدرة المحتملة على حمل عدة رؤوس نووية مستقلة التوجيه. ومع ذلك، تبقى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمدى والسرعة وعدد الرؤوس وقوة كل رأس وموعد الوصول إلى الجاهزية العملياتية غير معلنة رسميًا.